تزايد المخاوف من الكلاب الشاردة في سوريا وسط مطالب بتوفير الأمصال واللقاحات

تتزايد شكاوى السكان في مناطق سورية عدة من انتشار الكلاب الشاردة وتعرض المارة، ولا سيما الأطفال، لهجماتها، وسط مطالب بتوفير اللقاحات والأمصال المضادة لداء الكلب بصورة منتظمة، وتكثيف حملات المكافحة، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اعتماد استراتيجية وطنية في هذا الصدد.

تزايد المخاوف من الكلاب الشاردة في سوريا وسط مطالب بتوفير الأمصال واللقاحات
الخميس 22 تشرين الأول, 2026   03:36
مركز الاخبار

تثير ظاهرة انتشار الكلاب الشاردة في عدد من المدن والبلدات السورية مخاوف السكان، مع تسجيل إصابات ناجمة عن العضّ، وشكاوى من صعوبة الحصول على العلاج الوقائي في بعض المراكز الصحية.

وتبرز مدينة سلمية في ريف حماة مثالاً على هذه المشكلة، إذ أفاد أهالي المنطقة بتسجيل أكثر من 15 حالة عضّ خلال الشهر الجاري، مشيرين إلى عدم توفر المصل المضاد أو الأدوية اللازمة في مشفى المدينة، الأمر الذي يدفع بعض المصابين إلى التوجه نحو مدينة حماة أو مراجعة مشافٍ خاصة.

وقال سليمان عكيرة، من أهالي سلمية، إن الحاجة باتت ملحّة إلى توفير العلاج الوقائي في مشفى المدينة، موضحاً أن والده تعرض لهجوم من مجموعة كلاب شاردة صباحاً أثناء توجهه لإحضار الخبز، ما اضطر العائلة إلى إسعافه إلى مشفى حماة الوطني، وتحمّل تكاليف إضافية للنقل والعلاج.

بدوره، أشار عماد شحود إلى تزايد المخاوف من تجول مجموعات الكلاب في الشوارع خلال ساعات الليل، وما يرافق ذلك من تهديد لحركة السكان وشعورهم بالأمان، لافتاً إلى المخاطر التي قد يتعرض لها طلاب المدارس أثناء توجههم إلى مدارسهم في ساعات الصباح الباكر، إلى جانب الموظفين والمارة.

وفيما يتعلق بالإجراءات المحلية، أفاد عدد من أعضاء مجلس مدينة سلمية بتشكيل فريق عمل يضم سيارة للمجلس وطبيباً بيطرياً متطوعاً وعاملين ومتطوعين، تمهيداً لإطلاق حملة تستهدف إمساك الكلاب الأكثر شراسة وخطورة، مع إمكانية تخديرها ونقلها إلى ملجأ مخصص.

وأشار المصدر إلى أن محدودية الطاقة الاستيعابية للملجأ تشكل أحد أبرز العوائق، وأن البحث جارٍ عن موقع أوسع لاستيعاب أعداد أكبر.

ظاهرة تتجاوز حماة

ولا تقتصر شكاوى انتشار الكلاب الشاردة على محافظة حماة، إذ أفادت وكالتنا ANHA، في تقرير نشرناه في 4 تشرين الأول الجاري، بتسجيل نحو 157 حالة عضّ كلاب في محافظة الحسكة بين حزيران وأيلول 2026، بينها 80 حالة في آب، وفق بيانات ونقلا عن مديرية الصحة.

وفي مدينة بصرى الشام بريف درعا، يطالب الأهالي بوضع خطة شاملة لمعالجة انتشار الكلاب الشاردة، ولا سيما قرب الحاويات ومكبات النفايات والأحياء السكنية والمناطق الزراعية.

كما وأفادت مصادر محلية بتكرار عضّ الكلاب في داريا بريف دمشق، مشيرة إلى إحالة مصابين إلى مراكز صحية خارج المدينة بسبب عدم توفر لقاح داء الكلب في مركز داريا الإسعافي، وفق مدير المركز.

استراتيجية حكومية لمكافحة داء الكلب

وعلى المستوى الحكومي، كشفت المنسقة الوطنية لبرنامج داء الكلب في وزارة الصحة، سيرين المرادني، في تصريح إعلامي نشر في 29 أيلول الماضي، عن اعتماد استراتيجية تقوم على الإمساك بالكلاب الشاردة وتعقيمها وتلقيحها ضد داء الكلب، ثم إعادتها إلى مناطقها بعد وضع علامات تعريفية عليها، ضمن برنامج يُعرف اختصاراً بـTNVR، بهدف الحد من انتقال المرض والسيطرة على أعداد الكلاب بطريقة مستدامة. وأوضحت أن تنفيذ الاستراتيجية يجري تدريجياً وعلى مراحل، وفق الخطط والإمكانات المتاحة وبالتنسيق مع الجهات المعنية.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت، في 2 أيار الماضي، أن لقاح داء الكلب متوفر مجاناً في المراكز الصحية والمستشفيات المعتمدة، وأن المصل المضاد يُقدَّم عند الحاجة، وفق تقييم طبي متخصص، مؤكدةً عدم جواز تقاضي أي مبالغ مالية لقاء هذه الخدمة.

كما أشارت إلى العمل على استراتيجية وطنية تهدف إلى الوصول إلى صفر وفيات بداء الكلب بحلول عام 2030، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية.

إلا أن الأهالي يؤكدون وجود تباين بين الإعلان الرسمي عن توفير العلاج مجاناً في المراكز المعتمدة وما يلمسونه على أرض الواقع.

بين العلاج والمكافحة

ووفق مختصين، تتطلب معالجة الظاهرة، إلى جانب ضمان توفر العلاج الوقائي، تنسيقاً بين الجهات الصحية والبلديات والجهات البيطرية، ومعالجة العوامل التي تساعد على تجمع الكلاب وتكاثرها، ومنها تراكم النفايات وبقايا الطعام قرب الأحياء السكنية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بغسل موضع العضة بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل فور التعرض، ثم التوجه العاجل إلى مركز صحي لتقييم الإصابة وتحديد الحاجة إلى اللقاح والمصل المضاد وفق البروتوكول الطبي.

ويكتسب التدخل السريع وفق المنظمة، أهمية خاصة لأن داء الكلب مرض خطير، ويمكن الوقاية من تطوره عبر الحصول على العلاج المناسب قبل ظهور الأعراض.

(أم)

ANHA