محللون وأكاديميون وصحفيون عراقيون: مجزرة زاخو جريمة تركية لا تغتفر

طالب محللون وأكاديميون وصحفيون عراقيون بألا تمر المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في زاخو مرور الكرام، مشيرين إلى أنها جريمة لا تغتفر، كما انتقدوا موقف كل من حكومة بغداد وهولير تجاه هذه الانتهاكات والجرائم.  

محللون وأكاديميون وصحفيون عراقيون: مجزرة زاخو جريمة تركية لا تغتفر
الثلاثاء 26 تموز, 2022   01:40
القاهرة - أماني عزام

استهدف جيش الاحتلال التركي يوم الأربعاء، مصيفاً سياحياً في ناحية دار كاري بقضاء زاخو في جنوب كردستان، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 30 عراقياً.

وبحسب آخر المعلومات الواردة من المنطقة، فقد بلغ عدد السياح الذين قتلوا 9 أشخاص. بينهم طفلان و3 نساء. ووصل عدد الجرحى نحو 23 شخصاً، بينهم نساء وأطفال أيضاً، كما أن حالة بعض المصابين حرجة.

وأثار هجوم دولة الاحتلال التركي على زاخو وارتكابها للمجزرة، ردود فعل من مسؤولين عراقيين وعرب وغربيين، كما طالبت جميع القوى السياسية في العراق باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعلية لإيقاف الهجمات التركية، ونددت بموقف حكومة الكاظمي الضعيف.

يجب ألا تمر مرور الكرام

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/25/193524_ktab-almyzan.jpg

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي العراقي كتاب الميزان، خلال حديث خاص لوكالتنا أن "محاصرة القنصلية ومكاتب دار الفيزا بكل المحافظات العراقية جاء نتيجة لغضب الشارع العراقي على التجاوز من قبل الجيش التركي والسلطات التركية على الأراضي العراقية ومناطق سيادية بأراضي العراق".

وشدد الميزان، على أن "هذه التجاوزات يجب ألا تمر مرور الكرام وهناك مطالبات شعبية بالعراق بطرد السفير التركي ومقاطعة السلطات والحكومة التركية ويجب تدوين هذه القضية؛ لأن الاتراك لديهم أطماع توسعية تاريخية تريد أن تحتل أجزاء من شمال العراق وهذا لن نسمح به كمواطنين ولن تسمح به الحكومة".

موقف الحكومة العراقية أقل من المطلوب

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/25/193451_fras-ibrahym.jpg

وبدوره، قال رئيس مركز أبابيل للدراسات الاستراتيجية، الدكتور فارس إبراهيم، في حديث لوكالتنا، إن "الشعب العراقي فقد الثقة تماماً بمن يمثله من حكومته في السلطة، الأمر الذي دفعه للخروج عن طوره بعفوية غير مدبرة للرد على اعتداءات الجيش التركي على العراق؛ لأن الحكومة العراقية ضعيفة جداًّ وتأخرت كثيراً عن الرد، بالإضافة إلى أن القضية واضحة تماماً لا تحتاج إلى الكثير من الشرح والتحليل وهي واضحة وضوح الشمس، وكنا نتمنى أن يكون رد الحكومة العراقية أقوى من البيان الذي أصدرته.

انتهاك صارخ لسيادة العراق

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/25/193434_aly-alrbyay.jpg

الأكاديمي والسياسي العراقي، الدكتور على الربيعي، قال بدروه لوكالتنا: "إن رد فعل المواطنين العراقيين الغاضب هو نتيجة لما يعتبرونه انتهاك صارخ لسيادة الدولة العراقية وللضحايا الأبرياء الذين وقعوا نتيجة لهذا الاعتداء".

وأوضح الربيع أن "موقف المتظاهرين الغاضبين يعبّر أيضاً عن رفض حالة الضعف والهوان التي تلم بالحكومة العراقية، خاصة وأن الدولة في أجهزتها ومؤسساتها العسكرية عاجزة عن إمكانية الرد، وبالتالي هناك وجود عسكري تركي داخل العراق منذ سنوات لم تتمكن حكومات العراق من طرده، وهو تعبير من العراقيين عن آلامهم، لا سيما وأنه لم يعد للعراق تأثير في ميزان القوى في الشرق الأوسط".

