هل سيعيد حصار دمشق ما حدث في الشتاء الماضي بحيّي الشيخ مقصود والأشرفية؟

يعيش أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية حالة من الترقب لعدم معرفتهم حتى الآن، فيما إذا كان مازوت التدفئة سيوزّع عليهم أم لا؟ في مشهد يعيشونه عند حلول الشتاء، نتيجة استمرار حصار حكومة دمشق، الأمر الذي يزيد من معاناتهم، وخاصة أن طفلين توفيا الشتاء الماضي نتيجة البرد.

هل سيعيد حصار دمشق ما حدث في الشتاء الماضي بحيّي الشيخ مقصود والأشرفية؟
الأحد 17 يلول, 2023   00:12
حلب - نسرين شيخو

تستمر حكومة دمشق بفرض حصارها الجائر على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وتمنع مرور المواد الأساسية ومنها المحروقات إلى الأهالي.

وعلى الرغم من قساوة المناخ في فصل الشتاء وأمراضه التي يؤدي أغلبها إلى الوفاة في حال عدم توفر العلاج والدفء، إلا أن حكومة دمشق تتعمد فرض الحصار على الحيين.

خسائر بشرية نتيجة الحصار

ففي الشتاء الفائت، ونتيجة تأخر توزيع مادة المازوت إلى شهر شباط، أي أواخر فصل الشتاء، نتيجة منع حكومة دمشق عبور صهاريج المازوت إلى داخل الحيين، وغياب القدرة الشرائية لدى الأهالي للمازوت الحر، فقد طفلان، أحدهما رضيع، حياتهما؛ إلا أن ذلك لم يكن بالنسبة لحكومة دمشق سبباً كافياً لفك الحصار.

وتوفي الطفل وسام سيدو (4 سنوات) في 2 كانون الثاني 2023 نتيجة البرد القارس في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك كإحدى نتائج استمرار الحصار المفروض من قبل حكومة دمشق.

وفي 4 كانون الثاني، توفي الطفل الرضيع، حسين عبد الله كيبار، (17 يوماً)، أيضاً، ليكون ثاني طفل يتوفى نتيجة البرد.

وهذا العام لا يختلف عن سابقه، حيث إن حكومة دمشق حتى الآن لم تسمح بعبور مادة مازوت التدفئة إلى الحيين، على الرغم من الحاجة الماسة إليها، وتجنب حدوث وفيات أخرى.

ويستعد أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية لفصل الشتاء مع انعدام مادة التدفئة، على خلاف مناطق شمال وشرق سوريا، التي ما تزال عملية توزيع المازوت فيها مستمرة.

انهيار قيمة الليرة والحصار كارثة

ولمعرفة أوضاع الحيين عن كثب، بيّنت نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، آرين حنان، أن الوضع من الناحية الاقتصادية والمعيشية غير مستقر، نتيجة انهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، والحصار يزيد الطين بلة.

أشارت آرين إلى أن الحصار يؤخر عملية توزيع المازوت، وقالت: "في مناطق شمال وشرق سوريا، حصلت العوائل وما زالت تحصل على مادة التدفئة، إلا أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية محرومان من الدفء نتيجة حصار حكومة دمشق".

ونوّهت آرين إلى أنه لا يوجد أي تحضيرات حتى الآن لتوزيع مادة التدفئة، كون حكومة دمشق لا تزال عبر حواجزها تمنع دخولها، وقالت: "فقط لو يسمحوا بدخول مادة التدفئة إلى الحيين سنقوم بتوزيعها على الفور، لنتجنب حدوث ما حصل في العام الفائت كحادثة وفاة الطفلين".

طالبت آرين الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان، بالضغط على حكومة دمشق لتفك الحصار، وتُدخل مادة التدفئة إلى الحيين قبل حلول فصل الشتاء، وقالت: "على من يهمه الأمر أن يتصرف ويقوم بواجبه، لينهي معاناة الشعب".

لا حلول بديلة!

وأكدت آرين أنه "مع الانخفاض الكبير لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، لم يعد بمقدور الأهالي شراء المازوت الحر أيضاً، حيث وصل سعر اللتر الواحد إلى 15 ألف ليرة في السوق السوداء".

ويذكر أن الحيين لا يزالان تحت حصار خانق منذ أكثر من خمس سنوات على يد حكومة دمشق، يمنع خلاله مرور المحروقات والأدوية والمواد الأساسية، كما اختطفت أجهزة أمنية تابعة لحكومة دمشق في شهر تموز، الصيدلاني "هوكر محمد علي حبش" مالك صيدلية "جيلو"، لأنه حاول إدخال أدوية إلى الحييّن.

(سـ)

ANHA