محلل سياسي: تركيا نحو أزمة نظام سواء فاز "أردوغان" أو "كليجدار أوغلو"

تُمثل نتائج الانتخابات العامة التركية، نقطة تحوّل للسياسة التركية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي؛ إذ أظهر الأتراك من خلال تصويتهم العقابي ضد الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، حالة عدم الرضا عن السياسات المُتبعة خلال الفترة السابقة، مثل اتجاهات السياسة الخارجية، والممارسات السياسية، والمعالجات الاقتصادية، وتعديل الدستور لتغيير نظام الحكم ليصبح رئاسياً.

محلل سياسي: تركيا نحو أزمة نظام سواء فاز "أردوغان" أو "كليجدار أوغلو"
الإثنين 22 مايو, 2023   22:21
بيروت – زياد أبو غزالة

برز من خلال تحليل خريطة التصويت للمناطق التركية، اعتماداً على النتائج التي أعلنها أحمد ينر، رئيس الهيئة العليا للانتخابات التركية، تنافسية عالية بين الأحزاب، والتحالفات الانتخابية المختلفة، سواء للفوز برئاسة الجمهورية من الجولة الأولى، أو الحصول على أغلبية البرلمان.

ووفقاً للنتائج النهائية التي أعلنت عنها اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، سيتجه كل من كمال كليجدار أوغلو، وأردوغان إلى جولة إعادة. وبرزت تساؤلات عريضة تتحدث عن المشهد السياسي التركي في مرحلة ما بعد أردوغان؛ ليس فقط لخسارته رهان الحسم من الجولة الأولى، ودخوله في منافسة شرسة مع المعارضة المتوحدة، ولكن لاعتبار يتعلق بتصريحه أواخر ديسمبر 2022 في خطابٍ له في مدينة "سامسون" بشمال تركيا عن سعيه لطلب دعم الأمة كمرشح رئاسي لآخر مرّة.

/ar/uploads/files/2023/05/22/183902_2609d433-9c4e-40c1-a044-8b638ab33b37.webp

وفي هذا الخصوص، أجرت وكالتنا مقابلة خاصة مع المحلل والباحث السياسي والاجتماعي، سيروج ابيكيان، أكد خلالها أن النظام "الأردوغاني" قد استهلك، على مدى عشرين سنة، وهو نظام مبني على المبادئ "الإخوانية" التي تخفي في طياتها القومية التركية، فمن الطبيعي أن يسير نحو الانحدار، وبالتالي نستطيع أن نضع نتيجة الانتخابات كانحدار سياسي، لأن أردوغان استنفذ، وليس لديه من جديد ليقدمه.

وأضاف ابيكيان، أن: "الجولة الثانية للانتخابات قد تحمل فوزاً أخيراً لأردوغان وحزبه بنتيجة متقاربة مع منافسه، كليجدار أوغلو، بعد تجيير أصوات سنان أوغان له، ولكن الصوت الاغترابي له دور كبير يمكن أن يقلب الطاولة مع تحرك بسيط بالداخل".

ولكن ماذا لو خسر أردوغان؟ هل سيسلّم السلطة؟

يقول المحلل والباحث السياسي والاجتماعي، سيروج ابيكيان لوكالتنا: "إذا قارنا ممارسات أردوغان بالسنوات العشرين التي مضت، من سجن الصحافيين، والمفكرين والمعارضين، والتعاطي بدكتاتورية، مع كل من يعارضه، فنتوقع رفضه لنتائج الانتخابات، ومحاولة تغيير النتائج في حال خسر، وترتيب الأمور لمصلحته، واستغلال النفوذ، كونه يمسك بزمام السلطة، فمن الطبيعي أن لا يقبل الخسارة".

ماذا عن كمال كليجدار أوغلو، كيف يفكر وفريقه في السياسة الخارجية؟ وماذا سيغيرون في سياسة البلاد؟

يؤكد ابيكيان أن: "كليجدار أوغلو يعلم جيداً أن الإسلام الثوري والإسلام السياسي في تراجع، والطرفان (أردوغان وكليجدار) يعلمان جيداً أن الانفتاح والتوسع نحو جنوب تركيا سيتضاءل بالصعود العربي والسعودي، وإعادة لملمة الدول العربية، خاصة في الآونة الأخيرة تحت القيادة السعودية ومبادراتها، إذاً سيكون هناك صدام سياسي مع الدول العربية، وبالتالي الحدود الجنوبية لتركيا سوف تُغلق مع الوقت، ويبقى لهم إما التوجه نحو الداخل الآسيوي، وإما إعادة رسم العلاقات مع الدول الغربية، التي تعمل ببراغماتية، وتفضّل أن تتعامل مع علمانيين على أن تتعامل مع دينيين، الذين ينتقدونها في كل فرصة، ويحاولون التعاطي معها على أساس التجارة وكافة المجالات بازدواجية، وهذه مشكلة أردوغان مع الغرب".

ويوضح ابيكيان أنه: "في حال فوز كليجدار أوغلو من الممكن أن يغير في أساليب السياسة الخارجية، وليس في العلاقات على المدى المنظور، ولكن سوف نرى تحولاً بالاهتمامات التركية نحو الانفتاح باتجاه وطرق أخرى، لكن أردوغان استنفد كل الطرق، الدبلوماسية، والعلاقات الجيدة، حتى الحروب ودعم الإرهاب".

"أما في حال استمر أردوغان" فيقول ابيكيان إنه: "سيضطر إلى التراجع عربياً رغم محاولته في العراق ولبنان وسوريا، وسيكون في انحسار وتراجع مع صعود الائتلاف العربي الذي نراه، وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، والعلاقات الإيرانية - السعودية".

ويتابع: "سيحاول أردوغان إعادة إحياء ما قد بدأ به، وإعادة التوسع في الداخل الآسيوي، لكن نرى أن دولاً مثل كازاخستان عادت إلى الحياد أو إلى الكنف الروسي أو حسّنت علاقتها مع الصين، وبالتالي لم تعد بمتناول تركيا".

وختم ابيكيان بالقول: "تعيش تركيا في أزمة نظام، لأن القوى متقاربة، وسيكون هناك معارضة قوية، فإن فاز أردوغان، سنرى مزيداً من التشدد وقمعاً للحريات أكثر، وإن فاز كليجدار أوغلو، سنكون أمام معارضة "الإخوان" التي ستعرقل العمليات السياسية، وفي النتيجة، ستكون تركيا أمام أزمات سياسية داخلية، وهذه مرحلة التحول والانتقال، وهي أصعب المراحل".

(ي ح)

ANHA