جريمة لا تغتفر

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/25/193548_mshghl-alkwlwsy.jpg

فيما قال الصحفي من جنوب كردستان، مشغل الكولوسي، خلال حديث لوكالتنا: "هناك تطورات خطيرة وتجاوزات كبيرة من قبل تركيا على سيادة إقليم كوردستان والعراق، وهناك غضب عارم يجتاح الشعب الكردستاني والعراقي من تلك التجاوزات، كما يعتقد جميع المحللين أن تركيا قد اجتازت الحدود الحمراء وينبغي إيقافها".

وأكد الكولوسي أن "هذا العدوان غير المبرر وغير الإنساني في الإغارة على منتجع سياحي يهدف أولاً وأخيراً إلى إجهاض السياحة المتنامية في كردستان وخلق الخطر للحيلولة دون تقدم هذا القطاع الاقتصادي المهم، وهذا إن دل على الشيء، فإنه يدل على نية مبيتة في قلوب الأتراك تجاه كل ما هو كردي وكل ما يشير إلى تنمية كردستان، فكما رأينا يهاجم حتى ضيوف كردستان أقصد أولئك السياح الذين أتوا إلى كردستان هرباً من جحيم الصيف اللاهب في العراق وكانوا ضيوفاً في كردستان قتلتهم تركيا بدم بارد، وهذا في حد ذاته جريمة لا تغتفر".

وأضاف الكولوسي، قائلاً: "إن إنزال العلم التركي هو أقل إجراء يمكن اللجوء إليه في ظل اختلال علاقة القوة بين البلدين، نحن ننتظر من الأتراك أن يطلبوا السماح من كردستان أولاً ومن عوائل الشهداء والدولة العراقية، خاصة أن الجريمة كبيرة جداً وسوف تدخل القاموس من حيث بشاعتها وعدم إنسانيتها، والباب مفتوح على مصراعيه للمفاجئات نظراً للغليان الذي نراه في الشارع الكردستاني والعراقي. من تلك المفاجئات المنتظرة، يجتابني شعور أن كل ما يجري من أولها إلى آخره هو مؤامرة دنيئة من قبل تركيا لضرب كردستان".

ضعف السلطات العراقية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/25/193416_e2808faasm-shnshl.jpg

المحلل العسكري والاستراتيجي العراقي، اللواء دكتور محمد عاصم شنشل، قال بدوره لوكالتنا: "إن المحسوبين على السياسة في العراق هم ربائب المحتل ولا يربطهم بالعراق أي صلة"، مشيراً إلى أن "أميركا دولة احتلت ودمرت العراق، ثم من بعده سلمته إلى إيران لتكمل المخطط الذي رسموه لتدمير كل شيء في العراق وبكل الوسائل والطرق والأساليب القذرة، لقد جاؤوا بأقذر الشخصيات وجعلوا منهم سياسيين ليعتلوا المناصب والاستحواذ على المناصب والمكاسب وعلى المال".

وأكد شنشل، أن "الاحتلال التركي لشمال العراق (جنوب كردستان) ليس وليد اللحظة"، مشيراً إلى أن "الأطماع التركية قائمة منذ عشرات السنين حتى قيام اللحظة التي أرادوها وبمعية وتسهيل من عدة حكومات توالت على حكم العراق بعد عام 2003، لذلك فالتوغل التركي هو أشد وأقسى من إيران بل وكلاهما يريد إلحاق الأذى بالعراق والعراقيين من أجل تقطيع أوصاله وأرحامه وتفتيت وحدة العراق".

وأضاف "الاعتداءات المتكررة من قبل الأتراك لم تدفع لأن يكون هناك تحرك وقرار بحق تركيا ولم نسمع حتى بإدانات وهذا يعني مدى ضعف الدولة المخترقة سيادياً وانتهزت تركيا هذه الفرص وعاثت بأرض العراق دماراً وفسادا".

وتساءل: "أليس من المفترض أن تتم عملية إنزال العلم التركي من السفارة وقنصلياتها منذ بدء اعتداءات الاحتلال التركي، بل كان الأجدر أن ينتفض شعب العراق لهذه الاعتداءات، ولكن تمت بعد فوات الأوان هذه الاستفاقة التي راح ضحيتها شعب أراد أن يتيح لنفسه الراحة والاستجمام في مصايف بلده دون أن يعلم بأنه مخترق قبل سيادة بلده".

(ي ح)

ANHA