أئمة وخطباء جل آغا: استغلال المنابر الدينية لإثارة الفتن يتنافى مع تعاليم الإسلام

حذّر أئمة وخطباء في مدينة جل آغا من استغلال المنابر الدينية لإثارة الفتن والتحريض على المكونات الأخرى، مؤكدين أن تعاليم الإسلام تقوم على التسامح والعدل والتآخي، وأن حماية السلم الأهلي وتعزيز العيش المشترك مسؤولية تتطلب نبذ خطاب الكراهية وصون دور العبادة من التحريض.

أئمة وخطباء جل آغا: استغلال المنابر الدينية لإثارة الفتن يتنافى مع تعاليم الإسلام
الجمعة 23 تشرين الأول, 2026   05:50
قامشلو
بسنة شمو

تستمر الدعوات إلى التصدي لخطابات التحريض وإثارة الفتن في محافظة الحسكة، وسط تحذيرات من استخدام المساجد عقب صلاة الجمعة لإطلاق شعارات تكفيرية أو الدعوة إلى الكراهية، بما يهدد العلاقات بين مكونات المنطقة.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا عدداً من الأئمة والخطباء في شعبة أوقاف ديرك- فرع جل آغا، التابعة لمديرية أوقاف الحسكة، للحديث عن مخاطر استغلال الدين ودور العبادة في تأجيج الخلافات، وضرورة الالتزام بالقيم الإسلامية الداعية إلى التسامح والتعايش.

الإسلام يدعو إلى التعارف والتآخي بين الشعوب والمكونات

وأوضح عدنان فرحان، خطيب جامع قرية كفري دنا في منطقة آليان بريف جل آغا، أن الإسلام دعا منذ نشأته إلى التعاون والتسامح والتعارف بين الناس، مؤكداً أن الاختلاف الديني أو القومي لا يشكل مبرراً للعداء، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

وأضاف أن تنوع الشعوب ليس مصدراً للصراع، بل فرصة للتعارف والتفاهم، مشيراً إلى أن معيار المفاضلة بين الناس هو التقوى والعمل الصالح، وليس الانتماء العرقي أو الديني.

ولفت فرحان إلى أن الإسلام يدعو إلى العدل والإحسان حتى مع المختلفين، مؤكداً أن ما تشهده الحسكة من تحريض وإثارة للفتن يتعارض مع التعاليم القرآنية التي تحث على العدل وحماية العلاقات بين المكونات وصون السلم الأهلي.

المساجد منابر للمحبة والتسامح وليست للتحريض

ورفض فرحان استخدام المنابر الدينية لإطلاق أوصاف تكفيرية وتحريضية بحق المكونات الأخرى، معتبراً أن توظيف الخطاب الديني لنشر الكراهية وإثارة الفتن يتنافى مع القيم الإسلامية القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة واحترام كرامة الإنسان.

وأكد أن الخطاب الديني ينبغي أن يكون أداة للإصلاح وتقريب وجهات النظر، لا وسيلة للتحريض أو تعميق الانقسامات، مشدداً على أن إطلاق الدعوات التحريضية من المنابر أمر غير مقبول.

ودعا الأئمة والخطباء إلى الاضطلاع بدورهم في نشر الوعي والتسامح وتعزيز التعايش، والحفاظ على المساجد بوصفها أماكن للعبادة والتقوى ونشر القيم الأخلاقية، بعيداً عن خطاب الكراهية والفتنة. كما دعا مكونات المنطقة إلى التكاتف ونبذ الخلافات التي تهدد السلم الأهلي.

التحذير من استغلال الدين لتحقيق المصالح السياسية

من جانبه، حذّر الملا عبد القهار أحمد، إمام جامع بلدة كيشك في ريف جل آغا، من المحاولات الرامية إلى إثارة التوتر في الحسكة، مشيراً إلى أن الخطابات التحريضية التي تستهدف المكونات وتزرع الشك والعداء بين الشعبين الكردي والعربي تخدم مساعي زعزعة الاستقرار.

وشدد على ضرورة التمييز بين التعاليم الإسلامية الأصيلة والخطابات التي تتخذ من الدين ذريعة للتعبئة والتحريض، لافتاً إلى أن التاريخ شهد تجارب استُخدم فيها الإسلام لتبرير الصراعات والتوسع السياسي، وأن رفع الشعارات الدينية أو التكبير لا يكفي وحده دليلاً على الالتزام بقيم الإسلام ومبادئه.

واستشهد الملا عبد القهار بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه مسؤولية مشتركة، وأن الخلافات يجب ألا تتحول إلى أسباب للعداء أو تهديد أمن المنطقة ومكوناتها.

كما استشهد بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، موضحاً أن هذا المبدأ يؤكد مسؤولية الفرد في الامتناع عن إيذاء الآخرين أو التحريض عليهم، وأن صون كرامة الناس وحماية أمنهم من القيم الأساسية في الإسلام.

تعزيز العيش المشترك مسؤولية لحماية السلم الأهلي

ودعا الأئمة والخطباء إلى مواجهة خطاب الفتنة والكراهية بالوعي والحوار والتسامح، والعمل على توطيد العلاقات الأخوية بين مختلف مكونات المنطقة، والحفاظ على المساجد منابر لنشر القيم الدينية والإنسانية التي تجمع الناس ولا تفرقهم.

وأكدوا أن استقرار الحسكة وحماية نسيجها الاجتماعي يتطلبان نبذ التحريض والتعصب، والتصدي لأي محاولات لاستغلال المشاعر الدينية في تأجيج النزاعات، مشددين على أن التعايش المشترك واحترام التنوع وصون كرامة الإنسان تشكل ركائز أساسية لمجتمع آمن ومستقر.

واختتموا بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى الرحمة والعدل والسلام والإصلاح بين الناس، وأن مواجهة الخطابات التي تؤجج الكراهية وتثير الفتن تتطلب التمسك بقيم التسامح والإخاء، بما يسهم في حماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

(ح)

ANHA