"الناتو العربي".. مشروع أميركي ما بين جس النبض وجدية التطبيق؟

تزايد الحديث مؤخراً عن تشكيل "ناتو عربي" وذلك بالتزامن مع لقاءات مكثفة لقادة كل من دول الخليج ومصر وزيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن إلى الشرق الأوسط، فما جدية هذا المشروع؟ وما هي أهدافه؟ وهل من السهل تطبيقه؟

"الناتو العربي".. مشروع أميركي ما بين جس النبض وجدية التطبيق؟
الثلاثاء 19 تموز, 2022   01:32
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

أنهى الرئيس الأميركي، جو بايدن، جولته الشرق أوسطية والتي شملت إسرائيل والسعودية والتي التقى فيها قادة دول الخليج والأردن ومصر والعراق، والتي تعتبر الأولى له في المنطقة منذ توليه السلطة في كانون الثاني 2021، وناقش عدة نقاط أساسية كان محورها الأساسي كيفية مواجهة "إيران النووية".

وسبق هذه الزيارة، لقاءات مكثفة جمعت كل من قادة السعودية والأردن ومصر والإمارات وقطر.

وبحسب التقارير، فإن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تسعى للضغط على حلفائها العرب من أجل تأسيس تحالف إقليمي عسكري يعرف باسم "الناتو العربي" ويجمع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي كانت نواتها الأولى "اتفاقيات إبراهام".

وتريد الإدارة الأميركية عبر إنشاء هكذا تحالف ملأ الفراغ الذي قد تتركه واشنطن إذا ما نفذت انسحابها من الشرق الأوسط، كي لا تستغل ذلك كل موسكو وبكين وطهران.

وتربط بعض التقارير كذلك بين فكرة "الناتو العربي" والتطبيع العربي مع إسرائيل في سياق اتفاقيات ابراهام، إذ تعتقد الإدارة الأميركية بأنه بإمكانها من خلال الناتو المعرّب أن تقرب بين إسرائيل والدول الخليجية لما يجمعها من هدف رئيسي يتمثل في مواجهة إيران، كي تتفرغ للداخل الأميركي وكذلك مواجهة "روسيا الجديدة" و "الصين الصاعدة".

إلا أن تصريحات المسؤولين العرب تشير إلى أن فكرة استهداف إيران عبر "الناتو العربي" بعيدة عن التحقيق، حيث صرح المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، يوم الجمعة، إن دولة الإمارات "لن تكون جزءاً من محور ضد إيران"، ناهيك عن المفاوضات التي تجريها الرياض مع طهران في بغداد بغية ترطيب الأجواء بين البلدين.

كما نفى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، السبت، علمه بأي محادثات حول إقامة تحالف دفاعي خليجي-إسرائيلي، مؤكداً أن المملكة "لا تشارك في مثل هذه المحادثات".

ويستبعد مراقبون قبول الدول العربية بشكل علني لما تريده واشنطن بخصوص هكذا تحالف، بغض النظر عن تقاطع المصالح الذي يجمع كل من واشنطن وتل أبيب والدول العربية المعادية لإيران، وفي وقت يعتبره البعض مشروعاً جدياً يراه أخرون مجرد فقاعة إعلامية.

عقبات كثيرة أمام "الناتو العربي"

الباحث المتخصص في الشأن الأميركي، جو معكرون، تحدث حول ذلك لوكالتنا، قائلاً: "هذا المشروع يعود إلى الواجهة بين الحين والآخر لكن دونه عقبات كثيرة لا تزال قائمة ومن الصعب تجاوزها في المدى المنظور".

وأوضح "تقاطع المصالح بين أنظمة عربية وإسرائيل لا يعني بالضرورة قيام ما يشبه ناتو عربي، لا سيما أن لكل طرف تحالفاته الخاصة وهيكلته الأمنية وآلياته لاتخاذ القرارات العسكرية كما مواقفه الخاصة في كيفية التعامل مع إيران".

تفرغ أميركي لبكين وموسكو

ويشير مراقبون إلى أن هناك ارتباط وثيق ما بين مشروع "الناتو العربي" المزمع إنشاؤه والانسحاب الأميركي التدريجي من الشرق الأوسط وتركيز واشنطن على الصين وروسيا.

معكرون يرى في هذا السياق أن "إدارة بايدن ترغب بقيام تطبيع عربي - إسرائيلي لكن على عكس إدارة ترامب التي لا ترى أن وظيفة هذا التطبيع يجب أن تكون حصراً لردع إيران. إدارة بايدن ترى أن مثل هذا التطبيع مع اتفاق نووي مع إيران يؤدي إلى تهدئة الأمور في المنطقة وبالتالي يسمح لواشنطن تحويل مواردها من الشرق الأوسط إلى أولويات ملحة أكثر مثل ردع الصين وروسيا".

واعتبر مراقبون "الانسحاب الأميركي العشوائي" من المنطقة بأنه تراجع في الدور الأميركي في المنطقة، الأمر الذي تبعه تخبطات سياسية وأمنية إلا أن دونالد ترامب وفي آخر أيام حكمه، حاول رسم ملامح استراتيجية أميركية إسعافية تجاه المنطقة، والتي تمثلت في اتفاقيات أبراهام، وكذلك إلحاق اسرائيل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية (سينتكوم)، وذلك بغية تعزيز الحضور الأمني والعسكري لتل أبيب في المنطقة، وما سيليه من تشكيل ناتو عربي - إسرائيلي.

وعن ارتباط "الناتو العربي" باتفاقيات ابراهام، يقول معكرون: "فكرة الناتو العربي سبقت اتفاقيات إبراهام لكنها تعززت بعد مسارات التطبيع التي بدأت في السنوات الأخيرة لكن يبدو أن الطرفين الأميركي والإسرائيلي أكثر حماسة من أغلبية الأنظمة العربية في تأطير هذا التطبيع سياسياً وأمنياً".

(ي ح)

ANHA