​​​​​​​ارتفاع الأسعار يحرم السوريين من بهجة العيد بدمشق

تشهد أسواق العاصمة دمشق حركة شراء ضعيفة مع حلول عيد الفطر، إذ يدفع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة السوريين إلى الامتناع عن شراء مستلزمات العيد، من ملابس وحلوى والاكتفاء فقط بشراء مستلزمات الحياة الضرورية.

​​​​​​​ارتفاع الأسعار يحرم السوريين من بهجة العيد بدمشق
الأربعاء 19 نيسان, 2023   01:36
مركز الأخبار – عشتار عبد الفتاح – جودي إسماعيل

"لا أعلم كيف يكون الاحتفال بالأعياد والناس في الشوارع تلهث للحصول على لقمة العيش"، كان هذا لسان حال أحد المواطنين حين سألناه عن أجواء العيد في دمشق.

حيث قال المواطن الخمسيني (خ ن): "بات الحصول على احتياجات الحياة صعباً، أنا من عمال المياومة، إن عملت أحصل على قوت يومي أنا وأسرتي، وإن لم أعمل فلن أستطيع سد أبسط مستلزمات الحياة، لا أتمنى في هذا العيد سوى الحصول على عيش كريم أنا وأسرتي"، وأنهى حديثه بابتسامة وقال "كل عام وأنتم بخير تحت سقف وطن آمن".

وخلال جولة لوكالتنا في أسواق دمشق، كان واضحاً الارتفاع الكبير في أسعار الملابس، من خلال الأسعار المدونة على بطاقات التسعير المرفقة مع كل قطعة، حيث ارتفعت أسعار الألبسة هذا العام بنحو 200 إلى 300 في المائة عن أسعار ملابس العيد في رمضان الماضي.

وفي مقارنة لأسعار بعض الملابس خلال رمضان العام الماضي وأسعارها هذا العام، تبين أن سعر بنطال نسائي كان 40 ألف ل.س ليرتفع اليوم إلى حدود 80 ألف – 100 ألف ل.س وسطياً.

وكان سعر بلوزة نسائية 80 ألف ل.س، واليوم يبلغ سعرها 150 ألف ل.س، فيما ارتفع سعر قميص رجالي من 60 ألف - 70 ألف ل.س إلى أكثر من 100 ألف ل.س.

بينما راوح سعر طقم ولادي سابقاً بين 100 - 150 ألف ل.س، ليصبح سعره هذا العام فوق 250 ألف ل.س.

ارتفاع الأسعار يحرم الأطفال من بهجة العيد

(س د) أم لطفلين وموظفة لدى حكومة دمشق، تحدثت لنا عن تجهيزاتها للعيد في ظل ارتفاع الأسعار وقالت: "في كل عام ومع اقتراب موسم العيد تزداد الأسعار وتُحلّق في السماء، ولكن هذا العام شهدت الأسعار ارتفاعاً جنونياً"، وتابعت بحزن: "أنا موظفة وراتبي لا يتجاوز 100 ألف ل.س ولدي طفلان، ومع عدم وجود معيل في المنزل من الصعب تلبية احتياجات أطفالي وإدخال الفرحة لقلوبهم في العيد".

وأضافت: "الحلول التي أنتظرها، هي مساندة أقربائي الذين يعيشون في المهجر والذين يقدمون لي المساعدة من حين لآخر".

ولفتت (س د) إلى أنها تحتاج كحد أدنى إلى 300 ألف ل.س لكسوة أطفالها، هذا عدا الأحذية والمكملات الأخرى، وقالت في نهاية حديثها: "من أمنياتي في العيد القادم أن يتحقق الأمان والاستقرار في سوريا، وأن يتحسن الوضع المعيشي للمواطن".

من جهته، ذكر صاحب أحد محال الألبسة في سوق الحميدية بدمشق (تحفّظ عن ذكر اسمه لأسباب أمنية) لوكالتنا عن سبب ارتفاع أسعار الملابس وقال: "هناك صعوبة في الاستيراد وقيود وعراقيل تواجهنا لإيصال السلع إلى دمشق، إلى جانب ارتفاع سعر الصرف".

وأضاف صاحب المحل: "أيضاً عدم توفر الإنتاج من المعامل، فالقطاع الصناعي آخر اهتمامات الحكومة، كما أن انخفاض دخل الأسرة، وبالتالي ضعف القدرة الشرائية يجعلنا بحاجة إلى رفع الأسعار".

شراء الأساسيات بدلاً من حلوى العيد

وكان لافتاً توجّه أغلب المواطنين لشراء المواد الغذائية الأساسية بدلاً من شراء الحلويات، إذ تبدأ أسعار الحلويات بالسمن الحيواني بكافة أشكالها من 120 ألف ل.س إلى 250 ألف ل.س، وهو ما يتجاوز راتب موظف لدى حكومة دمشق.

وسبق أن أكد "رئيس الجمعية الحرفية لصناعة البوظة والحلويات والمرطبات"، بسام قلعجي لإذاعة محلية ارتفاع أسعار الحلويات بنسبة 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، معيداً ذلك إلى "ارتفاع أسعار المواد الأولية، وخاصة المستوردة"، على حد تعبيره.

أما عن أسعار الشوكولا، فقد اختلف سعرها من محل لآخر واختلف حسب المحال الموجودة في المناطق الراقية أو في الأسواق الشعبية، ما بين 50 ألف ل.س وحدود 90 ألف ليرة، فيما وصل سعر كيلو القهوة (بلا هيل) إلى 65 ألف ل.س، أما سعره (مع هيل) فراوح بين 70 – 85 ألف ل.س حسب النوع وكمية الهيل الموجودة فيه.

وكان الأسد قد أصدر، الثلاثاء 11 نيسان، مرسوماً يقضي بصرف منحة مالية لمرة واحدة، بمبلغ مقطوع قدره 150 ألف ل.س (أي نحو 19 دولاراً)، للعاملين والمتقاعدين في حكومة دمشق، وهو مبلغ لا يغطي حتى ربع احتياجات الفرد، في الوقت الذي بات فيه متوسط تكاليف معيشة أسرة مؤلفة من 5 أفراد يصل إلى أكثر من 5 ملايين (722 دولاراً).

(ي ح)

ANHA