روج آفا أمام فرصة تاريخية لتكرار انتصار كوباني- مصطفى علو

روج آفا أمام فرصة تاريخية لتكرار انتصار كوباني- مصطفى علو
الإثنين 2 كانون الأول, 2024   07:00

بعد عقد من الزمن من مقاومة كوباني وتحقيق انتصار تاريخي على مرتزقة داعش، بعدما كان الرئيس الفاشي رجب طيب أردوغان يمني النفس بسقوطها، تلوح أمام مكونات روج آفا فرصة تاريخية أخرى لتكرار النصر التاريخي.

ما أشبه اليوم بالأمس. في عام 2014 وبعدما سُمح لمرتزقة داعش باحتلال الموصل ومهاجمة شنكال في العراق، وبعدها احتلال الرقة في سوريا وإزالة الحدود بين سوريا والعراق، وإعلان ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، هاجم المرتزقة مقاطعة كوباني التي كانت إحدى المقاطعات الثلاث المعلنة في ذلك الوقت.

سقطت محافظة الموصل التي كان فيها مئات آلاف من الجنود العراقيين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة خلال ساعات قليلة بيد مرتزقة داعش.

وبعيد احتلال الرقة، وجّه مرتزقة داعش الذين كانوا يرفعون شعار "إسقاط النظام" أرتالهم نحو كوباني، خاصرة الإدارة الذاتية الديمقراطية.

وفي الـ 15 أيلول بدأ الهجوم، وبعد أكثر من 130 يوماً من مقاومة الكرد والعرب والأمميين الذي تلا نداء النفير العام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، هُزم داعش وانتصرت الإدارة الذاتية الديمقراطية. كانت هذه أول ضربة لمشروع أردوغان الاستعماري.

أحداث اليوم تتشابه إلى حد بعيد مع ما حدث عام 2014. هناك تغيير للخرائط في الشرق الأوسط. هذا التغيير الذي بدأ مع هجوم حركة حماس على إسرائيل في الـ 7 من تشرين الأول عام 2023 لا يزال متواصلاً.

ما حدث في الموصل قبل عقد من الزمن، حدث في حلب السورية. في فترة زمنية وجيزة، يحتل مرتزقة "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)" أجزاء واسعة من مدينة حلب وريفيها الغربي والجنوبي، وكذلك في محافظة إدلب المجاورة.

في الأيام الأولى التزمت القوى الدولية والإقليمية، بما فيها حلفاء بشار الأسد، الصمت حتى وصل المرتزقة إلى تخوم مدينة حماه وسط سوريا، وبدأ الطيران الحربي الروسي بشن بعض الغارات على المرتزقة في وسط حلب ومحيطها، وبدأ وكلاء إيران بإطلاق التهديدات للمرتزقة الذين تدعمهم دولة الاحتلال التركي.

وما إن بدأت حكومة دمشق بالحديث عن هجوم معاكس ضد المرتزقة الذين يزعمون أن هدفهم هو "إسقاط النظام" حتى هدأت وتيرة المعارك مع القوات الحكومية، وبدأ المرتزقة بتوجيه هجومهم نحو مناطق الإدارة الذاتية وتحديداً مدينة تل رفعت في مقاطعة الشهباء، كما فعلوا في عام 2014، تركوا مهاجمة "النظام" وتوجهوا نحو كوباني، ليتضح مجدداً أن الهدف ليس "إسقاط النظام" بل هو إسقاط الإدارة الذاتية.

خلال مقاومة كوباني، كانت الإدارة الذاتية عبارة عن 3 مقاطعات (عفرين، كوباني، الجزيرة) وكانت منقطعة عن بعضها جغرافياً. لكن الإدارة الذاتية اليوم في موقع أفضل.

تمتلك الإدارة الذاتية مقومات تحقيق النصر، أكثر بكثير مما كانت تمتلكه من مقومات عام 2014. الإدارة تدير مناطق واسعة غنية بتنوعها القومي والديني وغنية بالموارد ومتصلة جغرافياً باستثناء بعض المناطق.

واكتسبت الإدارة التي بلغ عمرها 10 أعوام ودخلت عامها الـ 11 من خلال مقاومتها ومشروعها الديمقراطي، تعاطف العالم الحر.

كما تمتلك الإدارة الذاتية تجربة طويلة في المقاومة، ولا بد أنها استخلصت العبر من مقاومة الكرامة في سري كانيه وتل أبيض ومقاومة العصر في عفرين.

هذه المقومات والعوامل ميزة قوة في يد الإدارة الذاتية لتردّ المرتزقة الذين يهاجمون تل رفعت ومن خلفهم دولة الاحتلال التركي على أعقابهم، والتوجه نحو انتصارات أوسع كما في المرحلة التي تلت تحرير كوباني، حيث تتالت حملات التحرير حتى وصلت إلى دير الزور والرقة ومنبج والطبقة والشهباء.

هنا يبقى موقف التحالف الدولي لمحاربة داعش موضع تساؤل، هل سيتدخل لمساندة الشعب المقاوم، أم أنه سيلتزم الصمت مقابل مصالح مع دولة الاحتلال التركي؟