مساعٍ إيرانية للتهدئة.. وزير الخارجية الإيراني في زيارة لباكستان

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة تستمر ليوم واحد، وسط تصاعد التوتر بين باكستان والهند، على خلفية الهجوم الذي استهدف سُيّاحاً الشهر الماضي في إقليم كشمير المتنازع عليه.

مساعٍ إيرانية للتهدئة.. وزير الخارجية الإيراني في زيارة لباكستان
الإثنين 5 مايو, 2025   12:05
مركز الأخبار

في ظل أجواء متوترة تُنذر بصدام جديد في جنوب آسيا، وصل نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في زيارة سريعة تهدف إلى بحث سبل خفض التصعيد بين باكستان والهند، بعد الهجوم الدامي الذي شهدته كشمير الشهر الماضي.

وفي حين اتهمت الهند باكستان بالضلوع في الهجوم، نفت إسلام آباد الاتهامات، مشيرة إلى امتلاكها "معلومات استخباراتية موثوقة" تفيد بأن الهند تخطط لعمل عسكري، ما يُنذر بإمكانية اندلاع مواجهة بين الجارتين النوويتين.

ورغم أن وزارة الخارجية الباكستانية لم تُعلن بشكل مباشر أن زيارة عراقجي تهدف لمناقشة الأزمة، فإن السفير الإيراني في باكستان، رضا أميري مقدم، أكد لوسائل إعلام إيرانية أن خفض التوتر في المنطقة سيكون من أبرز الموضوعات المطروحة خلال اللقاءات الرسمية.

وأضاف السفير الإيراني أن "علاقات طهران القوية مع الجانبين الباكستاني والهندي تجعلها في موقع جيد للعب دور تهدئة في المنطقة".

من المنتظر أيضاً أن يزور عراقجي الهند في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ولم تُكشف حتى الآن تفاصيل ما إذا كانت الزيارتان قد خُطط لهما قبل اندلاع الأزمة الأخيرة أو بسببها.

وأصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بياناً أكدت فيه أن الجانبين سيتبادلان وجهات النظر حول "التطورات الإقليمية والدولية"، دون تحديد الأزمة مع الهند بشكل مباشر.

من جانبها، لم تُعلّق وزارة الخارجية الهندية بعد على زيارة عراقجي، لكنها كانت قد رفضت سابقاً أي وساطة من طرف ثالث في شؤون كشمير.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أجرت باكستان اتصالات مكثفة مع عدد من العواصم العالمية، آخرها اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لبحث الأزمة.

كما طلبت إسلام آباد من ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة العمل على عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لعرض ما وصفتها بـ "الأعمال العدوانية" الهندية التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

ويشكّل إقليم كشمير الواقع في منطقة الهيمالايا، إحدى أكثر بؤر التوتر سخونة في جنوب آسيا حيث تتنازع عليه كل من الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947. وقد تسبب الخلاف حول هذا الإقليم في ثلاث حروب بين البلدين إلى جانب سلسلة طويلة من المناوشات والعمليات المسلحة.

رغم توقيع اتفاقيات لوقف إطلاق النار، فإن التوتر في الإقليم لم يهدأ، مع تصاعد الأعمال العسكرية والاتهامات المتبادلة بدعم جماعات مسلحة. وتُدير الهند الجزء الأكبر من كشمير، فيما تسيطر باكستان على جزء منه، بينما تطالب كل منهما بسيادة كاملة.

وتشهد المنطقة "هجمات متكررة" تستهدف قوات الأمن والسياح، مما يُشعل موجات غضب في نيودلهي، تقابلها "تحذيرات من إسلام آباد" من مغبة "الرد غير المحسوب". ويثير هذا الصراع مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي، لا سيما أن كلا البلدين يمتلكان أسلحة نووية.

في هذا السياق، تسعى "إيران، التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الطرفين، للعب دور الوسيط" في محاولة لاحتواء التصعيد، ومنع تطور الأزمة إلى صراع مفتوح يهدد أمن المنطقة برمّتها.

(م ح)