عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي لـ ANHA: فكرة خروج أميركا من الشرق الأوسط غير واردة

استبعد الدكتور والعضو في الحزب الديمقراطي الأميركي الدكتور مهدي عفيفي حدوث تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وقال " فكرة خروج أميركا وانسحابها من الشرق الأوسط غير واردة على الإطلاق".

عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي لـ ANHA: فكرة خروج أميركا من الشرق الأوسط غير واردة
الجمعة 18 تشرين الثاني, 2022   02:00
القاهرة - محسن المصري

سيطرت الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي على صدارة الأخبار في كافة الوكالات ووسائل الإعلام العالمية، نظراً لما تمثله من تأثير على شكل الإدارة الأميركية الحالية ومستقبل علاقاتها بدول العالم، فإلى ماذا تشير نتائج هذه الانتخابات؟

وكان الصراع بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، ليس محل اهتمام فقط من وسائل الإعلام العالمية بل من معظم العواصم الغربية والعالمية، نظراً للتأثير والقوة التي يمتلكها الكونغرس الأميركي في صياغة سياسات واشنطن واستراتيجياتها المختلفة.

وعلى عكس المتوقع، نجح الحزب الديمقراطي في الحفاظ على أغلبيته بمجلس الشيوخ الأميركي بعد وصول عدد الديمقراطيين المُنتخبين في مجلس الشيوخ إلى 50 من أصل 100 ما يسمح لحزب بايدن بالسيطرة على هذا المجلس، باعتبار أن الصوت المُرجِّح يعود إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس.

أما في مجلس النواب، فالجمهوريين أقرب للحصول على الأغلبية ولكن بنسبة هشة حسب ما وصفتها وسائل إعلام أميركية.

وفى محاولة لقراءة المشهد الأميركي بعد الانتخابات وتأثير نتائجها على الداخل الأميركي وسياسات واشنطن الخارجية بالشرق الأوسط، التقت وكالتنا بالدكتور مهدي عفيفي، العضو البارز في الحزب الديمقراطي الأميركي.

أمريكا والشرق الأوسط

وعن السياسة الامريكية تجاه الشرق الأوسط، أكد عفيفي أن "فكرة خروج أميركا وانسحابها من الشرق الأوسط غير واردة على الإطلاق، مشيراً إلى أن الأوضاع تغيرت والأسلحة تطورت بشكل كبير ولم يعد هناك حاجة لوجود القوات الأميركية في كل مكان، بل أصبح بإمكان أي عسكري أميركي أن يراقب أي مكان في العالم بدقة شديدة من قاعدته العسكرية داخل أميركا، ولم يعد هناك داع لوجود جنود أميركيين في كل مناطق الصراع".

وحول مستقبل علاقات الإدارة الأميركية مع دول الشرق الأوسط وخاصة في ظل وجود بعض الخلافات مع دول مثل السعودية، أكد عفيفي أن "مقاربة الحزب الديمقراطي لمسائل كثيرة في الشرق الأوسط ستعمل على تجاوز الخلافات، والعلاقات الأميركية مع دول الشرق الأوسط ستكون جيدة على الرغم مما يظهر من خلافات مع دول الخليج حول النفوذ الإيراني".

ورأى عفيفي أن "الموقف الأميركي من إيران يراعي المصالح الخليجية وهو ما لا تدركه بعض القيادات والأنظمة، مشيراً إلى أنه من السهل جداً على واشنطن القيام بضرب إيران ولكن رد الفعل الإيراني لن يصل الولايات المتحدة وسيتم استهداف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وهذه المصالح معظمها في دول الخليج وهو ما يعني أن دول الخليج ستكون في مرمي القصف الإيراني بشكل عشوائي وهو ما لا تريده واشنطن".

التقارب العربي مع الصين وروسيا

وعن توجه بعض الدول العربية للصين وروسيا، قال عفيفي " مهما كانت ما تقدمه الصين للدول العربية فلن تستطيع تقديم ما تقدمه أميركا، فضلاً عن إن هناك صناعات كثيرة في الصين تمويلها أميركي أو أوروبي بالإضافة إلى أن غالبية الإنتاج الصيني وبالتحديد 35% من الإنتاج المميز تستورده الولايات المتحدة ولو حصلت مقاطعة أميركية للصين سيحدث سقوط مدوِّ للاقتصاد الصيني".

وأكد أن "أميركا تدرك أن العالم تغير ولا تمانع في تقارب أي دولة مع الصين، لافتاً أن التحفظات الأميركية على التعاون مع الصين تكون أمنية وليست اقتصادية".

وأضاف: "أما بخصوص روسيا، فالوضع مختلف، روسيا ليست كالاتحاد السوفيتي بل أضعف بكثير بدليل الحرب الأوكرانية حيث كانت القوات الروسية تزعم أنها ستحتل أوكرانيا في 4 أيام ورغم مرور قرابة 300 يوم مازالت القوات الروسية عاجزة عن التقدم".

نهاية أحلام ترامب

وعن انعكاس نتائج الانتخابات النصفية على الداخل الأمريكي، قال عفيفي" نتائج الانتخابات قضت على أمال الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في العودة مرة أخرى للبيت الأبيض".

