بعد دخولها بحجة داعش و"المنطقة الآمنة".. شمال سوريا بؤرة "للإرهاب" برعاية تركيا

أفضى دخول الدولة التركية إلى الأراضي السورية قبل 6 أعوام بحجة محاربة داعش إلى إنعاش أكثر الجماعات "تطرفاً وإرهاباً" في العالم وتحويل شمال سوريا إلى بؤرة للإرهاب العالمي في ظل الاحتلال المستمر.

بعد دخولها بحجة داعش و"المنطقة الآمنة".. شمال سوريا بؤرة "للإرهاب" برعاية تركيا
الأربعاء 24 آب, 2022   02:04
كوباني

مع خسارة داعش التي عوّلت عليه تركيا، مساحات واسعة في معارك التحرير التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية شمال سوريا وشرقها؛ ومع تقهقره أمام تقدم قوات مجلس منبج العسكري صيف العام 2016 ووصولها إلى تخوم جرابلس والباب؛ سارعت تركيا إلى ما إنقاذ ما تبقى من فلول داعش عبر دخولها الأراضي السورية واحتلال عدد من المدن في مسرحية تسليم واستلام بين داعش والدولة التركية برعايةٍ روسية وعدم اعتراضٍ من التحالف الدولي المشكل ضد داعش آنذاك.

تركيا وعقلية الاحتلال التاريخية

دخل الاحتلال التركي إلى الأراضي السورية عبر مدينة جرابلس في الـ24 من آب/أغسطس 2016، أي عقب 500 عام من معركة مرج دابق الشهيرة التي اجتاح فيها العثمانيون بلاد الشام بعد هزيمتهم للمماليك في 24 من آب/أغسطس عام 1516 شمال مدينة حلب وامتدادهم إلى بلاد الشام والدول العربية شمالي أفريقيا.

حيث كانت رسائل أنقرة واضحة من خلال اختيار تاريخ يوم دخول الأراضي السورية واحتلالها؛ وهي الخطوة التي كانت حلماً يراود تركيا منذ ما يقارب 100 عام عقب خسارة العثمانيين للحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا ورسم الدول المنتصرة في الحرب الحدود الحالية للدولة التركية وذلك ما اعتبرته تركيا تقسيماً غير عادل، في ظل خروج الكثير من المناطق من تحت سيطرة الدولة العثمانية.

في حين تعتبر أغلب شعوب الشرق الأوسط أن وجود الدولة التركية أساساً غير عادل في المنطقة، حيث أن العثمانيين لا يزيد تاريخهم في منطقة الشرق الأوسط عن 900 عام بحسب إجماع المؤرخين، حيث قدموا من شرق آسيا إلى الأناضول عقب معركة ملازكرد 1071 التي دخل من خلالها السلاجقة وهم أسلاف العثمانيين إلى كردستان والأناضول بعد هزيمتهم للبيزنطيين.

دخول تركيا إلى الأراضي السورية جاء بالاتفاق مع دمشق وموسكو

أفضت اتفاقيات غير معلنة بين حكومة دمشق وأنقرة برعاية موسكو، إلى دخول القوات التركية الأراضي السورية ومنع تقدم قوات سوريا الديمقراطية باتجاه مدينة الباب والوصول إلى مقاطعة عفرين المحاصرة؛ في حين سحبت تركيا 16 ألف مرتزق من الأحياء الشرقية لمدينة حلب في كانون الأول/ديسمبر من العام 2016، لتسيطر قوات حكومة دمشق على كامل مدينة حلب عدا حييّ الأشرفية والشيخ مقصود اللذين حمتهما وحدات حماية الشعب والمرأة.

في ذلك السياق يقول الناطق الرسمي باسم قوات الشمال الديمقراطي في سوريا محمود حبيب في حديث لوكالتنا، "إن ما ظهر جلياً هو أن حكومة دمشق ليس لها مانع بأن تدخل تركيا وتحتل الأراضي السورية، في ظل مساندة أنقرة لدمشق على إفراغ مناطق في الغوطة الشرقية والغربية وغيرها من المناطق وإجهاض الحراك الشعبي السوري منذ العام 2011 وحتى الآن".

برعاية تركية...شمال سوريا بؤرة "للإرهاب العالمي"

قبل دخولها مباشرة في الحرب السورية؛ سمحت تركيا عبر أراضيها لأكثر من 40 ألف داعشي من العبور إلى سوريا، قادمين من 110 دول حول العالم بين عامي 2014 و 2016 بحسب ما أكده المبعوث الأميركي السابق الخاص للتحالف الدولي ضد داعش بريت ماكغورك خلال تغريدةٍ له على تويتر، والذي أكد أن الانسحاب الأميركي من بعض المناطق شمال سوريا " تسبب في جرائم قتل واختطاف وعمليات نهب وتهجيرٍ قسري في المناطق التي سيطرت عليها تركيا".

