قلعه جي يضع ملاحظاته على مبادرة الإدارة الذاتية: تصلح لتكون مبادئ فوق دستورية

أكد مصطفى قلعه جي أن هناك مشاريع احتلالية مستمرة وتحركات متسارعة تستهدف سوريا، وبأن الحل الوحيد هو إطلاق حوار سوري – سوري، مشدداً بأنه ورغم الملاحظات على مبادرة الإدارة الذاتية إلا أنها تصلح لتكون مبادئ فوق دستورية، مطالباً حكومة دمشق والقوى السياسية السورية بدعم هذه المبادرة وتغليب المصلحة الوطنية.

قلعه جي يضع ملاحظاته على مبادرة الإدارة الذاتية: تصلح لتكون مبادئ فوق دستورية
الإثنين 22 مايو, 2023   21:32
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تتسارع التطورات بشأن الملف السوري وخاصة فيما يتعلق بالتقارب بين الدول العربية وحكومة دمشق، والذي أعقب مساعي روسية بإحداث تقارب بين الاحتلال التركي وحكومة دمشق.

وشهدت الأيام الماضية عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية، وشارك وفدها في قمة جدة التي دعت إلى حل الأزمة السورية. إلا أن بيانها الختامي لم يقدّم مساراً واضحاً لهذا الحل، كما وخلال القمة تبين بأن هناك نوعاً من الخلاف بين الدول العربية، حيث غاب الرئيس الإماراتي والرئيس الجزائري، كما أن أمير قطر قد غادر اجتماعات القمة مبكراً.

كل هذه التطورات فيما يخص الحديث عن خلاف عربي – عربي والتنافس بين التقاربين العربي والتركي مع دمشق والموقف الأميركي والغربي غير واضح من التقارب مع دمشق، يشير إلى أن الأمور تتجه إلى التعقيد. وهناك إمكانية لحدوث نوع جديد من التنافس والصراع بين القوى المتدخلة في الشأن السوري.

وفي ظل كل هذا، أطلقت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مبادرة من عدة بنود لحل الأزمة السورية عبر إطلاق حوار سوري – سوري، ولاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من قبل أحزاب وشخصيات سورية. إلا أن هناك قوى وشخصيات مرتبطة بالاحتلال التركي هاجمت هذه المبادرة.

أحداث متسارعة

المعارض السوري والأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري، مصطفى قلعه جي، تحدث حول ذلك، قائلاً: "تتسارع الأحداث في المنطقة إقليمياً ودولياً والجميع يحاولون إيجاد مكان لهم يمارسون من خلاله تحقيق مصالحهم. تحرك الصين الأخير وتوصّلها لعقد اتفاق سعودي - إيراني ينهي سنوات من حالة الصدام غير مباشر بين البلدين إيران والسعودية، عبر حرب عبثية جرت على الأرض اليمنية وبذراع من أذرع إيران المتمثل بالحوثيين، على المقلب الآخر نجد الروس يضغطون في اتجاه عقد اتفاق سوري - تركي جديد وبغض النظر عن تحقيق مصالح الدولتين، المهم في هذا اللقاء أيضاً تحقيق مصالح الروس في تركيا عبر هذا الاتفاق".

مشاريع احتلالية مستمرة ولا حل إلا بالحوار السوري - السوري

المعارض السوري، أشار إلى أن: "نوايا تركيا واضحة؛ فهي لن تتنازل عن مشروعها في تتريك الشمال الغربي من سوريا، ومتابعة ذلك عبر جميع الوسائل المتاحة لها، مستفيدةً من الضغط الروسي على السوريين، فالمصالح الروسية - التركية أهم من تحقيق مصالح السوريين في تحرير أراضيهم المحتلة من قبل تركيا".

مضيفاً أن: "إيران أيضاً لديها مشروعها الخاص الذي تسعى إلى تحقيقه وعلى حساب الشعب السوري أيضاً، وهو واضح ولا يحتاج إلى تفسير. لذلك وفي ظل هذه المعطيات ليس للسوري إلا شقيقه السوري، ولا يوجد حل له إلا بالحوار وتغليب المصالح الوطنية لجميع الأطراف على مصالح المتدخلين في الشأن السوري؛ من ثلاثي أستانا إلى الولايات المتحدة وإلى بعض الدول العربية".

وتابع حديثه بالقول: "لا حل للسوريين إلا بحوار سوري - سوري وعلى الأرض السورية وإبعاد جميع المحتلين عن هذا الحوار، وفتح الأبواب الموصدة بين الجميع والاحتكام للغة العقل والمصلحة الوطنية".