وأوضح أن "ما حدث في الانتخابات وسقوط حلم الجمهوريين في السيطرة على مجلس الشيوخ، سيمثل نهاية لأحلام ترامب في العودة للبيت الأبيض أو حتى المنافسة في الانتخابات الرئاسية كمرشح عن الحزب الجمهوري، لافتاً إلى أن نتائج الانتخابات النصفية ستحدث تغير في ملف دعم ترامب داخل الحزب الجمهوري، خاصة أن الحزب بدأ يدرك أن الصراع الذي أنشأه ترامب صراع شخصي ليس في مصلحة الولايات المتحدة، كما إن هناك قيادات بالحزب الجمهوري بدأت تعد نفسها لخوض الانتخابات المقبلة".

وعن مؤتمر ترامب وإعلانه الترشح في الانتخابات المقبلة، قال عفيفي:" أن ترامب يكذب كل الحقائق كالعادة ولا يعترف بالواقع لدرجة أنه شكك في نزاهة الانتخابات كما سبق واتهم الحزب الديمقراطي بتزوير الانتخابات الرئاسية".

وأشار إلى أن "الحزب الجمهوري بدأ ينظر لمرحلة ما بعد ترامب، لافتاً إلى أن ترامب يفعل كل هذه الضجة لحماية نفسه لأنه سيتعرض للمساءلة خاصة أنه الرئيس الوحيد الذي لم يفصح عن ضرائبه حيث كان يتهرب من دفع الضرائب".

وحسب عفيفي فإن "الحزب الجمهوري أيقن أنه لابد أن يبتعد عن ترامب وبدأ بالفعل ينظر لقيادات أخرى لخوض انتخابات 2024 مثل حاكم ولاية فلورايدا دي سانتس إضافة لمايك بنس نائب الرئيس السابق والذي سبق واتهم ترامب بالإساءة للولايات المتحدة، كما أصدر كتاباً عن فضائحه خلال فترة وجوده بالبيت الأبيض.

مستقبل بايدن

وحول خطط الحزب الديمقراطي لانتخابات 2024، أكد عفيفي أنه "لا يحبذ إعادة ترشيح بايدن، نظراً لكبر سنه، كما لا يفضل ترشح نائبته كامالا هاريس لأن شعبيتها ليست كبيرة فضلاً عن إن الولايات المتحدة ليست جاهزة لتولي امرأة ليست بيضاء الرئاسة في الوقت الحالي".

ورأى عفيفي "من الأفضل للديمقراطيين البحث عن بديل لبايدن في انتخابات 2024 خاصة أن هناك الكثير من الكفاءات في الحزب الديمقراطي سواء من حكام الولايات أو أعضاء مجلس الشيوخ".

وأشار إلى أن "بايدن نفسه لم يحسم أمر ترشحه وتركه معلقاً وهذا أمر جيد خاصة أنه مازال هناك الكثير من الوقت لحسم المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية وأتمنى ألا يعاد ترشيح بايدن مرة أخرى".

الحفاظ على الديمقراطية

ورأى عفيفي "استمرار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ مهم جداً بالنسبة للسياسة الخارجية" لافتاً في الوقت نفسه إلى أن السياسة الخارجية لا تتغير بتغير الحزب الحاكم أو الرئيس".

واعتبر أن "المشكلة كانت في فترة ترامب حيث اعتقد الكثيرون أن ما يقوم به الرئيس السابق أمر طبيعي، ولكن فترة ترامب كانت فترة غير طبيعية على العالم وعلى أميركا وحتى على الحزب الجمهوري نفسه".

وقال إن:" المواطن الأميركي عادة ما يكون تركيزه في الانتخابات على الاقتصاد، وتقييم أداء الرئيس ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً حيث شعر الأميركيون بوجود خطورة على الديمقراطية الأميركية. ولذا كان التركيز الأكبر على حماية الديمقراطية من الخطر الذي يمثله ترامب لدرجة أن كل المرشحين الذين دعمهم ترامب فشلوا في الانتخابات"

محاولة التدخل السعودي في الانتخابات

وتناولت وسائل إعلام وتقارير صحفية عن دور سعودي في دعم الجمهوريين ومحاولة التأثير في الانتخابات عن طريق خفض إنتاج النفط ما أدى لزيادة أسعاره، أكد عفيفي أن "هذه التقارير نفتها الحكومة السعودية بشكل قاطع، ولا يمكن لحكومة المملكة أن تغامر بعلاقة عمرها أكثر من 70 سنة مع الولايات المتحدة".

 وشدد عفيفي على أن "هذا الأمر على الرغم من أنه أغضب عدد من أعضاء الكونجرس ودعوا لمعاقبة السعودية، ولكن الرئيس بايدن لم يعلق على الموضوع خاصة أن هناك الكثير من الملفات المفتوحة بين الرياض وواشنطن، والعلاقة ما زالت بخير رغم وجود الخلافات".

ولفت إلى أن "العلاقات الأميركية - السعودية أكبر من ملف النفط والبترول، فالملف الأمني يعتبر هو الأساس في علاقات البلدين خاصة أن كل العسكريين السعوديين يتم تدريبهم في الولايات المتحدة وكثير من القيادات السعودية تلقوا تعليمهم بأميركا".

(ي ح)

ANHA