البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية

تتجه الأسر السورية، إلى أسواق الملابس المستعملة "البالة" لتأمين احتياجاتها بأقل كلفة ممكنة، في ظل ارتفاع أسعار الملابس وفي مقدمتها الشتوية، فيما تثير القيود المفروضة على تجارة البالة تساؤلات حول البدائل المتاحة للأسر محدودة الدخل.

البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
البالة في سوريا.. ملاذ للأسر من غلاء الملابس وسط تراجع القدرة الشرائية
الجمعة 23 تشرين الأول, 2026   04:15
مركز الاخبار

لم تعد رحلة شراء الملابس في سوريا تبدأ من واجهات المحال وأسعار القطع الجديدة، بل من حسابات الراتب وما يتبقى منه بعد تسديد الفواتير وتأمين احتياجات الأسرة.

وبينما تتراجع قدرة كثير من المواطنين على تخصيص مبالغ كافية للملابس، تبرز أسواق البالة بوصفها أحد الخيارات التي يقصدها المتسوقون بحثاً عن أسعار تناسب إمكاناتهم وجودة تتيح لهم تلبية احتياجاتهم بأعباء أقل.

وفي جولة لمراسلي وكالتنا ANHA في أسواق حمص، تنقلت سمر عبد الرحمن (أم هاني) بين أكوام الملابس المعروضة على إحدى البسطات، تتفحص الأقمشة والألوان وتبحث عن قطع تلبي احتياجات أسرتها.

ولا يقتصر الأمر بالنسبة إليها على العثور على ملابس بسعر أقل، بل يتعداه إلى محاولة التوفيق بين احتياجات الأسرة والإمكانات المتاحة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من متطلبات إضافية، وفق ما أكده عدة اراء.

وتقول رابعة خويلد، إحدى المتسوقات إن ما يجذبها إلى البالة هو تنوع القطع وإمكانية العثور على ملابس ذات نوعية جيدة بأسعار تقل عن مثيلاتها الجديدة، لكنها تشير إلى أن الأسعار ارتفعت أيضاً، ما يجعل البحث والمقارنة بين البسطات والمحال ضرورة قبل الشراء.

ارتفاع الأسعار يغيّر عادات التسوق

وتأتي هذه المشاهد في ظل ارتفاع أسعار الملابس الشتوية في الأسواق السورية، إذ ارصد ارتفاعاً بنحو 30% مع طرح تشكيلات الموسم الجديد، وسط زيادة تكاليف الإنتاج والخامات والطاقة والنقل واليد العاملة، إلى جانب الضرائب والرسوم.

وبحسب تقرير سابق لوكالتنا ANHA، نشر بتاريخ 28 أيلول الماضي، قال حسان الخالد، أحد التجار المشاركين في معرض الملابس السوري "سيرياتكس" في دمشق، إن أسعار الملابس ارتفعت بنحو 10% مقارنة بالموسم الماضي نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج وسعر الصرف والكهرباء والخيوط والرسوم، قبل أن تسجل ارتفاعات مؤخراً وصلت إلى 30% خلال الأيام التالية.

وتظهر الأسعار التي رصدها مراسلو الوكالة تفاوتاً بين أسعار الجملة والمفرق؛ إذ بلغ سعر الطقم النسائي المصنوع من قماش الجوخ بالجملة نحو 20 دولاراً، فيما وصل سعره في الأسواق إلى نحو 500 ألف ليرة سورية قديمة، بينما بلغ سعر الجاكيت الولادي بالجملة 12 دولاراً، ووصل سعره في الأسواق إلى نحو 350 ألف ليرة سورية قديمة.

كما يتراوح سعر القطعة الولادية في بعض المحال، بين 200 و300 ألف ليرة سورية قديمة، ما دفع مزيداً من الأسر إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، حتى إن بعض المتسوقين أشاروا إلى أن أسعار البالة لم تعد في متناول الجميع كما كانت سابقاً.

وتختلف أسعار ملابس البالة بحسب نوع القطعة وجودتها وحالتها، إذ أن أسعار القطعة في البالة تتراوح بين 20 و35 ألف ليرة سورية قديمة، وتختلف من محل لآخر ومن منطقة سورية لأخرى.

البالة.. خيار يتجاوز ذوي الدخل المحدود

وفي شوارع وأسواق حمص، تنتشر محال الألبسة المستعملة والبسطات التي تعرض قطعاً متنوعة من الملابس والأحذية، مستقطبة متسوقين تختلف دوافعهم بين البحث عن سعر مناسب، أو عن تصاميم وأقمشة مميزة، أو عن بدائل تلبي احتياجات الأسرة بأقل تكلفة ممكنة.

ويقول ياسر عنادي أحد أصحاب محال البالة إن زبائنه ينتمون إلى شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة، ولا تقتصر مراجعتهم للمحل على ذوي الدخل المحدود، موضحاً أن بعضهم اعتاد الشراء منه منذ سنوات، فيما يبحث آخرون عن قطع تناسب احتياجاتهم وميزانياتهم.

ويشير إلى أن حركة البيع تتأثر بالقدرة الشرائية والموسم، إذ بات المتسوقون أكثر تدقيقاً في اختيار القطع، وأكثر حرصاً على الموازنة بين السعر والجودة، في وقت لم تعد فيه الأسعار المنخفضة وحدها كافية لضمان إتمام عملية الشراء.

الفقر وغلاء المعيشة يضيّقان الخيارات

وتتجاوز الضغوط التي تواجه الأسر السورية أسعار الملابس وحدها، في ظل تزايد تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية من الدخل المتاح.

وفي مؤشر أممي جديد وأحدث، أورد تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء عن سوريا، الصادر في تموز 2026، أن ما لا يقل عن ربع السكان يعيشون في فقر مدقع، بينما يعيش 67% دون خط الفقر الخاص بشريحة الدخل المتوسط الأدنى.

وتنعكس هذه الظروف على قرارات التسوق جميعها، حيث تضطر الأسر إلى المفاضلة بين الاحتياجات الأساسية، وتقليص الإنفاق على الملابس الجديدة، والبحث عن قطع مستعملة يمكن استخدامها لفترة أطول، فيما تزداد أهمية الملابس الشتوية مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع تكاليف التدفئة.

قيود على تجارة البالة ومطالب بإيجاد بدائل

ولا يقتصر التحدي على الأسعار، بل يمتد إلى الإجراءات التي طالت تجارة الملابس المستعملة في مناطق سورية عدة.

وتستمر قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في منع استيراد الملابس المستعملة وبيعها وشرائها وتداولها داخل الأراضي السورية.

(أم)