خبير بيئي لا يتوقع حلولاً لأزمة المناخ عبر "cop27" ويدعو للاهتمام بالناس أكثر من مصالح الشركات

شكك الخبير البيئي الأردني، الدكتور سفيان عارف التل، في قدرة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي cop27" على تحقيق حل لأزمة التغير المناخي، ورأى أن الحل يكمن في الاهتمام بالبشر أكثر من تحقيق مصالح الشركات الكبرى.

خبير بيئي لا يتوقع حلولاً لأزمة المناخ عبر "cop27" ويدعو للاهتمام بالناس أكثر من مصالح الشركات
الجمعة 18 تشرين الثاني, 2022   00:40
بيروت – زياد أبو غزالة

تواصل فعاليات مؤتمر الأطراف "cop27" بمدينة شرم الشيخ المصرية والتي من المقرر ان تنتهي اليوم، زخمها البارز والمكثف لمواجهة تحديات التغير المناخي والتي تعقد بمشاركة أربعين ألف مشارك من كافة أنحاء العالم، يمثلون نحو مئتي دولة، وسط كوارث بيئية أثقلت كاهل العالم من تغير مناخي وفيضانات وجفاف واحتباس حراري حصدت أرواح مئات المخلوقات.

أضاف خبراء المناخ، التغيرات المناخية إلى قائمة الأخطار التي تهدد الحضارة البشرية بعد الخطر النووي الذي يشكل أكبر خطر على الإنسانية.

وتوصل العلماء إلى أن احتدام عدم الاستقرار الأمني النووي قد اقترب بالبشرية من حافة عصر نووي ثاني، وأن التهديد الذي يشكله التغيير المناخي هو الثاني بعد تهديد الأسلحة النووية، وهذه المرة الأولى التي يصنف فيها علماء التغيير المناخي كتهديد عالمي لمستقبل الحضارة الإنسانية.

ويؤكدون أن انبعاث ثاني أكسيد الكربون يمثل ضرراً تدريجياً على الأرض مقارنة بأي تفجير نووي وهو ضرر قد يكون كارثياً وغير قابل للإصلاح.

وأكدت هيئة الأمم المتحدة الدولية المكلفة بالتغيير المناخي، أن سبب ارتفاع درجات الحرارة في المناخ خلال العقود القليلة الماضية؛ يعود إلى نشاط الإنسان المتزايد على وجه كوكب الأرض، مشيرة إلى أن الدراسات التي تؤكد أن درجة حرارة الأرض هي الأعلى منذ 12 ألف عام؛ نتيجة ارتفاع حرارة الكوكب بشكل متسارع، خلال الـ30 عاماً الماضية، ويمكن ملاحظة انعكاسات هذا الارتفاع في ظواهر مثل ذوبان ثلوج القطب الشمالي.

الاحتباس الحراري

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/11/17/183616_sfyan-aarf-altl.png

لا يعوّل الخبير البيئي الأردني، الدكتور سفيان عارف التل، كثيراً على قمة المناخ (COP27) في مدينة شرم الشيخ المصرية، إذ أن المخاطر البيئية أثقلت كاهل العالم من تغير مناخي وفيضانات وجفاف واحتباس حراري، وقد حصدت أرواح مئات المخلوقات فلا "اعتقد أن تضبط أزمة التغير المناخي الحاصل".

وأكد التل" أن العالم العربي يخسر نتيجة التلوث في قطاعات الهواء والماء وتدهور الأراضي الزراعية والتلوث الصناعي، نحو عشرة آلاف مليون دولار سنوياً، بما يعادل 3 في المئة من الناتج القومي الإجمالي".

وأشار إلى أن العالم العربي يخسر أكثر مما ينمو، حيث لا يزيد النمو في العالم العربي عن 3 في المئة، لافتاً إلى عدد من القضايا البيئية الضاغطة في الوطن العربي، ومن بينها تسرب1.2 مليون برميل نفط إلى مياه الخليج العربي سنوياً، لأسباب مختلفة؛ تتعلق بسوء الإدارة وعدم السيطرة على عملية الشحن والتفريغ، عدا الحوادث".

