حرب شاملة أم ردّ محدود.. كيف سيكون ردّ إسرائيل على صواريخ الجبهات الثلاثة؟

تقول التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية، إن: "تزامن الصواريخ من لبنان وغزة وسوريا تم تنسيقها من حركة "حماس" و"حزب الله"، بتأييد إيراني، رداً على الهجمات الإسرائيلية على سوريا والمسجد الأقصى". فهل سنشهد حرباً شاملة أم سيكون الرد الإسرائيلي محدوداً؟

حرب شاملة أم ردّ محدود.. كيف سيكون ردّ إسرائيل على صواريخ الجبهات الثلاثة؟
الخميس 13 نيسان, 2023   00:33
بيروت – زياد أبو غزالة

يقول الباحث الإسرائيلي مردخاي كيدار: "إن إسرائيل ستكون أمام هجوم قادم من لبنان، يشنّه حزب الله بعدة آلاف من الصواريخ والمسيّرات، ومن سوريا بوجود 17 وحدة قتالية مسلحة، وفي العراق عشرات الجماعات المسلحة بالصواريخ والطائرات بدون طيار، وفي اليمن يمتلك الحوثيون صواريخ وطائرات بدون طيار بعيدة المدى تصل إلى إسرائيل، وفي غزة تحوز حماس والجهاد الإسلامي صواريخ قادرة على تعطيل قواعد الجيش الإسرائيلي والقوات الجوية، ومن المرجح أن إيران لن ترسل أي شيء من أراضيها لإسرائيل حتى لا تعرض نفسها للانتقام".

يعتقد كثير من المحللين العسكريين أن كلام "كيدار" غير دقيق وفيه من الاستهلاك الإعلامي أكثر من الواقع، ورسالة بأن ما تواجهه تل أبيب من تحدّيات أمنية وعمليات متنقّلة يشكّلان أعمالاً تصبّ في إطار المصلحة الإيرانية واستراتيجية النظام لتعطيل الأهداف الإسرائيلية في التأثير على مساعي طهران إلى تطبيع علاقاتها مع محيطها الإقليمي. ولكن ما الرسالة من وراء فتح الجبهات الثلاثة في التوقيت نفسه؟ ومن المستفيد من ذلك؟ وهل طهران هي من حركت هذه الجبهات للخروج من أزماتها؟

يؤكد المحلل السياسي اللبناني وسيم بزي، أن: "المحور الذي تقوده إيران يقول لإسرائيل من خلال هذه الصواريخ إنّ ثمّة توحيداً للجبهات، بحيث تمتدّ من داخل فلسطين حتى إيران مروراً بلبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وإنّ أيّ أذى يلحق بأحد الأطراف سيُردّ عليه بحزم".

وأضاف بزي لوكالتنا أنّ: "تفعيل لغة الصواريخ التي تزامنت مع التهاب الوضع الفلسطينيّ الداخلي على أكثر من جبهة في فلسطين، جاء في سياق الردّ على تكثيف إسرائيل عدوانها على الأراضي السورية، مستهدفة قوات إيرانية ثمّ الجيش السوري، وجاء أيضاً نُصرةً للفلسطينيّين في الداخل".

لبنانياً، لا يتوقع المحلل السياسي أن يترك سيناريو التصعيد تداعيات أو انعكاسات على المشهد اللبناني،: "إلا إذا ذهب نتنياهو نحو خطوة أكبر من الردّ الموضعي، وعندها نكون أمام تدحرج سياسي وعسكري وأمني سيترك تأثيره، ليس على الساحة اللبنانية وحدها بل على مجمل المشهد في المنطقة"، مضيفاً أن: "هذه التطورات قد يتم استخدامها داخلياً، ولكن كجزء من حالة الاشتباك المستمرة في لبنان حول هوية البلد وخيارات تموضعه بالمنطقة".

وفيما يخص بأن طهران هي من حركت هذه الجبهات للخروج من أزماتها. يستبعد بزي أن تكون إيران هي التي أطلقت هذه الصواريخ من غزة ولبنان وسوريا، لأنها في مأزق نووي أو سياسي أو حتى اقتصادي، مؤكداً أنه يتنافى مع حقيقة أن مسار التطبيع مع السعودية يتسارع هذه الأيام أكثر مما كان متوقعاً، بل هو يوحي وكأن البلدين يخوضان سباقاً مع الزمن، ويريدان العلاقات الثنائية الطبيعية، والتحولات الميدانية اليمنية بأسرع من مهلة الشهرين التي حددها اتفاقهما في بكين.

وفي آخر حروبه الإعلامية وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي مباشر، اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين فلسطين ولبنان بأنه "اتفاق استسلام"، مؤكداً أنه: "زاد في منسوب الهجمات ضد إسرائيل".

وقال نتنياهو في خطابه، إن: "الحكومة السابقة وقّعت على اتفاق الغاز مع حزب الله من دون مقابل، وإن إسرائيل تتعرّض لهجوم"، زاعماً أنّ: "الحكومة التي يَرأسها ستعيد الهدوء والأمن، وتحسّن الردع".

وأشار نتنياهو إلى الهجمات التي تنفذها قواته ضد سوريا، زاعماً أنّها نُفّذت "ضد أهداف إيرانية"، ومهدِّداً بأنّ حكومة دمشق "ستدفع ثمناً كبيراً إذا استمر إطلاق الصواريخ".

وبشأن الصواريخ التي أُطلقت من لبنان خلال الأسبوع الفائت، قال نتنياهو إنّ: "إسرائيل لن تسمح بإقامة بنية تحتية لحماس في لبنان". وأضاف أن: "هجومنا في غزة رسالة إلى حماس، وإشارة إلى الثمن الذي ستدفعه في مقابل إطلاق الصواريخ".

وأضاف أنّه: "لا يريد حرباً واسعة"، لكن: "إذا طُلب إلينا ذلك، فإنّ أعداءنا سيواجهون المؤسستين الأمنية والعسكرية، في كامل قوتيهما".

ويأتي الهجوم الجديد لنتنياهو ضد اتفاق ترسيم الحدود البحرية، والذي تمّ في عهد حكومة سلَفه وخصمه السياسي الأساسي، يائير لابيد، ضمن أجواء الانقسام السياسي الحادّ الذي يعصف بالكيان، على خلفية التعديلات القضائية التي يريد نتنياهو إقرارها، والتي واجهت معارضة قوية من المعارضة الإسرائيلية.

(ي ح)

ANHA