صحف عربية: محيط دمشق يغرق في الظلام  ومصر تسعى لفرض واقع جديد في ليبيا

قالت تقارير بأنه وفي وقت تقوم حكومة دمشق بتجميل أحياء وسط دمشق فإن محيط العاصمة يغرق في الظلام والمستنقعات والنفايات، فيما تسعى مصر لفرض واقع جديد في ليبيا يهمش حكومة الدبيبة المدعومة من تركيا، في حين لا تبدو في الأفق علامات تشير إلى استئناف عملية التسوية في المشهد الفلسطيني- الإسرائيلي.

صحف عربية: محيط دمشق يغرق في الظلام  ومصر تسعى لفرض واقع جديد في ليبيا
الأربعاء 11 كانون الثاني, 2023   03:15
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى الأوضاع المعيشية المتردية في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى التحركات المصرية بشأن ليبيا، إلى جانب التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين.

النظام السوري يجمّل وسط دمشق ومحيطها غارق في المستنقعات والنفايات

البداية من الشأن السوري وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في وقت تواظب حكومة النظام السوري على تقديم وتحسين الخدمات في أحياء وسط دمشق والأحياء القريبة منها، يعاني سكان مناطق محيط العاصمة من الإهمال، إذ تمتلئ شوارعها بالحفر ومستنقعات مياه الأمطار والصرف الصحي عند هطول أمطار غزيرة، عدا عن غرقها ليلاً بظلام دامس يُصعب على المارة السير فيها ويعرضهم إلى أخطار شتى.

وفي ظل غرق مناطق واسعة من العاصمة السورية في الظلام بسبب عدم توافر التيار الكهربائي، يكاد لا يمر أسبوع إلا وتعلن فيه محافظة دمشق، عبر صفحتها على «فيسبوك»، عن تركيب عشرات أجهزة الإنارة بالطاقة الشمسية في شوارع الأحياء الراقية، مثل باب توما، القصاع، أبو رمانة، المهاجرين، المزة، وتنظيم كفرسوسة والمزرعة والشاغور والميدان والزاهرة... والساحات العامة (الأمويين، العباسيين، التحرير، عرنوس، باب مصلى وشمدين وغيرها). إضافة إلى ذلك، تشمل خدمات المحافظة الدورية لتلك الأحياء إعادة تعبيد العديد من الشوارع الرئيسية والطرق الفرعية والجادات وتنظيفها بشكل يومي وشطفها مرات عدة في الأسبوع وتنظيف المصارف المطرية فيها، وصيانة أرصفتها عند الحاجة.

ولا يغيب عن محافظة دمشق الاهتمام بالجانب الجمالي والبيئي لتلك الأحياء والمناطق. فحفاظاً على المساحات الخضراء، تتابع ورشات مديرية الحدائق التابعة للمحافظة أعمال زراعة النباتات والتشجير للحدائق العامة والمساحات الخضراء وتقليم الأشجار والصيانة العامة للحدائق.

وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي وظروف معيشية قاهرة لعدم توافر مواد الطاقة والمحروقات، واضطرار الحكومة إلى التعطيل لمدة 9 أيام مستغلة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، فاجأت محافظة دمشق السوريين، عشية عيد الميلاد، بإعلانها في بيان أنه ستتم إزالة ساحة «السبع بحرات» التي تعد إحدى أهم ساحات العاصمة، بزعم تجديدها وتحويلها إلى «شكل أكثر جمالية بمنظور حضاري حديث».

وأثار قرار المحافظة استياء وسخرية بعض السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن تصميم الساحة كان جميلاً أصلاً، في نظرهم، كما أن تجديدها ليس من الأولويات في مدينة غارقة في الظلام، فيما الغلاء الفاحش ينهش سكانها ونقص المشتقات النفطية يشل حركة السير فيها ويقطع أوصالها.

في المقابل، لاحظت «الشرق الأوسط» في جولة قبل أيام على عدد من أحياء محيط العاصمة أن شوارعها الرئيسية والفرعية وجاداتها تغرق بالوحول بسبب انسداد فتحات الصرف الصحي والمصارف المطرية وعدم وجود أرصفة يسير عليها المواطنون، إضافة إلى انتشار الحفر الكبيرة والمتوسطة فيها بكثافة وتحولها إلى مستنقعات من الأوحال. كما لوحظ تراكم القمامة في الحاويات وعلى جوانبها لدرجة أن بعضها لم يعد يُشاهد لكثافة القمامة التي تحيط بها مع انسياب مياه قذرة ذات رائحة كريهة إلى الطرقات من تحتها.

