انتصار كوباني.. هزيمة لداعش ومحاولات تركيا متواصلة للانتقام لربيبتها

فشلت الحرب التي شنها مرتزقة "جبهة النصرة" وبعدها مرتزقة داعش في تحقيق الأهداف التركية؛ لاحتلال كوباني وضرب مشروع الإدارة الذاتية، حيث تخوض المقاطعة معركة صمود مصيرية في وجه دولة الاحتلال التركي ووحشيتها للعام العاشر على التوالي.

انتصار كوباني.. هزيمة لداعش ومحاولات تركيا متواصلة للانتقام لربيبتها
الجمعة 27 كانون الثاني, 2023   03:12
كوباني

أعلنت وحدات حماية الشعب والمرأة 26 كانون الثاني عام 2015 عن تحرير مدينة كوباني من داعش المدعوم من دولة الاحتلال التركي، ليشكل ذلك نقطة تحوّل في مسار الحرب في سوريا والعراق ضد "الإرهاب"، وخاصة بعد أن خسرت الدولتان مساحات شاسعة من أراضيهما؛ لصالح داعش.

دُمّر ما لا يقل عن 70% من مساحة المدينة التي تبلغ 7 كم2، 30% منها تعرض للدمار الكلي في شمال ووسط المدينة، بينما تعرض 40% منها للدمار الجزئي؛ جراء المعارك التي استمرت لأشهر.

لماذا استهدف داعش كوباني وما دور الدول الإقليمية في الهجوم؟

جاء حصار داعش لمقاطعة كوباني لأكثر من عام؛ بُعيد إعلان الإدارة الذاتية عن 3 مقاطعات أساسية في روج آفا وهي (قامشلو وكوباني وعفرين) مطلع عام 2013.

احتلت داعش ثلث مساحة العراق بما فيها ثاني أكبر مدينة فيها وهي الموصل، في غضون يومين، مع فرار عشرات الآلاف من الجنود العراقيين أمام تقدمه.

على الجانب السوري، تمكن داعش عبر سياسة الترهيب، من احتلال كامل منطقة الرقة ومناطق أخرى في حلب والحسكة ودير الزور مع انهيار شبه تام للمنظومة العسكرية لحكومة دمشق.

كانت دولة الاحتلال التركي، الجسر الأساسي لعبور عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب من دول مختلفة حول العالم والانضمام إلى داعش.

وحسب وثائق رسمية، فإن 40 ألف داعشي، دخلوا سوريا والعراق عبر الأراضي التركية، وتحولت مدن أضنة وعنتاب ورها (أورفا) وإسطنبول إلى بؤرة؛ لنشاط داعش برعاية تركية.

استولى داعش على أسلحة ثقيلة ومتوسطة ومواد لوجستية وأموالٍ وذهب من الحكومتين السورية والعراقية؛ جراء انهيار المنظومة الحكومية في عدد من المدن، واستفاد من ذلك في تجنيد الآلاف من الشبان؛ لصالح مخططاته.

قبل التوجُّه إلى كوباني، وصل عدد مرتزقة داعش إلى 300 ألف في سوريا والعراق، كانت دولة الاحتلال التركي ترسم مخطط احتلال داعش لكوباني وضرب واحدة من بين 3 مقاطعات، أعلن عنها في الشمال السوري في حرب تركية غير مباشرة داخل الأراضي السورية.

لمدينة كوباني رمزية كبيرة؛ فهي أول مدينة في روج آفا، استقبلت القائد عبد الله أوجلان صيف عام 1979، حيث أمضى القائد 3 أشهر في أحد منازل قرية علبلور التي قصفتها دولة الاحتلال التركي قبل عامين، في إطار تدمير مقدسات الشعب الكردي، إلى جانب ذلك فشرارة ثورة 19 تموز "ثورة روج آفا" قد انطلقت في كوباني، عندما سيطر المئات من أهالي المقاطعة على المباني والمؤسسات التابعة لحكومة دمشق عام 2012.

من معركة كوباني.. تحالف عربي كردي أفضى لتشكيل قسد

جرّ داعش الحرب إلى كوباني، وبدأ الآلاف من المرتزقة بمعركة دموية، هي الأعنف في الحرب السورية، بالهجوم على المقاطعة من 3 اتجاهات، حتى احتلوا أكثر من 200 قرية، ووصلوا إلى المدينة في 5 تشرين الأول عام 2014.

خاض المئات من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة إلى جانب قوات عربية لأول مرة، معركة مشتركة ضد داعش داخل أحياء كوباني؛ بمشاركة فعالة من مقاتلي حزب العمال الكردستاني والمقاتلين الأمميين.

