أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية

في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع ملوحة المياه الجوفية في مدينة الشدادي وريفها، لجأ السكان إلى استغلال المساحات الصغيرة أمام منازلهم لزراعة الخضراوات الشتوية وذلك استجابةً لتحديات ارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى الحاجة الملحة للاعتماد على موارد محلية لتلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية.

أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
أهالي الشدادي يلجؤون للزراعة المنزلية
الإثنين 2 كانون الأول, 2024   06:00
الحسكة
خضر فياض

تواجه مدينة الشدادي وريفها في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا، تحدياً كبيراً يتمثل في ارتفاع ملوحة المياه الجوفية بسبب قربها من مركز استخراج الملح في الجبسة الذي يبعد 15 كيلومتراً عن المدينة، وهو ما يجعل من زراعة الخضروات أمراً بالغ الصعوبة، ولذلك دفعت هذه الظروف الأهالي للبحث عن حلول بديلة لتوفير المياه لري محاصيل الخضار.

أساليب مبتكرة للتغلب على ملوحة المياه

ويعتمد الأهالي على تجميع مياه الأمطار من أسطح المنازل وتخزينها في خزانات مع بداية موسم هطول الأمطار، لتستخدم في ري المزروعات.

ومن أجل ترشيد استخدام المياه والاقتصاد في استعمالها، يلجأ بعض الأهالي إلى تركيب شبكات الري بالتنقيط والتي أثبتت فعاليتها في استغلال الموارد المائية المحدودة، مما ساعد على تحسين كفاءة الزراعة المنزلية.

ولكن في بداية موسم الزراعة الشتوية الذي يبدأ من شهر تشرين الأول، يعتمد الأهالي على المياه الصالحة للشرب والتي يشترونها عبر الصهاريج، حيث يبلغ سعر خزان المياه سعة (5 براميل) نحو 45 ألف ليرة سورية. ونظراً لاستخدام أسلوب الري بالتنقيط فإن الاستهلاك يكون قليلاً حتى موعد هطول الأمطار، ليتم بعدها الاعتماد بشكل كلي عليها في عملية الري.

نماذج مُشجعة

علاء الحمد من قرية الحريري الواقعة 5 كيلومتر إلى الشرق من مدينة الشدادي، أشار إلى استغلاله في السنوات الأخيرة لمساحة تقدر بحوالي 250 متراً مربعاً من مساحة منزله البالغة 500 متر مربع، لزراعة محاصيل شتوية مثل الفول، السبانخ، البصل، والفجل.

ويشير الحمد إلى أنه يعتمد على مياه الأمطار والصهاريج في عملية الري، ولكن عندما تشتد الحاجة إلى المياه فإنه يضطر إلى استخدام مياه الآبار رغم ملوحتها ولكن بشكل غير متواصل لضمان عدم تلف محاصيله.

ويشجع الحمد أهالي مدينة الشدادي وريفها بالزراعة بهذه الطريقة ومواجه الصعوبات من خلال الاستفادة من المساحات الصغيرة وزراعتها بالخضار من أجل تأمين متطلبات العائلة من هذه الخضار، وبالتالي خفض الطلب عليها في الأسواق مما يسهم في انخفاض أسعارها بشكل عام في المنطقة.

وفي قرية بجدلي الواقعة إلى الشرق من مدينة الشدادي، لجأ المواطن حسن المخلف إلى اتباع هذا النموذج من أجل تأمين احتياجاته المنزلية من محاصيل الخضار الشتوية وخصوصاً الورقية منها.

ويؤكد المخلف أهمية الاستفادة من المساحات الصغيرة في المنازل وكذلك من تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، لتحقيق الاستفادة القصوى من الماء وزيادة فعالية الزراعة في المنطقة وتوفير المحاصيل محلياً.

وتؤكد النماذج التي بدأت مؤخراً بالانتشار في مدينة الشدادي وريفها، مدى تطور الوعي بأهمية الاستفادة من الموارد الطبيعية وإدارتها بشكل أمثل، بما يؤمن تحقيق الاستقلال الغذائي رغم التحديات البيئية والاقتصادية.

(ح)

ANHA