6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين

في آخر 6 أعوام على احتلال عفرين، قتل 706 إلى جانب خطف أكثر من 9008 مدني من بينهم1200 امرأة و600 طفل، ناهيك عن تعرض المئات من النساء المختطفات لحالات اغتصاب واعتداء جنسي.

6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
6 سنوات تحت نير الاحتلال.. جرائم ضد الإنسانية وُثّقت بحق المدنيين في عفرين
الجمعة 19 كانون الثاني, 2024   04:30
الشهباء
محمد عبدو

يصادف 20 كانون الثاني، الذكرى السنوية لبدء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين عام 2018، فما هي الجرائم التي ارتُكبت من هذا التاريخ إلى اليوم؟

نستعرض في هذا التقرير المعدّ الإحصائيات الموثقة، التي هي غيض من فيض الجرائم التي ارتُكبت في عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، منذ بدء الهجوم وحتى هذا اليوم.

ماذا خلّف الاحتلال في 6 سنوات؟

مع كل عام يمضي وعفرين تحت نير الاحتلال التركي ومرتزقته، يُضمّ ما يمكن توثيقه إلى محصلة جرائم الاحتلال التركي بحق من تبقّى في مدينة عفرين السورية، بغية تقديم هذه الملفات كوثائق وأدلة دامغة لإدانة المتورطين في ملف تدمير المدينة من نواحي النسيج الاجتماعي، والطبيعة، والتاريخ والجغرافية.

في آخر 6 أعوام على احتلال عفرين، جرى توثيق إقدام جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على قتل (706) مدنيين والعشرات من حالات الانتحار بسبب القهر والظلم، إلى جانب خطف أكثر من (9008) مدني بينهم (1200 امرأة) و (600 طفل)، حيث تعرضت المئات من النساء المختطفات لحالات اغتصاب واعتداء جنسي".

فيما تم قطع أكثر من (391900) شجرة مثمرة وحراجية، بهدف العمل على المتاجرة بالأخشاب وبيعها، بالإضافة إلى حرق 12 ألف هكتار من الأراضي الزراعية على يد مرتزقة تركيا.

كما استولى جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على ممتلكات أهالي عفرين المحتلة، وتقدر بـ 7 آلاف محل تجاري و10 آلاف منزل.

وفي سياق عمليات السرقة وفرض الإتاوات نفسه، فُرضت الضرائب والإتاوات من قبل مرتزقة الشرطة العسكرية والمجالس المحلية التابعة لجيش الاحتلال التركي على أصحاب كروم الزيتون، حيث راوحت نسبتها بين 10 إلى 50%، وتصل أحياناً إلى 70% كضرائب على محصول الزيتون وزيت الزيتون.

كما يمكن التأكيد على نقطة مفادها انتهاج المرتزقة للعديد من الأساليب الوحشية للمطالبة بالإتاوات منها التهديد والابتزاز، كما حصل مع المواطنة ملك إيبو التي فقدت حياتها إثر نوبة قلبية بعدما هددها المرتزقة بقتلها في حال عدم التنازل عن منزلها.

بينما شهدت المواقع الأثرية في عفرين المحتلة، تدمير جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أغلب الأماكن والمواقع الأثرية المدرجة على لائحة اليونيسكو خلال الهجمات على عفرين، مثل "معبد عين دارا، والنبي هوري، وكهف الدودرية، وقبر مار مارون" وغيرها العديد من المواقع الأثرية.

وحسب ما أكدته مديرية آثار عفرين، فإنه يوجد في عفرين نحو (75) تلاً أثرياً، وأن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته حفروا معظم التلال بحثاً عن الآثار واللقى الأثرية، لبيعها خارج الحدود السورية.

بالإضافة إلى تخريب وتدمير أكثر من (55) موقعاً أثرياً ومستودعاً وأكثر من (15) مزاراً دينياً لمختلف المذاهب والأديان، وتجريف العديد من المقابر وتحويل إحداها إلى سوق للماشية، وتدمير العديد من الجوامع التاريخية، من بينها جامع كمروك، بحجة تصدعه بسبب الزلزال للتنقيب تحته عن الآثار.

