بين مجزرتي باريس الأولى والثانية.. 10 أعوام من الإبادة بحق الكرد

بعد مضي نحو 10 أعوام على مجزرة باريس الأولى، يزداد إصرار دولة الاحتلال التركي على إبادة الكرد باستخدام جميع السبل بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية واغتيال رياديي حركة التحرر الكردستانية وإثارة العنصرية ضد الكرد.

بين مجزرتي باريس الأولى والثانية.. 10 أعوام من الإبادة بحق الكرد
الخميس 5 كانون الثاني, 2023   21:36
مركز الأخبار- زانا سيدي

بالتزامن مع تعرض دولة الاحتلال التركي لأزماتٍ متتالية داخلياً وخارجياً مع بداية عام 2013، أجرت دولة الاحتلال التركي عدة لقاءات مع القائد عبد الله أوجلان بعد مضي وقتٍ طويل على فرض العزلة عليه في سجنه بجزيرة إمرالي في بحر مرمرة.

كانت أنظار جميع الأطراف الدولية والمحلية متجهة صوب الرسائل الصادرة من إمرالي، في الوقت الذي كان القائد أوجلان يعقد فيه لقاءات متعددة مع الهيئة التي تمثل الدولة، وهيئة إمرالي المكونة من مسؤولين في حزب الشعوب الديمقراطي ومؤتمر المجتمع الديمقراطي.

جميع الرسائل الصادرة من إمرالي، كانت تدعو إلى حل القضية الكردية ودمقرطة تركيا؛ وكان القائد يرغب بجعل تلك اللقاءات منطلقاً لذلك.

مجزرة باريس الأولى

في 3 كانون الثاني/يناير عام 2013 زار وفدٌ مدني لأول مرة القائد أوجلان في سجن إمرالي، ولم تمضي سوى 6 أيام، حتى كشفت دولة الاحتلال التركي عن وجهها الوحشي مرة أخرى عن طريق ارتكاب مجزرة باريس في قلب العاصمة الفرنسية، باريس في9 من الشهر ذاته.

حيث اغتالت الاستخبارات التركية، القيادية وإحدى مؤسسي حزب العمال الكردستاني، ساكينة جانسز، ممثلة المؤتمر القومي الكردستاني في باريس، فيدان دوغان وعضوة حركة الشبيبة، ليلى شايلمز بإطلاق النار على رأسهن.

طالب القائد أوجلان بالكشف عن تفاصيل المجزرة وتوجه بكلمات قاسية لهيئة الدولة التركية واستخباراتها، فيما اعتبر حزب العمال الكردستاني (PKK) وحزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) أن أردوغان والاستخبارات التركية مسؤولان عن المجزرة.

أعلنت السلطات الفرنسية، آنذاك عن اعتقال عمر غوناي منفذ العملية، لكنها لم تكشف أي الجهات تقف خلف المجزرة والهدف منها.

بعد مضي عدة أيام على فتح القضية، قيل أن عمر غوناي مات في سجن بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث حاولت فرنسا وتركيا طي صفحة المجزرة بزعم موت عمرغوناي؛ ما لاقى سخطاً شعبياً كردستانياً في أرجاء العالم، حيث طالبوا بالثأر والعدالة.

في مواجهة مخططات الاستخبارات التركية، أطلقت قوات الدفاع الشعبي "عملية الانتقام للشهيدة ساكينة جانسز" وألقت خلالها الوحدات الخاصة للدفاع الشعبي، القبض على مسؤوليْن اثنين في الاستخبارات التركية بمدينة السليمانية في جنوب كردستان خلال عملية خاصة في آب 2017.

وحسب اعترافات المسؤولين، فإن القاتل عمر غوناي منفذ مجزرة باريس الأولى خطط للعملية مع 3 عملاء أتراك آخرين، وقد أثبتت الشرطة الفرنسية ذلك.

كما وتمت الإشارة إلى 4 مسؤولين من الاستخبارات التركية، أصدروا أمر تنفيذ الجريمة، وأشار المسؤولان إلى أن أردوغان أصدر أوامر لمسؤولي الاستخبارات التركية؛ لارتكاب مجزرة باريس وطلب منهم تصفية قياديين رفيعي المستوى من حزب العمال الكردستاني.

على الرغم من أن حركة التحرر الكردستانية تسعى للسلام...الدولة التركية تفضل العنف

على الرغم من أن حركة التحرر الكردستانية، سعت عدة مرات إلى إحلال السلام مع الدولة التركية والسعي لحل القضية الكردية كان أهمها في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2015 عندما أعلن القائد أوجلان بداية مرحلة السلام مع الدولة التركية، إلّا أن دولة الاحتلال التركي أصرت على إبادة الكرد أينما وجدوا.

24 تموز عام 2015 بدأت الدولة التركية هجوماً؛ استهدف أكثر من 15 مدينة في باكور( شمال كردستان)، كانت لهذه المدن الفضل الأكبر في إلحاق الهزيمة بداعش في المعركة التاريخية في كوباني، إذ انتفضت هذه المدن في شمال كردستان حتى أن شبانها حاربوا في كوباني ضد داعش، ما أثار غضب دولة الاحتلال التركي؛ نتيجة فشل مخططها في سوريا تحت عباءة داعش ، ودمرت دولة بالاحتلال تلك المدن بشكلٍ كبير في ثاني أعنف معركةٍ ضد المدنيين الكرد، بعد إحراق 4000 قرية في التسعينيات من القرن الماضي، وتهجير مئات الآلاف من السكان الكرد من ديارهم.

