​​​​​​​روكن جيان رمز المرأة العربية الحرة على قمم جبال كردستان

اَمنت روكن جيان من المكون العربي بفكر وفلسفة القائد أوجلان لتحرير المرأة من الظلم والعبودية والاستبداد، واقتدت بنضال الشهيدات اللواتي ناضلن وضحين في سبيل تحرير شعوب كردستان من المستعمرين، حتى وصولها إلى مرتبة الشهادة في شاهو بروجهلات (شرق كردستان).

​​​​​​​روكن جيان رمز المرأة العربية الحرة على قمم جبال كردستان
الأحد 13 تشرين الثاني, 2022   02:34
قامشلو – ريناس رمو

مع انطلاق ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا والتي عرفت بثورة المرأة، اَمنت النساء بفلسفة حرية المرأة وحملن السلاح ووقفن في وجه الإرهاب، وناضلن من أجل تحرير المرأة، بينهن روكن جيان.

ولدت سناء سالم معيوف، الاسم الحركي (روكن جيان)، في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، عام 2001، ضمن عائلة عربية، مكونة من أم مريضة وأب توفي في عام 2019، و4 أبناء (راما وهناء وصالح، وسناء هي أكبرهم).

درست سناء المرحلة الابتدائية في مدرسة عائشة، والإعدادية في مدرسة نازك، والثانوية في مدرسة خولة بناحية تربه سبيه، حيث عرفت بين زملائها في المدرسة وأهالي الحي بالهدوء وعلاقاتها الطيبة مع الجميع.

تأثرت سناء منذ صغرها بحركة التحرر الكردستانية، وخصوصاً من جيرانها الذين كانوا يناضلون ضمن الحركة، وقدموا العديد من الشهداء، فبدأت بقراءة كتب القائد أوجلان عن تحرر المرأة وكيفية تغيير الذهنية السلطوية الذكورية السائدة في المجتمع، حتى لاقت تغيراً كبيراً يطرأ على شخصيتها بعد تعرفها عن كثب على فلسفة القائد أوجلان وحركة التحرر الكردستانية.

أقسمت على النضال من أجل كافة النساء

قررت الانضمام إلى حركة التحرر الكردستانية، وأقسمت أن تناضل من أجل كافة النساء في الشرق الأوسط، تبين ذلك من خلال رسائلها المصورة في جبال كردستان، وتتحدث فيها عما أحدثته فلسفة القائد أوجلان فيها من تغيير، "تغيرت شخصيتي من كافة النواحي بعد انضمامي للحركة، خصوصاً بعد قراءة أفكار القائد أوجلان، أحاول من خلال تعلمي لهذه الفلسفة إحداث تغيير بين النساء في الشرق الأوسط".

راما معيوف الأخت الأصغر لسناء، تحدثت عن شخصية شقيقتها "كانت حنونة وعطوفة مع عائلتها والجيران"، وأضافت "كانت تقوم بتدريسنا، لكن على الرغم من حبها للدراسة وتفوقها فيها، اختارت طريق النضال من أجل تحرير المرأة من العقلية الذكورية".

ناضلت سناء معيوف في جبال كردستان ضد العدو الذي حاول مراراً النيل من الإرادة الحرة لقوات الكريلا، لكنه فشل، وفي عام 2018، توجهت سناء إلى مناطق شرق كردستان، حسب ما أكده المركز الإعلامي لوحدات شرق كردستان (YRK)، "منذ اللحظة التي بدأت فيها النضال حتى استشهادها شاركت في العمليات بحماس وإصرار كبيرين دون أي تردد".

وكشفت وحدات شرق كردستان في بيان أصدرته في 13 تموز من العام الجاري، عن استشهاد "روكن جيان (سناء معيوف) في 1 تموز 2022 نتيجة حادث طبيعي أثناء قيامها بواجبها مع رفاقها في الوحدة".

وذكرت الوحدات "أدى شوقها وحبها إلى فهم ثقافة وتاريخ هذه المنطقة (شاهو شرق كردستان)، وفضلت الاندماج مع سكان هذه المنطقة، وذكرت في كثير من الأحيان أن حلمها الأكبر هي أن تكون مقاتلة في جبال شاهو، وأرادت التعرف على سكان هذه المنطقة عن كثب، لقد ناضلت دائماً لتحقيق أحلامها، وبتركيزها المستمر على هدفها عاشت بالمعنى الثوري الحقيقي".

أعربت شقيقتها راما معيوف، عن فخرها واعتزازها الشديدين، باستشهاد شقيقتها من أجل شعوب المنطقة، قائلةً: "كانت تناضل ضد الإرهاب حتى أصبحت رمزاً من رموز تحرر المرأة، رغم الألم الكبير لفقدانها غير أن بطولاتها وتضحيتها ستصبح مثالاً للمرأة الحرة".

'تضحيات مقاتلة عربية'

حياة سليمان، والدة الشهيدين روبار ولوند وجارة الشهيدة سناء، تحدثت عن خصال ومناقب الشهيدة، قائلةً: "كانت الشهيدة روكن (سناء) حنونة جداً مع إخوتها، لم يتوقع أحداً أن تحمل هذا العبء الكبير، وتصبح مقاتلة تناضل من أجل النساء في الشرق الأوسط، وتصبح رمزاً من رموز تحرر المرأة في المنطقة".

فكل من ينضم إلى حركة التحرر الكردستانية يتعلم التضحية في سبيل تحرير الشعوب المضطهدة كردستان من المستعمرين، والشهيدة سناء معيوف كانت مثالاً على ذلك، تذكر حياة سليمان ذلك: "كنا نسمع عن بطولاتها من رفاقها الذين كانوا معها في جبهات القتال، وكيف أن شخصيتها تغيرت على كافة النواحي، وكانت تحارب بكل طاقتها ومستعدة للتضحية من أجل رفاقها".

وأضافت "تأثرت سناء بفكر وفلسفة القائد أوجلان، وقررت أن تكون واحدة من تلك النساء اللواتي اخترن طريق الحرية والكرامة، واليوم تعتز عائلتها بشهادتها".

واستشهدت سناء معيوف (روكن جيان) في تموز من العام الجاري، خلال نضالها ضمن وحدات شرق كردستان في منطقة شاهو، في مشهد يوضح تضحيات مقاتلة عربية على قمم جبال كردستان.

(ي م)

ANHA