حكاية محمد صالح.. مسنٌّ يقود الحماية الذاتية في بلدته

في بلدة معشوق الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة تربه سبيه، وبينما يحل الظلام وتشتد برودة الطقس، يظهر محمد صالح داوود، الرجل الستيني، متسلحاً بإرادته قبل سلاحه، ليشارك في دوريات الحماية التي ينظمها أهالي البلدة.

حكاية محمد صالح.. مسنٌّ يقود الحماية الذاتية في بلدته
حكاية محمد صالح.. مسنٌّ يقود الحماية الذاتية في بلدته
حكاية محمد صالح.. مسنٌّ يقود الحماية الذاتية في بلدته
الجمعة 17 كانون الثاني, 2025   05:00
قامشلو
ريناس رمو

بينما يُغرق الليل بلدة معشوق الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة تربه سبيه بمقاطعة الجزيرة، تخرج مجموعة من أبناء البلدة في دوريات الحماية. بينهم رجل مسنّ يحمل بندقيته بخطوات ثابتة وعينين ملؤهما العزم. إنه محمد صالح داوود، أو كما يعرفه الجميع بـ "أبو شادي"، الذي تجاوز الثالثة والستين من العمر وما زال يقف في الصفوف الأمامية للدفاع عن قريته.

ويقول محمد صالح داوود بحماسة وإصرار: "منذ انطلاقة ثورة 19 تموز، وجدتُ أن الحماية الذاتية واجب علينا جميعاً، وكنت أخرج في دوريات الحماية في ريف تربه سبيه، بعدما تشكلت قوات حماية المجتمع".

الإرث الذي لا يموت

آمارة جيندا، ابنة محمد صالح، كانت مقاتلة في وحدات حماية المرأة. استشهدت عام 2019 خلال التصدي لهجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينة سري كانيه. فقدانها كان مؤلماً، لكنه دفع والدها للتمسك أكثر في الاستمرار بالنضال.

ويرى محمد صالح أن من واجبه حمل راية ابنته الشهيدة، ويؤكد أنه سيبقى وفياً لتضحيات الشهداء والمقاتلات والمقاتلين، وسيقوم بكل ما يتطلب منه في الحماية والدفاع عن أرضه.

الحماية الذاتية مهمة جماعية

في إقليم شمال وشرق سوريا، استجاب المواطنون لنداء التعبئة والنفير العام الذي أطلقته كل من الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، بعد أن شنت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجمات على الإقليم منذ أكثر من شهر، مستفيدين من تجاربهم السابقة، فمنذ انطلاق ثورة 19 تموز، اتخذ الأهالي من الحماية الذاتية أساساً لهم في الدفاع عن أرضهم، وشكلوا قوات حماية المجتمع التي تتولى مهمة حماية الأحياء والقرى والبلدات في الأوضاع الطارئة.

محمد صالح هو أحد أوائل المنضمين لهذه القوات، وما زال يتابع النضال دون كلل أو ملل، ويحرص على أن يكون قدوة لباقي الأهالي. وعلى الرغم من تقدم عمره، إلا أن الابتسامة والإرادة لا تفارقانه وهو يتجول في البلدة مع رفاقه، يراقبون الطرقات والمنازل، ويطمئنون السكان بأنهم ليسوا وحدهم.

ويعبّر محمد صالح عن فخره بأبناء بلدته الذين يخرجون للحماية ويشاركهم بنفسه، ويشير إلى أن الحماية واجب على الجميع، خصوصاً مع شن الاحتلال التركي الهجمات على إقليم شمال وشرق سوريا.

"نحن سند قواتنا"

وفي حديثه عن قوات سوريا الديمقراطية، يؤكد أن أولئك المقاتلين والمقاتلات الذين يرابطون في الجبهات، يقدمون حياتهم، ولذلك لا بد أن يكونوا سنداً لهذه القوات في الجبهات وأن يقدموا لها الدعم.

ويضيف، بأنه طلب من قيادته في المنطقة، الانضمام إلى مقاومة سد تشرين، ولكنهم أخبروه بأن حماية لبلدته هي أيضاً مقاومة. هذا الرد زاد من إصراره على القيام بواجبه في بلدته.

دعوة إلى الوحدة والمقاومة

محمد صالح وجّه دعوة لجميع فئات المجتمع بضرورة اتخاذ الحماية الذاتية أساساً، لأنها تشكل رسالة للعدو بأنهم لن يتركوا أرضهم ولن يستسلموا أبداً.

كما وجه نداءً خاصاً إلى الأحزاب الكردية بضرورة توحيد صفوفها والالتفاف حول قوات سوريا الديمقراطية للوصول إلى مجتمع ديمقراطي حر وصون مكتسبات الشهداء.

الحماية كمنهج حياة

بالنسبة لمحمد صالح داوود، الحماية الذاتية ليست مجرد واجب يومي، بل هي أسلوب حياة وإرثٌ يورثه للأجيال القادمة، ليتحول كل بيت في شمال وشرق سوريا إلى قلعة مقاومة أمام أي تهديد.

(ح)

ANHA