وأضاف التل لوكالتنا، إن "من بين القضايا البيئية الضاغطة في الوطن العربي، إنتاج الدول النفطية العربية نفايات خطيرة بالنسبة للفرد الواحد، ما يعادل 2 - 8 أضعاف ما هو عليه في الولايات المتحدة، وحدوث تغير في الموارد المائية كماً ونوعاً، وتدهور البيئة البحرية والساحلية، وتدهور المراعي والغابات، وتدهور الأراضي الزراعية والتصحر، وتقلص مزارع النخيل الكثيفة بشكل كبير بسبب سوء الري.

وعلى مستوى قضايا المياه في المنطقة العربية، فأشار إلى " المخاطر؛ الإفراط في سحب المياه الجوفية السطحية والعميقة، مما يؤدي إلى تطفل المياه المالحة على الجوفية العذبة، وتحطم أنظمة إمدادات المياه التقليدية، وتلوث المياه الجوفية القريبة من السطح ومخاطرها الصحية، وفقدان الكثير من مصادر المياه الجوفية وتقلص المناطق المزروعة بسبب الملوحة".

التصحر

ومن بين مظاهر التغيرات المناخية؛ تصحر المناطق المدارية، وزيادة انتشار الحشرات الناقلة للأمراض وانتشار الملاريا في أوروبا، وازدياد درجات الحرارة في مناطق القطبين الشمالي والجنوبي، بمعدلات أكبر من معدلات ازدياد درجة حرارة الأرض.

ودعا التل إلى "عقد مؤتمر للتنمية المستدامة، لوضع برنامج زمني واضح للتنفيذ، ورصد المخصصات اللازمة لتنفيذ القرارات، وتحقيق أمن اجتماعي للفقراء الذين سحقتهم العولمة الاقتصادية، وفرض أساليب استهلاك وإنتاج مستدامة، والاهتمام بالناس وبالبشر أكثر من تحقيق مصالح الشركات الكبرى، وانتهاج المساءلة وتحمل المسؤولية عن الدمار البيئي".

وألح على "ضرورة إجراء مسح عالمي يشارك فيه 200 خبير بيئي من 50 دولة، مشيراً إلى أن معظم المشاكل موجودة حالياً ولا تلقى الاهتمام السياسي الكافي ومنها؛ قضايا التغيرات المناخية وندرة المياه والتصحر واختفاء الغابات وتلوث المياه العذبة ومشاكل سوء الإدارة، والنمو السكاني وحركة السكان، واللاجئون، والنزعة الاستهلاكية وتراكم الغنى الاقتصادي".

وتوقع التل "أن تواجه أوروبا الشمالية زيادة في درجات الحرارة تتراوح ما بين 8 - 10 درجات مئوية، وحدوث عواصف شديدة وتغيرات جوهرية في معدل سقوط الأمطار وفي نمط هذا السقوط، وجفاف في بعض المناطق وزيادة كبيرة في هطول الأمطار في مناطق أخرى تؤدي إلى فيضانات الأنهار وتآكل التربة، وحدوث العواصف والأعاصير العاتية والمدمرة التي ستدفع مياه الأنهار والبحار نحو اليابسة لتغرق الأراضي وتدمر المباني".

 وتوقع أيضاً "أن تشهد الكثير من المناطق، زيادة في متوسط الأمطار ورطوبة التربة والمياه الجوفية والسطحية، وأن تتغير أنماط استعمال المياه في الزراعة، وظهور انخفاض في الإنتاج الزراعي في بعض الأقاليم، مثل البرازيل والساحل الإفريقي وجنوب شرق آسيا والمناطق الآسيوية من الاتحاد السوفييتي (السابق) والصين، وظهور زيادة في الإنتاج في أقاليم أخرى نتيجة امتداد المواسم الزراعية، وظهور أفات مرتبطة بتغير المناخ تحتاج إلى تكنولوجيا جديدة ومتطورة وتغير في الإدارة الزراعية".

وأضاف التل إن:" كثيراً من النباتات والحيوانات، ستجد نفسها في نظم مناخية جديدة، ستؤثر عليها سلباً أو إيجاباً حسب قدرتها على التكيف، وأشار إلى أن مدناً فقيرة مهددة بالفيضانات، مثل جاكرتا ومدراس وبومبي وكراتشي ولاجوس وريوديجانير ودلتا النيل، أما المدن الغنية المهددة بالفيضانات، فهي نيويورك وميامي ونيوأورليانز والبندقية وروتردام".

(ي ح)