​​​​​​​الولايات المتحدة قلقة من سياسة "لا مشاكل" التي تتبعها السعودية- كيفارا شيخ نور

​​​​​​​الولايات المتحدة قلقة من سياسة "لا مشاكل" التي تتبعها السعودية- كيفارا شيخ نور
الأحد 16 نيسان, 2023   21:42

تبنّت المملكة العربية السعودية مؤخراً سياسة "لا مشاكل" مع محيطها الإقليمي، وذلك بعد أن شعرت المملكة بابتعاد الولايات المتحدة عنها؛ نتيجة تركيز الأخيرة على الصراعات الدولية المتمثلة في الصراع على النفوذ بين واشنطن وبكين من جهة وواشنطن وموسكو من جهة أخرى.

في البداية، سعت السعودية إلى ترطيب أجوائها مع جارتها (إيران)، عبر عقد عدة جولات تفاوضية مع ممثلي الأخيرة في العراق وسلطنة عمان، والتي أثمرت عن توقيع بيان مشترك بين المملكة وإيران بوساطة صينية، أنهى سنوات من القطيعة بين الطرفين وأثمر عن لقاء وزير خارجيتي البلدين اللذين اتفقا على عودة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات.

الخطوة الثانية التي اتبعتها الرياض هي احتضان السعودية لحكومة دمشق، حيث صرح وزير خارجيتها عقب الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة، أن "إجماعاً بدأ يتشكل في العالم العربي على أنه لا جدوى من عزل النظام السوري، وأن الحوار مع دمشق مطلوب في وقت ما، حتى تتسنى على الأقل معالجة المسائل الإنسانية، بما في ذلك عودة اللاجئين".

ومثّلت تلك التصريحات التي أدلى بها فرحان في منتدى ميونخ للأمن، تغيراً في السياسة السعودية بالمقارنة مع السنوات الأولى للأزمة السورية، عندما دعمت دول عربية، من بينها السعودية، جماعات من "المعارضة المسلحة" قاتلت ضد حكومة دمشق.

وعقبت هذه التصريحات، زيارة غير معلنة أجراها وزير خارجية حكومة دمشق فيصل المقداد للسعودية قبل أيام، أنهت قطيعة دامت نحو اثني عشر عاماً.

وتشير المعطيات إلى أن المملكة بدأت في الخطو خطوات بطيئة ولكنها ثابتة، نحو تصفير المشاكل مع أعدائها السابقين، حيث باتت في طور استعادتها لعلاقاتها مع إيران، عدوتها القديمة. وتقوم بمفاوضات سلام في اليمن، وتسعى إلى إعادة سوريا إلى الصف العربي عبر جهود حثيثة، بدأتها باجتماع جدة الذي لم يثمر عن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، إلا أنه يشكل بداية لعودة حكومة دمشق إلى الصف العربي.

كما يمكن أن يعيد هذا الدفع الدبلوماسي للسعودية تشكيل الديناميكيات في المنطقة التي شهدت توترات كبيرة، في وقت يسود الغموض بشأن مستقبل المشاركة الأميركية في الشرق الأوسط، حيث لمست الرياض وغيرها من الدول العربية تخلياً أميركياً عنهم بعد سعي إدارة بايدن نحو توقيع اتفاق نووي مع إيران، دون الاكتراث لمخاوف السعودية.

توترت العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية منذ أن تولت إدارة بايدن مهامها مطلع عام 2021، وخاصة بعد تفاقم قضية مقتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي في السفارة السعودية بتركيا، كما تفاقمت العلاقات بين الطرفين في أعقاب خفض السعودية إنتاجها من النفط، في خطوة خدمت روسيا، وأزعجت الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا.

بعد هذه التوترات، بدأت تتعامل المملكة مع واشنطن بالطريق التي تتعامل بها الأخيرة مع الأولى وذلك عبر التركيز على مصالحها، حيث أدركت الرياض بأن الاهتمام الأميركي الضئيل بالشرق الأوسط، وتركيز واشنطن على التنافس مع الصين وروسيا، جعل من الرياض تركز أكثر على مصالحها وعقد اتفاقات ضخمة مع الصين وتصالحت مع إيران وسوريا وتسعى إلى حل الأزمة اليمنية.

إلا أن هذا الأمر أغضب الولايات المتحدة، وخوفاً من انجرار السعودية إلى المحور المعادي لواشنطن، أرسلت خلال شهر نيسان أربعة مسؤولين رفيعي المستوى، بدأها وليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، حيث قام الأخير بزيارة غير معلنة إلى المملكة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بيرنز "أعرب للمسؤولين السعوديين عن إحباطه بسبب الاتفاق الذي توصلت إليه الرياض مع طهران بواسطة الصين، وكذلك انفتاح المملكة على سوريا".

كما تبع هذه الزيارة اتصال هاتفي بين مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بحثا خلاله الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب في اليمن.

كما سبق الاتصال الهاتفي زيارة، قام بها السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام للمملكة، والذي قال إنه أجرى اجتماعاً مع ولي العهد السعودي، وصفه غراهام بالمثمر.

وزار الخميس، كبير مستشاري البيت الأبيض للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، والمبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي، آموس هوكستين، السعودية، والتقيا وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود.

وقال متحدث من البيت الأبيض إن محادثات الإدارة الأميركية مع المسؤولين السعوديين ركزت على صراع اليمن من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأشار بيان للبيت الأبيض، الجمعة، إلى أن مسؤوليه أجروا محادثات بناءة مع ولي العهد ووزير الطاقة السعوديين.

زيادة التواصل الأميركي في الأيام الأخيرة السعودية، هو مؤشر على سعي أميركي للتقرب أكثر نحو المملكة، وخاصة بعدما عادت العلاقات الدبلوماسية بين الأخيرة وإيران، ودليل على أهمية المملكة التي باتت لاعباً إقليمياً مهماً.