في الحاضر تلوّح أنقرة بشعارات محاربة الإرهاب، في الوقت الذي حولت فيه المناطق المحتلة شمال سوريا إلى بؤرة "للإرهاب العالمي".

حيث استهدفت القوات الأميركية بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية بين عامي 2019 و 2022 عددً من متزعمي مرتزقة داعش في المناطق التي تحتلها تركيا شمال سوريا في مقدمتهم أبو بكر البغدادي وأبو إبراهيم الهاشمي القريشي وماهر العقال وهم أبرز زعماء داعش على بعد كيلومترات من الأراضي التركية، في المناطق التي تنشط فيها داعش بحرية إلى جانب جيش الاحتلال التركي.

حول ذلك قال محمود حبيب "إن 30 ألف من الإرهابيين الدوليين من الإيغور والشيشانيين والتركمان تحرسهم تركيا في إدلب والمناطق المحتلة، حيث تعمل تركيا على استثمار هؤلاء ودفعهم في معارك خارجية وتحقيق غايات الدولة التركية، وهؤلاء يتنقلون بشكلٍ علني ودون قيود داخل الأراضي التركية وفي المناطق المحتلة شمال سوريا".

وأشار حبيب أنه "لا يمكن القول بأن لتركيا دور في محاربة داعش، حيث لم يقبل التحالف الدولي والذي تركيا عضوٌ فيه، مشاركتها في محاربة الإرهاب لعلمه المسبق بأن تركيا أقامت علاقات وطيدة مع داعش ودعمته عسكرياً ولوجستياً وسبق ذلك عبور آلاف الدواعش عبر الأراضي التركية عندما كان يسيطر داعش على مساحات واسعة من سوريا والعراق"

مضيفاً "لم يكن المسؤولين الأتراك يتحدثون عن الأمن القومي عندما كان داعش يسيطر على الشريط الحدودي السوري مع تركيا، فأساساً تركيا كانت منتفعة من وجود داعش على حدودها على صعيدين أولهما الترويج للفكر الإسلامي الجهادي الذي يتبناه اردوغان، وثانياً تحضير هذه المناطق للدخول التركي واحتلالها، بالإضافة إلى رعاية تركيا لفلول داعش والتنظيمات الراديكالية المتطرفة في العالم والتواصل معها عبر أجهزتها الاستخباراتية وعبر جماعة الإخوان المسلمين وكل ذلك واضح للجميع".

"المناطق المحتلة مهددة بالانسلاخ عن الجسد السوري"

تعليقاً على مستقبل المنطقة قال حبيب "عندما علمت تركيا أن التحالف الدولي لن يكون له مساعي كبيرة غرب الفرات جراء التقاسمات الدولية، استغلت تركيا فرصة احتلال الأراضي السورية بحجة محاربة الإرهاب بإطلاق شعارات وعبارات واهية، إنما تنفيذاً لمخططها الرئيس وهو احتلال الأراضي السورية وضمها إلى الأراضي التركية وخاصة ولاية حلب التي تسميها تركيا؛ والتي تمتد من إدلب إلى الحسكة بحسب مفهومهم وهم يسعون لذلك الآن".

متابعاً "المناطق المحتلة مهددة بالانسلاخ عن الجسد السوري، عندما يكون هناك علم وعملة وتعليم علينا أن ندرك عمق المشهد في المناطق المحتلة، فالدخول التركي ليس لحل الأزمة السورية، إنما لتحقيق أطماع ورغبات اردوغان وحكومته، فانتشار الجيش والاستخبارات التركية وإنشاء مجاميع مرتزقة تعمل بأوامر تركية لا يدع مجالاً للشك بأن هذه المناطق ذاهبة إلى احتلال طويل".

وعملت الدولة على تغيير النسيج المجتمعي السوري وإحداث عمليات تغيير ديموغرافية استهدفت المنطقة الممتدة من عفرين إلى جرابلس ومن سري كانيه إلى كري سبي خلال الأعوام الماضية.

بحسب المعطيات والمعلومات فإن الاحتلال التركي حوّل المناطق الآمنة في شمال وشرق سوريا عقب احتلالها، إلى ثكنات عسكرية كبيرة بالتزامن مع بناء حدود مصطنعة لاقتطاع الاراضي السورية في ظل بناء ما يزيد عن 50 قاعدة عسكرية له.

(ز س/د)

ANHA