"ليلة السقوط" انحدار أخلاقي وتزييف للحقائق التاريخية

أمام مسؤولية تاريخية في إظهار أهم حقبة في تاريخ كردستان والعراق الحديث؛ فشل منتجو مسلسل "ليلة السقوط" من نقل وقائع تراجيديا شنكال والموصل؛ بينما تم تحويل المسألة الإنسانية إلى مسألة سياسية بعيداً عما عاشه آلاف الإيزيديين والعراقيين خلال هجوم داعش.

"ليلة السقوط" انحدار أخلاقي وتزييف للحقائق التاريخية
الأحد 16 نيسان, 2023   22:34
مركز الأخبار- زانا سيدي

يحاول الكاتب والسيناريست المصري مجدي صابر منذ 3 سنوات، تحويل جينوسايد (الإبادة) شنكال على يد داعش إلى عملٍ درامي يبهر به العالم العربي والإسلامي في مسلسلٍ حمل اسم "ليلة السقوط"، بمشاركة نخبة من الممثلين من دولٍ عربية ومن إخراج السوري ناجي طعمة.

وتم العمل على إنتاج مسلسل "ليلة السقوط" عام 2021، وعرض في رمضان 2023.

مع عرض الفضائيات العربية لحلقات المسلسل الأولى خلال شهر رمضان؛ بدأت ردود الفعل الناقدة والمندّدة بالعمل واعتباره "مقاطع ومشاهد تفتقر للحقيقة".

ما لفت انتباه المجتمع في مسلسل "ليلة السقوط" هو توظيف الأعمال الدرامية في سياق الدعاية السياسية بشكلٍ واضح؛ ورضوخ الممثلين وكادر العمل لسيناريو مزيف لا يمت للحقيقة بأي صلة.

بالعودة إلى أحداث شنكال والموصل الحقيقية، فإن عشرات الآلاف من قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، قد فرّت من المنطقة وتُركَ العرب والكرد الإيزيديين إلى جانب المسيحيين والتركمان أمام وحشية داعش الذي ارتكب مجازر لا تحصى، وكاد أن يرتكب إبادة جماعية لولا تدخّل وحدات حماية الشعب من شمال وشرق سوريا وقوات الدفاع الشعبي من جبال كردستان وفتحْ ممر إنساني وإنقاذ الآلاف من الإيزيديين من تلك الإبادة.

وكالتنا تواصلت مع قاسم كشكو، وهو مثقفٌ من مدينة شنكال وأحد الأشخاص الذين عاشوا تراجيديا شنكال لحظةً بلحظة، خلال هجوم داعش الوحشي صيف عام 2014، وكان حاضراً منذ ذلك الوقت وراقب محطات مهمة من التغيرات التي طرأت على منطقته.

"المسلسل حوّل المسألة الإنسانية ومعاناة الإيزيديين إلى مسألة سياسية"

يؤكد قاسم كشكو أن المسلسل حوّل المسألة الإنسانية ومعاناة الإيزيديين إلى مسألة سياسية مضيفاً: "طرحت مشاهد خدعت ذهن العالم العربي والإسلامي؛ طبعاً لم يكن الجميع موجوداً في شنكال عندما تعرضت للهجوم لذلك فالشعوب تصدق هذه الأكاذيب التي تبثها شاشات التلفزة".

وأوضح كشكو: "بالفعل إنهم يتاجرون باسم الإيزيديين ومأساتهم، وغداً سنشاهدهم وهم يحصلون على الجوائز ويحضرون المؤتمرات العالمية، وهنا أتساءل ما الفائدة من كل هذا النفاق؟".

"المسلسل وعرضه في رمضان يهدف للتأثير على ذاكرة المجتمع"

يرى قاسم كشكو أن اختيار قصة الإيزيديين وعرضها على الشاشات بهذه الصورة المسيئة وبالتحديد في شهر رمضان ليتابعه الملايين في العالم العربي والإسلامي؛ هدفه التأثير على ذاكرة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع وتعظيم دور البيشمركة (الخونة) وتلميع صورتها للرأي العام من خلال 30 حلقة متتالية.

وأكد كشكو: "إنه فسادٌ أخلاقي ووجداني، عندما يجلس هؤلاء المخرجين والممثلين ومسؤولي الدولة الممولين لهذه الأعمال السينمائية في فنادق مدينة هولير في أرقى الأجواء ويدّعون بأنهم متعاطفون مع الإيزيديين من خلال هكذا أعمال سينمائية دنيئة؛ دعني اسألهم هل فعلاً يشعرون بآلامنا وما عشناه في الكهوف والجبال خلال الأعوام الماضية؟ إنهم غير صادقين بتاتاً".

صرفوا ملايين الدولارات في سبيل طرح أفكارٍ مغالطة وزائفة

وتابع كشكو: "صرفوا ملايين الدولارات في سبيل طرح أفكارٍ مغالطة وزائفة؛ بينما يعاني الموظفون في جنوب كردستان من مسألة عدم استلام الرواتب لأشهر متعاقبة، من الأفضل أن يتم توزيع تلك الأموال على هؤلاء الموظفين المحرومين من لقمة عيشهم، وليدعوا هذه الأعمال الدرامية الكاذبة جانباً".

وكشف قاسم أن أحد كوادر المسلسل تحدث إليه وقال له: "لقد حصلنا على الإقامة الذهبية في فنادق مدينة هولير بدعوى من حكومة الإقليم وهي (حكومة الإقليم) تقدم المصاريف بأكملها". وقال قاسم في هذا الإطار: "كان من الأفضل أن يزور كاتب السيناريو والمخرج وحتى الممثلون منطقة شنكال وأن يلتقوا بمن عاشوا تلك المأساة وبناءً على ذلك كتابة سيناريو الفيلم لا أن يزوروا فنادق هولير".

"لم ولن ننسى رفاقنا مام زكي وعكيد جفيان ودلشير حُماة شنكال الحقيقيون"

أوضح كشكو أن وحدات حماية الشعب فتحت من روج آفا ممراً إنسانياً وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل حماية الإيزيديين إلى جانب مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين قدموا من جبال كردستان في أقسى مِحنة تعرض لها الإيزيديون قائلاً: "لقد امتزجت دماء هؤلاء الأبطال مع شعبنا في أرض شنكال ولا نقبل أي حقيقة غير هذه".

وأردف كشكو: "لا يمكن وصف البيشمركة سوى بعبارة الخونة الذين فروا وتركوا الإيزيديين أمام مأساة القرن؛ التقديرات أشارت إلى وجود أكثر من 8 آلاف مقاتل من البيشمركة في محيط شنكال، لكنهم فرّوا أمام المئات من الدواعش وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن أن تتغير مهما حدث.

والحقيقة الأخرى الثابتة هي أن الرفاق الشهداء مام زكي، وعكيد جفيان، ودلشير، وأردال وزردشت وغيرهم ممن ضحوا بدمائهم هم من استطاعوا حماية شنكال وتحريرها، لم ولن ننسى رفاقنا الشهداء الأوفياء".

وشارك في تمثيل المسلسل الممثل طارق لطفي من مصر وباسم ياخور من سوريا وصبا مبارك من الأردن وكندا حنا من سوريا، فضلاً عن بعض الأسماء الفنية العراقية، وقد تم تصوير أحداث المسلسل في مدينة هولير ومحيطها.

(د)

ANHA