السائرون على خطا الشهيد خبات ديرك عزّزوا الثورة فيما لا يزال الخونة على حالهم

تستمر الخيانة التي تسبّبت باستشهاد القيادي خبات ديرك قبل 12 عاماً، بطرق وأشكال مختلفة، لكن السائرين على خطاه يواجهونها بقوة، من خلال بناء نظام الحماية ونظام الحرية.

السائرون على خطا الشهيد خبات ديرك عزّزوا الثورة فيما لا يزال الخونة على حالهم
الأحد 14 كانون الثاني, 2024   04:28
قامشلو
سيما بروكي

استشهد المؤسس والقيادي في وحدات حماية الشعب، خبات ديرك (محمود رمضان محمد) على يد جواسيس أعداء الشعب الكردي قبل 12 عاماً، وتحديداً في 14 كانون الثاني عام 2012.

واستمرت الخيانة على مدار السنوات الـ 12 التالية لاستشهاده، وواصل أنصارها ألاعيبهم ومخططاتهم بمختلف الطرق والأشكال، وفي المقابل، خاض السائرون على خطا الشهيد خبات ديرك حرباً عنيفة ضدهم، وأنشأوا نظاماً يلفت أنظار العالم أجمع.

50 عاماً من النضال

وُلد القيادي خبات ديرك في قرية كاسان التابعة لمدينة ديرك عام 1962، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية.

التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية للنظام السوري عام 1980، وفي عام 1982، هاجمت إسرائيل لبنان واندلعت الحرب بينهما، وأثناء تلك الحرب تعرّف على حزب العمال الكردستاني، ليعمل على تسيير أعمال حركة التحرر الكردستانية في دمشق بين عامي 1983-1985، ثم خضع لدورة تدريبية في أكاديمية معصوم قورقماز عام 1987 وانخرط في أعمال الحركة بشكل أنشط، وفي العامين 1990-2000، خاض النضال الكريلاتي والقيادي في شمال كردستان وجنوبها، وتولّى مهام ومسؤوليات مهمة.

وضع أسس ثورة روج آفا

توجّه القيادي خبات ديرك الذي قاتل في جبال كردستان ضمن قوات الكريلا نحو 25 عاماً، إلى روج آفاي كردستاني مع انطلاق "ربيع الشعوب" في الشرق الأوسط، وعمل مع رفاقه على تدريب الأهالي وتنظيمهم في منطقة الجزيرة من جهة، ووضع أساس نظام الحماية الجوهرية وتدريب العديد من الشباب والشابات في سياق ذلك، من جهة أخرى.

وكان خبات ديرك قد قال ذلك في إحدى كلماته: "لقد نشأ أهالي روج آفا مع القائد آبو، وانتفضوا للنضال معه"، في إشارة إلى أهمية الحماية والنضال ضد العزلة، وتكلل النضال الذي خاضه لاحقاً بتأسيس قوات عسكرية تحت اسم وحدات حماية الشعب.

لجأ المعارضون إلى الخيانة مجدداً

في الوقت الذي تحوّل فيه ربيع الشعوب في روج آفا إلى ثورة تدريجياً، نشط الخونة الذين يستمدون قوتهم من المحتلين مجدداً وبدأوا التحرك.

ففي 7 كانون الثاني عام 2012، تعرض القيادي خبات ديرك لهجوم شنّته عائلة عبد الله بدرو الموالية للمجلس الوطني الكردي، في مدينة قامشلو، أدت إلى إصابته بجروح بليغة، نُقل على إثرها إلى مدينة حلب لتلقّي العلاج، واستُشهد هناك في 14 كانون الثاني 2012.

الثورة والخيانة المستمرة ضدها

لمواجهة هذه الخيانة، عزّز السائرون على خطا الشهيد خبات ديرك خط الحماية ووضعوا حجر الأساس للثورة، وأعلنوا في 19 تموز عام 2012 عن تأسيس وحدات حماية الشعب، لتندلع شرارة الثورة في كوباني، وتمتد إلى جميع أنحاء روج آفا.

