الرصاص في الأفراح.. فرحة مميتة تهدد أمن المجتمع

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون المناسبات الاجتماعية مساحة للفرح والتلاقي، تحوّل بعضها إلى ساحات خطر حقيقي بسبب عادة إطلاق العيارات النارية العشوائية، التي باتت تهدد السلامة العامة وتحصد أرواح الأبرياء. ورغم التحذيرات المستمرة، لا تزال هذه الظاهرة منتشرة، ما يستدعي وقفة مجتمعية وقانونية جادة لوضع حد لهذا السلوك المميت قبل أن تتحول الأفراح إلى مآتم.

الرصاص في الأفراح.. فرحة مميتة تهدد أمن المجتمع
السبت 9 آب, 2025   04:00
الحسكة
عامر العزاوي

رغم التحذيرات المتكررة والمخاطر الجسيمة، لا تزال ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات والأفراح منتشرة في بعض المناطق، مهددةً حياة الأبرياء، ومثيرةً للقلق لدى الأهالي والجهات المسؤولة. بينما يعدّها البعض مظهراً من مظاهر الفرح و"تقليداً متوارثاً"، يرى آخرون أنها عادة خطيرة لا بد من ردعها بشكل حاسم.

الرصاص الطائش يواصل حصد الضحايا

ولا تكاد تمر مناسبة اجتماعية أو عرس في بعض المناطق دون أن تتخللها طلقات نارية، قد تنهي حياة إنسان أو تتسبب بإصابات خطيرة. وقد عاد الجدل مجدداً إلى الساحة بعد وقوع حوادث متفرقة راح ضحيتها أبرياء، بينهم أطفال، بسبب رصاصات طائشة.

وفي مدينة تل براك بمقاطعة الجزيرة، تقول أم الطفل أحمد عثمان المطلق، الذي أُصيب بشلل تام جراء رصاصة طائشة خلال حفل زفاف العام الماضي: "فرح الآخرين أصبح كابوساً لنا. ابني فقد حركته بالكامل، وهو يتيم الأب ولم يتجاوز العاشرة. أي معنى لهذا الهوس بالسلاح؟".

وشهدت تل براك العام الماضي عدة حوادث مشابهة، أسفرت عن وفاة طفلتين، واندلاع حريق في أحد المنازل، إلى جانب إصابات خطرة بعضها تسبب بإعاقات دائمة.

جهود قوى الأمن الداخلي للحد من الظاهرة

وفي إطار الحد من هذه الظاهرة الخطيرة، أصدرت قوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا جملة من القرارات والإجراءات الصارمة، شملت حظر إطلاق العيارات النارية في جميع المناسبات بشكل قاطع، وملاحقة كل من يخالف هذه التعليمات قانونياً.

كما تم تكثيف الدوريات في المناطق التي تنتشر فيها هذه الممارسات، لا سيما في الأرياف، مع توجيه إنذارات مباشرة إلى منظمي المناسبات بتحمّل المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني يقع خلال الاحتفال، خلال حصولهم على تراخيص تنظيم الاحتفالات.

وأكدت قوى الأمن أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على أرواح المدنيين وضمان الأمن والاستقرار.

مبادرة عشائرية لردع الظاهرة

وفي خطوة مجتمعية للحد من هذه الظاهرة، عُقد اجتماع موسّع قبل أيام في مدينة تل براك بمقاطعة الجزيرة، ضم شيوخ ووجهاء عشائر المنطقة.

وخرج الاجتماع بجملة من البنود العشائرية الصارمة، كان أبرزها فرض ما يُعرف بـ"دية المربّع" – أي أربعة أضعاف الدية المتعارف عليها – على كل من يتسبب في مقتل أو إصابة شخص جراء إطلاق النار العشوائي، إضافة إلى تسليم الجاني وسلاحه للجهات المختصة، ومنع أي شكل من أشكال التنازل أو التساهل في القضية.

كما شدد وجهاء العشائر على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر المترتبة على إطلاق النار في المناسبات، مؤكدين أن الفرح الحقيقي لا يكون بتهديد أرواح الآخرين، بل بالالتزام بالقيم الإنسانية وحماية المجتمع.

دعوات لتطبيق صارم للقانون

العديد من الفعاليات المدنية والاجتماعية أكدت أن مواجهة الظاهرة تتطلب شراكة جدية بين المجتمع والجهات الأمنية والقضائية، من خلال تطبيق القوانين الرادعة، وتنظيم حملات توعية، وتشجيع ثقافة الاحتفال الآمن.

وفي ختام الاجتماع، شدد الحضور على أن الأفراح يجب أن تبقى مصدراً للبهجة، لا مناسبة لنشر الرعب أو وقوع المآسي، مؤكدين أن "رصاصة واحدة قد تنهي حياة، وتقضي على فرحة أسرة كاملة".

(ح)

ANHA