درويش عفدي ملحمة بطولية تعود إلى الواجهة بكليب فني

في مشروع فني جديد يحمل بُعداً تراثياً، يستعد استوديو الشهيد ولات لإطلاق عمل غنائي بصري بعنوان "درويش عفدي"، مستلهماً من أبرز الملاحم البطولية في الذاكرة الشعبية الكردية.

درويش عفدي ملحمة بطولية تعود إلى الواجهة بكليب فني
درويش عفدي ملحمة بطولية تعود إلى الواجهة بكليب فني
درويش عفدي ملحمة بطولية تعود إلى الواجهة بكليب فني
درويش عفدي ملحمة بطولية تعود إلى الواجهة بكليب فني
الإثنين 21 تموز, 2025   07:20
قامشلو
أحمد سمير

لم يخلُ الفن الكردي من ملحمة درويش عفدي وعدولة، مُجسِّداً بذلك إحياء التاريخ الكردي الشعبي. تركت هذه الملحمة ميراثاً من أعظم الملاحم التي خاضها الشعب الكردي في التاريخ، وأظهرت قوة وبطولة الشعب الكردي في مقارعة أعدائه من أجل الدفاع عن قضيته وأرضه. استوديو الشهيد ولات سيعيد إنتاج هذه البطولة من خلال كليب فني.

خاض 12 فارساً كردياً، أشداء ومتمرسين في القتال، بقيادة درويش عفدي، معركة ضد العثمانيين. وعاشقته عدولة بنت الأمير تمر باشا الملي مسلمة، وهي رمز الأرض ورمز الأمارة الكردية التي يجب الدفاع عنها بدمائهم.

يجسد ملحمة درويش عفدي المعنى الحقيقي للعشق للمرأة والوطن، وأصالة البطولة الكردية التي تحلى بها درويش عفدي، الذي بذل روحه في سبيل العشقين معاً. تعد الملحمة قصة حب أصبحت أسطورة في التاريخ وجزءاً مهماً من التراث الكردي الشفوي والمغنى، وترمز إلى حب الوطن والتضحية من أجل الكرامة، وتجسد روح المقاومة الكردية والوحدة في وجه الأعداء.

يشير عضو استوديو الشهيد ولات والفنان الكردي، دليل ميرساز: "هذا العمل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ضمن توجه واضح لدى الاستوديو لتسليط الضوء على الكنوز الغنائية الشعبية المنقولة في كردستان، تلك الأغاني التي ما زال قسم كبير منها محفوظاً في ذاكرة الناس، لكنها لم تحظَ حتى الآن بالإنتاج الفني الذي يليق بها، أو لم يُقدّم منها سوى القليل.

لماذا "درويش عفدي"؟

رغم كثرة الملاحم البطولية في التاريخ الكردي، فإننا اخترنا "درويش عفدي" تحديداً، لأنها لا تزال حية في وجدان الناس، ولأنها تشبه واقعنا اليوم، كما يقول ميرساز.

نوه ميرساز في هذه الملحمة بأننا نلمس وجع المؤامرات التي حيكت ضد الشعب الكردي، ونرى وجوه البطولة والمقاومة والتحدي، وهو تماماً ما نعيشه الآن. ما حدث في عفرين وسري كانيه وكري سبي ليس إلا تكراراً للمعاناة التي جسدها درويش وعدولة في ذلك الزمن، تاريخ يعيد نفسه ومقاومة لا تزال مستمرة.

الشكل الفني للعمل

ورغبة في تقديم الملحمة بطريقة تليق بعظمتها، ابتكر استوديو الشهيد ولات شكلاً بصرياً مميزاً، يقول ميرساز: "لم ننجز فيديو كليب تقليدي، بل صورناه بأسلوب مسرحي موسيقي سينمائي، يجمع بين المشهدية والدراما والغناء، بألوان مغايرة وصياغة فنية حديثة".

لماذا الرقة؟

وعن سبب اختيار تصوير الكليب في مدينة الرقة، يوضح ميرساز: "رغم أن نيتنا كانت تصوير المشاهد في جبل عبد العزيز، إلا أن الظروف الأمنية والإمكانيات حالت دون ذلك، فوقع اختيارنا على مدينة الرقة، حيث توفرت بيئة ملائمة لتصوير مشاهد الخيول والملحمة، بمشاركة ما بين 35 إلى 40 فارساً، ما أضفى واقعية وقوة على المشهد العام".

خلف الكواليس

شارك في العمل أكثر من 120 شخصاً بين ممثلين، فنيين، راكبي خيول، موسيقيين، ومختصين في الديكور وتصميم الملابس، ضمن ورشة إنتاج استمرت 6 أيام متواصلة، ليلاً ونهاراً، في أجواء ساعد فيها الطقس على التصوير بسلاسة واحترافية، وفق ميرساز.

ولفت ميرساز إلى أن الكلمات المستخدمة في الكليب مقتبسة من نصوص شعبية قديمة، واعتمدنا على الذاكرة الفنية الفنان الراحل "بافي صلاح"، لإعادة طرح الملحمة على شكل أغنية كليب.

نريد إعادة إحياء ذاكرة الغناء الشعبي الكردي

وعن رسالتهم في إعادة طرح الملحمة يقول ميرساز: "نريد إعادة إحياء ذاكرة الغناء الشعبي الكردي، وتقديمه بشكل يمكن للأجيال الحالية الاستماع إليها والتفاعل معها، فالملحمة كما غناها الفنان الراحل باقي خدو كانت تمتد لست ساعات، لكن اليوم لم يعد المجتمع قادر على الإنصات بهذا الشكل الطويل، كما أن التسجيلات القديمة غالباً ما صنعت بجودة صوت ضعيفة.

يتم العمل على صناعة الكليب منذ 6 أشهر

ويشير ميرساز إلى أن استوديو الشهيد ولات يعمل على فتح نوافذ جديدة، لتعود الملاحم الشعبية إلى الضوء، بشكل يليق بقيمتها ويصل إلى الجمهور.

ويعمل استوديو الشهيد ولات على إعداد الكليب منذ 6 أشهر وسيبصر النور في غضون أيام، ويلفت ميرساز أنهم قاموا بتصوير الكليب على مدى 6 أيام متواصلة دون انقطاع ليلاً ونهاراً، وسنحت أجواء الطقس الفرصة لنا في تصوير الكليب في زمن قياسي.

(أ م)

ANHA