ومع تحرير المدن والبلدات، بدأ أهالي روج آفا ببناء نظام إدارتهم الذاتية من خلال تأسيس الكومينات والمجالس، تحت مظلة مجلس شعب غرب كردستان (MGRK) الذي أُسس عام 2011 وكان الشهيد خبات ديرك أحد مؤسسيه.

كما تأسّس عدد من الأحزاب المدعومة من الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS).

سعى قادة الثورة إلى توحيد الصف الكردي في مواجهة هجمات المحتلين والمرتزقة والخونة، وفي هذا السياق، عُقدت عدّة اجتماعات بين مجلس شعب غرب كردستان (MGRK) والمجلس الوطني السوري (ENKS)، تمخّضت عن تأسيس الهيئة الكردية العليا عام 2012.

الهجوم على سري كانيه

لم يقف الخونة والعملاء مكتوفي الأيدي أمام ذلك، فقد قام العديد من الإداريين والمجموعات التابعة للمجلس الوطني الكردي بأنشطة معادية، على الرغم من كونه عضواً في الهيئة الكردية العليا، وذهبوا إلى أبعد من ذلك، بالتعاون مع المحتلين، وخاصة أثناء هجوم المرتزقة المدعومين من دولة الاحتلال التركي على سري كانيه في 8 تشرين الثاني عام 2012، حيث استقبلت ما تسمى "التنسيقيات" وهي إحدى المجموعات القريبة من المجلس الوطني الكردي، هؤلاء المرتزقة في المعبر الحدودي وهي ترفع علم جنوب كردستان، لكن المرتزقة انتزعوا منها العلم وداسوا عليه، كما استقبل بعض الإداريين في المجلس الوطني الكردي المرتزقة في منازل الكرد.

وخلال هجمات المرتزقة وتواطؤ الخونة، نزح 11 شخصاً بين 8 و13 تشرين الثاني، واستُشهد رئيس مجلس الشعب في سري كانيه، عابد خليل.

وخلال عامي 2012 و2013، شارك مرتزقة حزب أزادي التابع للمجلس الوطني الكردي في هجمات المرتزقة على حيي شيخ مقصود والأشرفية في حلب وعفرين.   

إعلان الإدارة الذاتية وتصريحات البرزاني وانسحاب المجلس الوطني الكردي

بدأت قوى الثورة عام 2013 بتحديد شكل نظامها الإداري، مع استمرارها في تحرير أراضيها، وفي نهاية العام، ولأول مرة، بدأ الحديث عن العقد الاجتماعي وأُدرج تأسيس المجلس على جدول الأعمال، لكن بعض أحزاب المجلس الوطني الكردي عارضت ذلك، واجتمع عدد من أعضاء المجلس الوطني الكردي مع وزير الخارجية التركية في هولير، دون إبلاغ الهيئة الكردية العليا أو الحصول على موافقتها، كما انضم المجلس الوطني الكردي عام 2013 إلى الائتلاف السوري، المؤسَّس في قطر والمدعوم من تركيا، وبسبب مواقف المجلس الوطني الكردي هذه، انهارت الهيئة الكردية العليا بعد فترة.

هذا وزار زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني تركيا عام 2013، وأعرب خلال تصريح إعلامي سبق زيارته، عن معارضته للثورة، جاء فيه: "يزعم حزب الاتحاد الديمقراطي أنه يقود ثورة في روج آفا، فضد من قامت هذه الثورة؟ إن هذا أمر أحادي، فهو يريد السيطرة على الأماكن التي سلّمها له النظام السوري، ونحن لا ندعم ذلك".   

المرجعية السياسية ومعارضة المجلس الوطني الكردي

استمرت مساعي قادة الثورة في وحدة الصف، على الرغم من الهجمات والمعارضات، وأسفرت هذه المساعي عن عقد اجتماعٍ بين حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي في دهوك عام 2014، نتج عنه الإعلان عن المرجعية السياسية، لكن عندما أُعلنت الإدارة الذاتية في العام نفسه، عارض المجلس الوطني الكردي ذلك، ورفض نظام الرئاسة المشتركة والتعليم باللغة الكردية، لذا فشلت المرجعية السياسية.