استخدام الأسلحة الكيماوية واغتيال الشخصيات الوطنية وإثارة العنصرية ضد الكرد

منذ 17 نيسان/أبريل العام المنصرم لم تتوقف تركيا التي تتلقى دعماً لا نهاية له من الناتو بقصف جبال كردستان بالأسلحة الكيماوية وغيرها من الأسلحة المحرّمة دولياً، وسط مقاومة أسطورية لمقاتلي الكريلا هناك.

في روج آفا، لم تتوقف المدفعية والطائرات التركية في قصف المناطق الآهلة بالسكان منذ 7 سنوات، كان عام 2022 قد شهد ذروة الهجمات التركية الوحشية ضد المنطقة، ليست هنالك إحصائيات دقيقة حول عدد الضحايا المدنيين جراء الهجمات التركية خلال العام الماضي، إلا أن العشرات فقدوا حياتهم؛ نتيجة الهجمات المستمرة.

خلال 3 أيام استهدفت دولة الاحتلال التركي بأكثر من 3200 قذيفة عبر الطائرات الحربية والمدفعية؛ المنشآت الحيوية والمرافق العامة والبنية التحتية بالإضافة إلى مناطق آهلة في روج آفا بين 20 و23 تشرين الثاني/نوفمبر، فقد 16 مدنياً لحياتهم خلال تلك الهجمات.

كما واستخدم جيش الاحتلال التركي؛ الفوسفور الأبيض المحرم دولياً في قصف قرية طاطا مرش في ناحية شيراوا في بمقاطعة المحتلة.

وفي مخططٍ مشترك بين أنقرة ودمشق، تفرض حكومة دمشق في ظل ظروف الشتاء القاسية؛ حصاراً على نحو نصف مليون شخص في الشهباء وحيّي الشيخ مقصود والأشرفية في إطار حرب الإبادة ضد الشعب الكردي.

أما في باشور (جنوب كردستان) فلم تتوقف الطائرات الحربية التركية عن قتل المدنيين؛ فمجزرة دهوك في 20 تموز/يوليو الماضي كانت شهادة على مدى وحشية دولة الاحتلال التركي ضد الكرد، عندما فقد 9 مدنيين حياتهم بينهم طفل لم يبلغ عامه الأول، وجرح 23 آخرون في قصف جوي نفذته الطائرات التركية، طال مصيفاً سياحياً في قضاء زاخو بمحافظة دهوك.

ولم تسلم الشخصيات الوطنية والسياسية في جنوب كردستان التي تحولت إلى ساحة للقواعد العسكرية والاستخباراتية التركية من عمليات الاغتيال التي نفذتها الدولة التركية، كاستهداف السياسي الكردي وأحد أعمدة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فرهاد شبلي بطائرة مسيّرة بالقرب من السليمانية، والشخصية الوطنية، محمد زكي جلبي الذي اغتيل على يد الاستخبارات التركية من أمام مطعمه في مدينة السليمانية.

كما أدى هجوم مسلح شنته الاستخبارات التركية إلى استشهاد الأكاديمية والناشطة ناكهان أكارسال التي كرست حياتها لنضال المرأة تحت شعار ". Jin, Jiyan, Azadî المرأة، الحياة، الحرية"، وذلك بالقرب من منزلها بحي بختياري في مدينة السليمانية 4 تشرين الأول 2022.

أما في شمال كردستان إلى جانب الإبادة السياسية للأحزاب والنشاطات الكردية؛ باتت مشاهد الاعتداءات العنصرية ضد الكرد أمراً متكرراً، في ظل شحن المسؤولين الأتراك للرأي العام التركي بالخطابات العنصرية والكراهية ضد الكرد، إذ خلف ذلك مجزرة قونيا التي راح ضحيتها 7 أفراد من عائلة واحدة إلى جانب قتل الناشطة الكردية، دنيز بويراز في قلب مدينة أزمير على يد عنصريين أتراك، بالإضافة إلى حادثة طعن الشاب، باريش تشاكان بحجة أنه استمع للأغاني الكردية، وغيرها من عمليات القتل التي طالت وتطال الكرد يومياً.

عقب 10 أعوام من مجزرة باريس الأولى، اختتمت دولة الاحتلال التركي عام 2022 بمجزرةٍ أخرى، استهدفت إرادة المرأة الحرة عن طريق اغتيال، أمينة كارا القيادية في حركة المرأة، والفنان الكردي اللاجئ، مير برور، والوطني عبد الرحمن كزل، وإصابة آخرين.

مجزرة باريس الثانية؛ كشفت عن مدى الخطر الذي يهدد الوجود الكردي في جميع أصقاع الأرض في ظل التشعبات الاستخباراتية لتركيا ودول حلف الشمال الأطلسي والخطاب العنصري والكراهية التي تتبناها دولة الاحتلال التركي ضد الكرد وعلى الرغم من اكتظاظ العاصمة الفرنسية بالملايين من الأشخاص، اُستهدفت القيادات الكردية في قلب باريس، حيث يثير موقف السلطات الفرنسية من هذه العمليات الكثير من علامات الاستفهام.

(د)

ANHA