أما في ملف التغيير الديمغرافي، فقد بُنيت 18 مستوطنة على مدار الـ 6 سنوات السابقة و5 مخيمات لجلب نحو 648 ألف مستوطن من المرتزقة وأسرهم لتغيير ديمغرافية المنطقة الكردية واستبدالها، فقبل احتلالها في 2018، كانت نسبة الكرد في مدينة عفرين 95%، إلا أنهم الآن يشكلون أقل من 20 % فقط من مجمل السكان، مع زيادة تضييق الخناق عليهم، عبر اتباع أساليب التخويف والترهيب.

توطين الفلسطينيين في عفرين

يؤكد بهذا الصدد، الناطق الرسمي لمنظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا محمد عبدو في لقاء خاص مع وكالتنا أن من بين الأسر التي تم توطينها في عفرين، أسر فلسطينية نزحت إبان حربي 1948 – 1967 إلى العاصمة دمشق وبالتحديد في مخيم اليرموك، ليتم توطينها بكثرة في قرية دير بلوط التابعة لعفرين المحتلة.

فيما يخص موضوع توطين أسر أعضاء حماس في مدينة عفرين المحتلة، فكانت وكالتنا قد نشرت تقريراً في 4 كانون الثاني بالاستناد إلى شهادة أحد موظفي جمعية شغف الممولة من الدولة التركية، أشار إلى توطين 35 أسرة، تنتمي للعوائل التالية (الحسيني، والخوري، وتوغان، والنشاشيبي، والرضوان، وزوطاوي).

أما أسماء الجمعيات والمنظمات التي تدعم سياسة التغيير الديمغرافي فهي كالآتي:

جمعية أجنادين فلسطين.

جمعية شام الخيرية.

مؤسسة الرسالة الإخوانية.

جمعية العيش بكرامة – فلسطين 48.

جمعية سخاء.

منظمة يد بيد. 

منظمة سوريا ياردم.

ما يجعل تلك المنطقة المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته غير آمنة البتة، ولا تتوافق مع معايير العودة الطوعية التي حددتها الأمم المتحدة.

محصلة عام 2023

إن غياب المساءلة الدولية عن الجرائم في حقوق الإنسان على مدار سنوات الاحتلال لمدينة عفرين، واستمرار الإفلات من العقاب، زاد من ارتكاب كل من تركيا ومرتزقتها عاماً بعد عام المزيد من الجرائم الهادفة إلى تغيير ديمغرافية المنطقة.

إلى لحظة إعداد التقرير في حصيلة عام 2023 وحدها، بناء على ما أوردته منظمة حقوق الإنسان - عفرين، تم توثيق أكثر من "16 حالة قتل للمدنيين بشكل مباشر"، و"369 حالة اختطاف بينها 39 من النساء و6 أطفال".

 وقطع أكثر من "17700 شجرة"، إلى جانب "137" حالة بيع للعقارات بشكل غير شرعي مع تهجير مالكيها الأصليين و"59" حالة اعتداء بالضرب المبرح على المدنيين وخاصة كبار السن.

أما بصدد ملف الاقتتال الداخلي وفقدان الأمان في المناطق المحتلة، فقد تسببت الاشتباكات القائمة بين المرتزقة في العام الأخير وحده، بمقتل "6" أشخاص، إلى جانب عشرات الإصابات، بالإضافة إلى وقوع 10 تفجيرات بأشكال متعددة من ألغام وعبوات ناسفة تسببت بمقتل العشرات وإصابة عدد كبير آخر.

وبخصوص موضوع التغيير الديمغرافي، فقد تم بناء "4" مستوطنات وهي "مستوطنة أجنادين فلسطين، ومستوطنة القرية القطرية (2)، ومستوطنة بسمة، ومستوطنة أم طوبا فلسطين"، والعديد من المدارس الدينية وآخرها في ناحية راجو بإشراف جمعية سيلاني الباكستانية، بالإضافة إلى افتتاح مركز ثقافي يتبع لمركز يونس إمرا في حي المحمودية (مدرسة الصناعة) والعديد من المخيمات العشوائية".

ما يتم توثيقه ليس إلا 30% من الجرائم فقط

يشير الناطق الرسمي لمنظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا محمد عبدو في لقاء خاص مع وكالتنا، إلى أن التكتم الإعلامي وملاحقة الناشطين الناطقين بالحقيقة، من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته حول الجرائم المرتكبة بحق من تبقى في عفرين، يزيد من أعبائهم كجهات حقوقية في توثيق الانتهاكات.

منوهاً إلى أن ما يتم توثيقه من جرائم يومية لا يتخطى نسبة الـ 30 % من الجرائم المرتكبة بحق السكان الأصليين، وخاصة الجرائم المرتكبة بحق النساء اللواتي يتم إسكاتهن تحت وطأة التهديد بالقتل.