هجمات المرتزقة وخنادق الحزب الديمقراطي الكردستاني ومرتزقة روج

عندما شنّ مرتزقة داعش هجمات موسّعة، من شنكال إلى كوباني عام 2014، كان الحزب الديمقراطي الكردستاني وحليفه المجلس الوطني الكردي يهاجمان أيضاً، فقد أغلق الحزب الديمقراطي الكردستاني الحدود بين باشور كردستان وروج آفا وبدأ بحفر الخنادق، كما أرسل مجموعة من المرتزقة درّبتها تركيا تحت اسم "بيشمركة روج" إلى روج آفا، هاجمت في 3 آذار عام 2017، بلدة خانسور في شنكال، وحاولت العبور إلى روج آفا، وأسفرت الهجمات آنذاك عن استشهاد الصحفية نوجيان أرهان ومقاتلَين اثنين في قوات الدفاع الشعبي.

التجسّس

وبعد ذلك، وخلال السنوات التالية، سعى العديد من جواسيس ومرتزقة الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي إلى إثارة الفتن وتدبير الانفجارات من ديرك إلى قامشلو، وفي 15 حزيران عام 2022، نُشرت اعترافات 3 جواسيس لأجهزة الاستخبارات التركية والمجلس الوطني الكردي، وهم عزالدين أحمد عمر ورمضان الحسين ومجيد نعيم الحسن، الذين اعتقلتهم واستجوبتهم قوى الأمن الداخلي، اعترفوا فيها بأنهم نفذوا الاغتيالات وارتكبوا المجازر في العديد من المدن في شمال وشرق سوريا، كما سلّطوا الضوء على العلاقة بين أجهزة الاستخبارات التركية والمجلس الوطني الكردي.  

اجتماع البرزاني - الحريري وتواطؤ الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني في المناطق المحتلة

واصل المجلس الوطني الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني تواطؤهما بل حتى تحالفهما مع الأعداء، عندما شنّت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجومهم الاحتلالي على عفرين عام 2018، وكذلك خلال السنوات التي تلت الاحتلال، حيث افتتحت ما تُسمّى بمؤسسة البرزاني الخيرية والمجلس الوطني الكردي مكاتب لهما في عفرين.

 وفي 2 آذار عام 2021، اجتمع رئيس الائتلاف الوطني السوري التابع لدولة الاحتلال التركي، نصر الحريري مع أعضاء المجلس الوطني الكردي وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البرزاني في هولير، فخرج أهالي شمال وشرق سوريا إلى الساحات احتجاجاً على هذه الممارسات وأعربوا عن استيائهم وغضبهم حيالها.

تتويج نضال الشهيد خبات وشهداء الثورة

في مواجهة الهجمات والخيانة، نشر السائرون على خطا خبات ديرك وشهداء الثورة، في العام الـ 12 للثورة، نظام الإدارة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، ومع المصادقة على العقد الاجتماعي الجديد مؤخراً (كانون الأول 2023) تقدّم النضال خطوة أخرى.

رفيق الشهيد خبات: أيدي أعضاء المجلس الوطني الكردي ملطخة بدماء الثوار

تحدّث حسن طاهر، أحد الوطنيين الذين عرفوا الشهيد خبات ديرك عن كثب، إلى وكالتنا في ذكرى استشهاده.

أشار حسن إلى الخيانة قائلاً: "بدأت الخيانة في روج آفا بعد المؤامرة الدولية بحقّ القائد عبد الله أوجلان"، وتابع حديثه قائلاً: "قبل الثورة تنصّلت بعض الأحزاب الكردية من مسؤولياتها، يبدو أن الخونة كثر، بعضهم أعضاء المجلس الوطني الكردي. إن أيادي أعضاء المجلس الوطني الكردي ملطّخة بدماء ثوار كردستان، وسيبذل المجلس الوطني الكردي كل ما في وسعه لهزيمة الإدارة الذاتية، لقد أطلقوا على روج آفاي كردستان " Rojvala (روج الفارغة)" إنهم يريدون إخلاء هذه المنطقة، لذا على الشعب ألّا يسمح للخونة باتخاذ المزيد من الخطوات".

(ر)

ANHA