لعب النفير العام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان لحماية كوباني ومنع سقوطها دوراً محورياً في تأجيج نار المقاومة ضد داعش وحلفائها، حتى استطاعت المقاتلات والمقاتلون الكرد والأمميون من دفن أحلام دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها تحت أنقاض المدينة.

وحوّل الكرد والأمم المتعاطفة مع القضية الكردية عشرات المدن في تركيا وحول العالم إلى ساحات ملتهبة من الاحتجاجات اليومية ضد الدعم التركي لداعش وصمت القوى الدولية حيال مخططات تركيا تحت عباءة داعش.

شكلت معركة كوباني التي لقي فيها أكثر من 6 آلاف مرتزق حتفهم على مدى نحو 5 أشهر، داخل المدينة الملاصقة للحدود مع باكور (شمال كردستان) نقطة تحوّل في كسر شوكة داعش على الرغم من الدعم التركي للسيطرة على المدينة.

عقب المعركة بأشهر، أُعلن عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية في 10 تشرين الأول عام 2015.

تحررت المدن والبلدات والقرى السورية، الواحدة تلو الأخرى، وانهار داعش بعد خسارة مدن، مثل منبج والطبقة والرقة حتى حوصرَ في مساحةٍ جغرافية لا تتعدى 1000م2 في الباغوز، إذ استسلم 3 آلاف من مرتزقة داعش لقوات سوريا الديمقراطية، عدا الآلاف من أسرهم بعد معارك شرسة خاضها الطرفان لأشهر.

حيث شهد عام 2019 أكثر الأحداث أهمية في إطار القضاء على الإرهاب العالمي؛ المتمثل بداعش، حيث خاضت قوات سوريا الديمقراطية ، معارك للقضاء على داعش في معقله الأخير ببلدة الباغوز، بعد نحو 63 شهراً من المعارك المتواصلة في شمال وشرق سوريا.

منذ 10 أعوام والمعركة لم تتوقف في كوباني

سقطت على مدينة كوباني وريفها خلال 10 أعوام من الحرب المستمرة عشرات الأطنان من المتفجرات، ولا يزال مئات الآلاف يعيشون في هذه المقاطعة تحت الخطر الذي تشكله دولة الاحتلال التركي.

لم تكن هجمات "جبهة النصرة" وداعش ضد كوباني بين عامي 2012 و2015 سوى مخطط تركي لاحتلال كوباني التي تشكل رمزية لدى الشعب الكردي، والتي تحولت إلى رمز عالمي للمقاومة بعد هزيمة داعش في المدينة.

لا تزال دولة الاحتلال التركي، تعيش صدمة هزيمة داعش في كوباني؛ حتى أنها فتحت المعبر الحدودي أمام داعش ليرتكب مجزرة 25 حزيران عام 2015، راح ضحيتها 250 مواطناً/ ـة أغلبهم من النساء والأطفال.

ليس ذلك فحسب، فدولة الاحتلال التركي استخدمت خلال 3 سنوات الماضية الطائرات الحربية والمسيّرة 22 مرة في قصف داخل المدينة وريفها، موقّعة حتى الآن 31 مواطناً مدنياً بين شهيد وجريح، عدا عن تعرض عشرات القرى في الريفين الغربي والشرقي بشكلٍ شبه يومي للقصف البري التركي المتواصل.

يأتي كل ذلك في إطار السعي لتهجير عشرات الآلاف من مقاطعة كوباني وإفراغ المنطقة بغية احتلالها، وذلك ما فشلت فيه دولة الاحتلال التركي، إلى جانب الحرب الاقتصادية من خلال قطع مياه نهر الفرات وهو شريان الحياة للمقاطعة، والحرب الخاصة من خلال الترويج للمواد المخدرة وغيرها من الأدوات؛ لتشويه صورة كوباني.

تعيش مقاطعة كوباني حالة من الاستقرار على الرغم من تهديدات دولة الاحتلال التركي وهجماتها المتفرقة، ويعمل الأهالي على تفعيل تجربة الإدارة الذاتية والمشروع الديمقراطي في مستويات عالية مع التحضير لحرب الشعب الثورية ضد أي هجوم بري قد تنفذه تركيا وحلفاؤها

ففي الوقت الذي تدير فيه القوى الدولية ظهرها لوحشية دولة الاحتلال التركي وما تمارسه ضد هذه المقاطعة، لا يزال الآلاف يخرجون إلى الشوارع ويرفعون راية المقاومة في وجه الاحتلال التركي، ويعبّرون عن دعمهم وثقتهم بأبنائهم وبناتهم في قوات سوريا الديمقراطية وإيمانهم بالحرب الثورية الشاملة ضد الاحتلال.

(د)

ANHA