ورغم الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي عن تلك الأحياء، إذ يصل برنامج التقنين فيها إلى 10 ساعات فصلاً، ونصف ساعة وصلاً، تخلو طرقاتها من أجهزة الإنارة بالطاقة الشمسية ويخيم عليها ظلام دامس في معظم ساعات الليل.

مساع مصرية لفرض واقع جديد في ليبيا يهمش حكومة الدبيبة

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "ضاعفت القاهرة من تحركاتها لإثبات أن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة منبوذة محليا، وبدأت تكرس جهودها على الأطراف الأخرى الفاعلة في ليبيا لخلق أمر واقع قد يؤدي إلى التقليل من أهمية الدبيبة تدريجيا، بما يفضي إلى حدوث تغيير في موقف قوى إقليمية ودولية تتمسك بوجوده".

وجمعت مصر رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي وقائد الجيش خليفة حفتر في القاهرة الاثنين، حيث بحث الجانبان جهود التهدئة بين الأطراف الليبية والسعي لوضع ترتيبات مالية عادلة وشاملة، وتوحيد المؤسسة العسكرية لحماية الحدود، وإيجاد صيغة توافقية لإجراء الانتخابات ووضع آليات لإنجاز المصالحة.

وكشفت مصادر ليبية لـ”العرب” أن اللقاء لم يسفر عن تصورات جديدة تدعم التسوية الحقيقية، غير أن أهميته المعنوية تكمن في تصميم القاهرة على تهميش الدبيبة ومحاولة إخراجه عمليا من الساحة السياسية في الوقت الراهن من خلال تعظيم أدوار القوى الفاعلة والموازية، وتقديمها على أنها وحدها تملك مفاتيح التسوية للأزمة الليبية.

وأضافت المصادر ذاتها أن لقاء المنفي وحفتر الذي جاء بعد أيام قليلة (الخميس الماضي) من لقاء رئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة خالد المشري في القاهرة، رسالة من مصر على قدرتها على جمع القوى المؤثرة، وأن الدبيبة الذي سحبت القاهرة اعترافها به بعد أسابيع من انتهاء ولايته غير موثوق به من جانبها، وأن موقفها الرافض لاستمراره وأعلنته رسميا في سبتمبر الماضي لم يتغير حتى الآن.

الفلسطينيون وإسرائيل.. مسار سياسي صعب

وبخصوص التوتر الإسرائيلي – الفلسطيني، قالت صحيفة البيان: "لا تبدو في الأفق علامات تشير إلى استئناف عملية التسوية في المشهد الفلسطيني- الإسرائيلي، الذي يزداد تعقيداً، لا سيما أن ثمة صراعاً داخلياً في المجتمع الإسرائيلي بين قواه السياسية والحزبية، كما في الساحة الفلسطينية، التي تشهد انقساماً سياسياً وجغرافياً، كأنما لم يبق شيء مشترك بين المشهدين الفلسطيني والإسرائيلي سوى «الانقسام» في كليهما.

وودّعت إسرائيل العام الماضي على وقع انزياح نحو الأحزاب اليمينية، ما يسهم، حسب محللين، في تحجيم ما يعرف بـ«اليمين العقلاني»، الأمر الذي يضاعف الجدل حول إمكانية حلحلة التسوية في أمد قريب.

ويرى المحلل السياسي المختص في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت أن المشهد السياسي في إسرائيل يشهد ارتباكاً في مساعي إطلاق مسار تفاوضي مع الفلسطينيين، مضيفاً أنه «لا يوجد حالياً ما يؤشر على أفق سياسي مشترك للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة، كما أن الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، ترتيب عليها انعكاسات سلبية، في ما يتعلق بأية تسوية يجري تداولها».

على صلة، يرى المحلل السياسي رائد عبد الله أن مطالب الفلسطينيين لا تنتهي عند إطلاق عملية سياسية، فهناك مطالب ينبغي مراعاتها قبل الولوج بأي مسار دبلوماسي، لافتاً إلى أن تدشين أي أفق سياسي في المستقبل مرهون بحدوث تغيير في مواقف الطرفين.

مصادر أكدت لـ«البيان» أن كلاً من رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، سيصلان إلى الأراضي الفلسطينية، وإسرائيل في يناير الجاري ويحملان رسائل تتعلق بالملف الفلسطيني- الإسرائيلي، وسيحاولان التمهيد لعملية سياسية، غير أن هذا سيظل مرهوناً باعتبارات كثيرة، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل.

(ي ح)