تحسّن جزئي في مياه قامشلو ومعاناة مستمرة في أحياء أخرى

تشهد مدينة قامشلو بمقاطعة الجزيرة تحسّناً طفيفاً في ضخ المياه بعد أزمة واجهتها المدينة، فيما لا تزال أحياء عدّة تعاني ضعف الضغط وعدم انتظام التوزيع، وسط متابعة البلدية لمعالجة المشكلة تدريجياً.

تحسّن جزئي في مياه قامشلو ومعاناة مستمرة في أحياء أخرى
الإثنين 21 تموز, 2025   06:20
قامشلو

تحسّن نسبي في ساعات ضخ المياه في مدينة قامشلو، بعد أزمة خانقة استمرت لأيام، إلا أن المعاناة لا تزال مستمرة في بعض الأحياء، مع شكاوى متزايدة من ضعف الضخ واعتماد الأهالي على مصادر بديلة غير صالحة للشرب، وسط مطالبات بتكثيف المحاسبة والعمل على نقاط لمعالجة المشكلة. 

تشهد أحياء، أبرزها الغربي والخليج والكورنيش، أزمة مستمرة، حيث لا تصل المياه بشكل منتظم وتعاني الشبكة فيها من ضغط وانخفاض في التوزيع، ما يزيد من معاناة السكان اليومية.

ورغم بوادر تحسن جزئي، لا يزال كثير من الأهالي يعتمدون على صهاريج المياه، ما يشكل عبئاً مادياً إضافياً عليهم في ظل واقع اقتصادي صعب، يتزامن مع ارتفاع مستمر في درجات الحرارة.

شكاوى الأهالي: تعب وسهر وتكاليف باهظة

يروي لوكالتنا المواطن محمود إبراهيم البالغ من العمر 70 عاماً، معاناته اليومية مع أزمة المياه، قائلاً: لم أنم الليلة الماضية، أسكن قرب كازية لازكين، ومع ذلك الماء يأتي ضعيفاً جداً، وأصعد وأنزل من السطح مرات عديدة لتعبئة الخزان. أنا رجل كبير في السن ولا أملك الصحة لهذا التعب".

وأوضح أن سكان الحي باتوا يعتمدون على مياه الآبار في المناطق المجاورة، والتي لا تصلح للشرب، إضافة إلى شرائهم صهاريج المياه بتكلفة تصل إلى 70 ألف ليرة سورية لسعة خمس براميل، ما يرهق ميزانياتهم المحدودة، وتابع: "ننتظر أحياناً لساعات طويلة في الليل من أجل تعبئة كمية قليلة من الماء، وهذا واقعنا منذ أكثر من 10 أيام".

وفي متابعة وكالتنا لأزمة المياه المستمرة في مدينة قامشلو، أوضح الرئيس المشترك لبلدية الشعب، صطيفو أيشوع مسعود، أن البلدية كثّفت جهودها خلال اليومين الماضيين لتحسين واقع ضخ المياه، لا سيما بعد اشتداد الأزمة في الأسبوع الماضي نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن محطات الضخ وضعف البنية التحتية لشبكة المياه.

وأشار إلى أن البلدية قامت بتشغيل المولدات في ثلاث محطات رئيسة هي: عويجة، الهلالية، وجقجق، ما أدى إلى رفع عدد ساعات الضخ لتتجاوز 16 ساعة يومياً، وإن كانت بشكل متقطع، حيث يتم الضخ لأربع ساعات متواصلة تتبعها ساعتان من التوقف لإعادة تعبئة الخزانات.

وبيّن مسعود أن الأزمة لا تقتصر على ضعف الكهرباء، بل تتفاقم بسبب ما وصفهم بـ "أصحاب الدينموات الحرامية"، الذين يسحبون المياه بشكل غير قانوني من الشبكة العامة، ما يحرم العديد من الأهالي، خاصة في الأحياء الطرفية، من حصتهم من المياه.

وفي ختام حديثه، أكد أن البلدية بصدد اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، تشمل إزالة المضخات غير المرخصة وفرض غرامات مالية على أصحابها، مشدداً على أن العمل مستمر لتحسين الضخ تدريجياً، مع تكثيف الرقابة على الشبكة والتعامل الجاد مع شكاوى الأهالي بشأن ضعف المياه وسرقتها، متعهداً بـ المتابعة بأقصى طاقة ممكنة حتى استقرار الوضع وحل أزمة المياه كاملة.

رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على واقع ضخ المياه في مدينة قامشلو خلال الأيام الأخيرة، لا تزال الحلول الجذرية غائبة، ما يجعل أزمة المياه مستمرة ومعاناة الأهالي قائمة، خصوصاً في الأحياء التي لم تصلها المياه بشكل منتظم حتى الآن.

التحدي الأكبر الذي يواجه السلطات المحلية يتمثل في ضعف البنية التحتية القديمة وغياب العدالة في توزيع المياه بين الأحياء، إلى جانب الاستهلاك غير المنظم والتجاوزات التي تزيد من تفاقم الوضع.

في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتردّي الأوضاع الاقتصادية، تصبح الحاجة إلى تدخل عاجل ومنسق أكثر إلحاحاً، سواء عبر دعم فني وتقني لتأهيل الشبكة، أو عبر تفعيل الرقابة الصارمة لمنع سرقة المياه وضمان وصولها إلى الجميع بشكل عادل ومنتظم. من دون معالجات استراتيجية وطويلة الأمد، ستبقى هذه الأزمة تتكرر مع كل ضغط على الشبكة أو انقطاع في التيار الكهربائي، ما يهدد الأمن المائي لأهالي المدينة على المدى القريب والبعيد.

(رن/سـ)

ANHA