رغم الملاحظات.. تصلح لأن تكون مبادئ فوق دستورية

وحول مبادرة الإدارة الذاتية، قال قلعه جي: "إننا ننظر إلى المبادرة بكثير من التطلع بالمسؤولية الوطنية وفي هذا الوقت بالذات، وإن كنا نتمنى مسألتين الأولى أن تكون المبادرة أبكر من ذلك وقبل أن يعرض الآخرون مبادراتهم، والمسألة الثانية أن تكون قد صدرت عن الحامل السياسي لتجربة الإدارة الذاتية (مجلس سوريا الديمقراطية) لأن المبادرة عندما تصدر عن جسم سياسي يمثل جميع القوى السياسية في المنطقة تكون أهم من أن تصدر عن هيئة تنفيذية قوامها موظفون تابعون لهذه القوى. ومع ذلك هي تصلح لأن تكون مفتاحاً للحل في سوريا ببنودها التسعة، والتي تتقارب إلى حد كبير من البنود التي قدمها وفد معارضة الداخل إلى مسار جنيف، وإننا نرى أن بنود المبادرة تصلح لأن تكون مبادئ فوق دستورية لتكون أساساً ومنطلقاً للحوار بين السوريين".

كانت متوافقة مع ما يصبو إليه السوريين.. متابعة مؤتمرات رميلان وعين عيسى

ووجّه السياسي السوري رسائل عديدة إلى الرأي العام والأطراف السورية، قائلاً: "المطلوب من الجميع تغليب مصالح السوريين على أي مصلحة أخرى للمتدخلين في الشأن السوري، والإسراع في ذلك عبر متابعة حوارات سابقة كانت قد بدأت بالفعل من مؤتمر رميلان إلى عين عيسى الأول وعين عيسى الثاني. والأخذ بعين الاعتبار القوى السياسية التي شاركت فيها والبناء على بيانات هذه المؤتمرات، والتي كانت متوافقة مع ما يصبو إليه جميع السوريين وخاصة لجهة تحرير الأرض السورية من المحتل والمحافظة على وحدة السوريين أرضاً وشعباً".

وأضاف: "إننا وبهذا الصدد نرجو ونتمنى على جميع القوى السياسية في البلاد دعم المبادرة والعمل على تحقيق فرص حقيقة لنجاح العمل الحواري السوري - السوري والوصول إلى حل على مقاس السوريين، الحل الذي هم بحاجة له لرأب الصدع وتحرير المغتصب من الأرض السورية، وإخراج كافة الاحتلالات الجاثمة على الأرض السورية تحت أي مسمى كانت ولأي دولة تنتمي".

على الدول العربية دعم الحوار الجدّي بين السوريين

وحول عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية، قال قلعه جي: "إن عودة سوريا لممارسة دورها في منظمة الجامعة العربية ومشاركتها القمة الثانية والثلاثون، من المفروض أن يكون ذلك لصالح تيسير الحل السوري والذي أساسه حوار جدي وحقيقي بين السوريين دون تدخّل أي كان؛ دولياً أو عربياً. والسوريون قادرون على ذلك، وتواقون إليه. وعلى العرب أن يقوموا بواجبهم في ذلك بتقديم كافة الأسباب لدعمهم في تخطّي كارثتهم والمساعدة عبر سحب تدخلاتهم في دعم الفصائل المسلحة المدعومة من المحتل التركي والتي ترتزق على تبعيتها لتركيا".

مؤكداً بأن "على العرب أن يكفروا عن خطاياهم التي فعلوها بالسوريين. وكما قدموا الدعم في السابق للإرهاب المتمثل في الإسلام السياسي، عليهم أن يقدموا الآن الدعم للقوى السياسية الوطنية الموجودة في الداخل السوري، والتي تمثل الإدارة الذاتية عبر مؤسساتها أهم تلك القوى".

على الدولة السورية والقوى السياسية دعم مبادرة الإدارة وتغليب المصلحة الوطنية

ووجّه قلعه جي حديثه إلى حكومة دمشق، بالقول: "إننا نأمل من الدولة السورية أن تكون هي الحامل لهذا المشروع وأن تدعمه وأن تكون النوايا معلنة لتأكيد مصالح السوريين في الحفاظ على وحدتهم وتحقيق ذلك. وأن لا يكون أي تقارب لها أو تطبيع بالمعنى السياسي، على حساب قضايا شعبنا السوري على اختلاف انتماءاته ما قبل الوطنية. وأن تدعم الشروط التي وضعتها الدولة السورية لهذا التطبيع بفتح مياه دجلة والفرات وتطبيق الاتفاق بين الدولتين واحترام المواثيق الدولية وإيقاف الاعتداءات العسكرية على مناطق شمال وشرق سوريا".

واختتم الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري، مصطفى قلعه جي، حديثه بالقول: "إننا نأمل من جميع القوى السياسية السورية تغليب مصالحها الوطنية وتحقيقها، فالتاريخ لن يرحم أحداً. والسوريون طال انتظارهم وعظمت عذاباتهم وهم يستحقون ما يصبون إليه من استقرار وأمن وأمان وتحرير جميع الأراضي السورية وعودة المهجرين إلى أراضيهم وإنهاء حالة التغيير الديمغرافي الذي أسس له المحتل التركي".ِ

(أ ب)

ANHA