وكانت آخر الجرائم المرتكبة بحق النساء في عفرين، فرض الإعدام والسجن المؤبد بحق العشرات منهن، من قبل مرتزقة دولة الاحتلال التركي دون وجود أسباب عملية واضحة للإدانة.

وعلى الرغم من نقص المعلومات في الجرائم المرتكبة بحق السكان، إلا أن الأرقام المهولة للجرائم مع نسبة 30% تشير إلى هول ما يتعرض له السكان على يد الاحتلال ومرتزقته.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا قد أكدت في تقريرها الذي صدر بتاريخ 7/3/2023 استمرار عمليات "الاعتقال" والاحتجاز من قبل مرتزقة دولة الاحتلال التركي في عفرين، بالاستناد إلى مقابلات أجرتها اللجنة مع الضحايا.

اللجنة نوّهت أيضاً إلى تعرض المحتجزين للضرب والتعذيب أثناء الاستجواب بحضور مسؤولين أتراك، كما قامت دولة الاحتلال التركي بنقل العديد من المعتقلين ومحاكمتهم ضمن الأراضي التركية وهو يخالف القانون الدولي.

محمد عبدو أشار أيضاً إلى أن الجرائم التي ترتكب في عفرين مدروسة وهدفها موحد، وهو التضييق على من تبقى في المناطق المحتلة تلك لتهجيرهم، مستذكراً الحادثة التي حصلت مع عائلة "بيشمرك"، في ناحية جندريسه والذين تعرضوا للقتل نتيجة إشعالهم شعلة "نوروز" بمناسبة عيد نوروز الذي كان يحتفل به سنوياً من قبل الكرد بكل حرية قبل احتلال عفرين.

رُضّع بلا رؤوس.. وأشلاء يصعب التعرف على أنها تعود للبشر

خلال عملنا على جمع الإحصائية الكلية التقينا بإحدى المواطنات المهجرات وهي كوني مصطفى، الشاهدة على ارتكاب المجازر بحق المدنيين الكرد إبان احتلال تركيا للمدينة عام 2018.

تشير كوني خلال حديثها لوكالتنا إلى أنها إبان خروجها مع أطفالها من هول القصف الذي تعرضت له مدينتها على يد دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، صادفت في رحلة سيرها على الأقدام المئات من الجثث المتناثرة لأطفال ونساء ورجال.

وتستذكر كوني لمراسل وكالتنا أحد المشاهد التي خلّفت صدمةً نفسية لابنتها عندما رأت رضيعاً ملقىً على الأرض لتبادر على انتشاله وهم يتوجهون إلى طريق جبل الأحلام لتتفاجأ بفقدانه لرأسه، بعدما قصف الاحتلال التركي مركز المدينة بأكثر من 1000 قذيفة وصاروخ بشكل عشوائي في أقل من 24 ساعة.

ليتسبب القصف الممنهج والذي استهدف المدنيين بشكل مباشر آنذاك ووضع المرافق الصحية ضمن نطاق هجماتها باستشهاد نحو 498 مدنياً.

والمواطنة كوني واحدة من بين 400 ألف مهجر، هجّروا تحت وابل القصف الكثيف الذي دمر البشر والحجر وتسبب بوقوع عشرات المجازر، ومن بينها مجزرة المحمودية التي راح ضحيتها 21 شخصاً بعدما استهدفهم الطيران الحربي لجيش الاحتلال التركي.

وأنهت كوني حديثها بالتأكيد على أن الإصرار على العودة مطلب يلاحقهم حتى في الأحلام، مطالبة الجهات الحقوقية والدولية القانونية بتبنّي قضيتهم عبر محاسبة كل الضالعين في ارتكاب المجازر بحق الإنسانية بمدينة عفرين إبان احتلالها وفي عموم الجغرافية السورية.

على الرغم من أن هول الجرائم قد ارتفع إلى أرقام خيالية، إلا أن المواطنين المتشبثين بأراضي أجدادهم فضّلوا البقاء في الشهباء على الهجرة والتبعثر، لصون المطالبة بحق العودة إلى ديارهم، في ظل انتهاج القوى الدولية والرأي العام العالمي موقف المتفرج أمام الجرائم اليومية التي ترتكب على يد جيش الاحتلال التركي.

)أ م)

ANHA