​​​​​​​ضبابية المشهد الليبي تربك السياسيين والحراك الشعبي مؤهل للاستمرار

لا ينذر المشهد بأي انفراجة، بل أن المشهد يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وذلك على وقع انطلاق الاحتجاجات الشعبية، واستمرار التدخلات الدولية.

​​​​​​​ضبابية المشهد الليبي تربك السياسيين والحراك الشعبي مؤهل للاستمرار
الإثنين 11 تموز, 2022   02:30
القاهرة - أماني عزام

خرجت مظاهرات غاضبة في عدة مدن ليبية بدءاً من يوم الجمعة؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، بما في ذلك استمرار انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار.

وجاءت اضطرابات الجمعة بعد يوم من انتهاء المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف، بهدف تمهيد الطريق لإجراء انتخابات في ليبيا دون إحراز تقدم يذكر.

وتعاني ليبيا من حالة من الفوضى منذ انتفاضة عام 2011، التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي، لكنها لم توصل البلاد إلى الديمقراطية المنشودة بل إلى سلطات ومناطق يحكمها أمراء الحرب المدعومين من القوى الخارجية، وخاصة تركيا التي أغرقت البلاد بالمرتزقة وقادة "تنظيم القاعدة".

وتوجد في ليبيا الآن، حكومتان متنافستان، ففي شباط/ فبراير الماضي عيّن البرلمان، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقراً له، فتحي باشاغا رئيساً للوزراء في تحدّ لعبد الحميد الدبيبة، الذي يتخذ من طرابلس مقراً له.

وكان الدبيبة الذي عُيّن رئيساً لحكومة وحدة وطنية في آذار/ مارس 2020 كجزء من جهود إحلال السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، قد رفض التنحي عن منصبه قبل إجراء انتخابات جديدة.

واعتبر رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، أن استمرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة "استهانة بالشعب الليبي"، لأن الحكومات في كل الدنيا لا بُد أن تنال الثقة من مجلس النواب، سواء في النظام البرلماني أو النظام الرئاسي.

وشدد عقيلة صالح، على أن حكومة الوحدة الوطنية "منتهية بكل المقاييس" بموجب الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وبقرار مجلس النواب وخريطة الطريق.

ورأى عقيلة أن استمرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، هو استمرار لـ "عملية عرقلة وزيادة الانقسام والفتنة بين الليبيين واستغلال للمال العام بطريقة غير شرعية"، لأنه "مسيء للصفة ومتجاوز لحدوده".

وأكد عقيلة أن لدى مجلس النواب عدد من القوانين الجاهزة التي سيجري مناقشتها وإقرارها خلال الفترة المقبلة في مقدمتها، قانون المرتبات وتعيين محافظ مصرف ليبيا المركزي، منوهاً بأن المجلس سيعقد جلسته القادمة في مدينة طبرق.

فيما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده "لم ولن تدخر جهداً "في دعم ليبيا بهدف إجراء المصالحة الوطنية، ولم الشمل مع البعد عن أي تجاذبات سياسية.

مشهد متوقع

ومن جهته، قال رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات السياسية، محمد فتحي الشريف، إن المشهد الليبي الحالي متوقع، لأن المقدمات التي سبقت الحراك الشعبي والنزول إلى الشارع بشكل كبير لأول مرة منذ عام 2011، تعود لعدة أسباب أولها الانسداد الذي أصاب كل الملفات بداية من المسار الدستوري وانتهاء بوجود حكومتين واحدة منتهية تتمسك بالسلطة وأخرى مكلفه لا تستطيع ممارسة مهامها.

وأضاف الشريف، خلال حديث خاص لوكالتنا، قائلاً: "المجتمع الدولي فشل في إيجاد معالجات للأزمة والتدخلات الدولية أصبحت واضحة للجميع، وأصبح أغلب قادة المشهد السياسي يعملون سكرتارية لدى من مكّنوهم أو منحوهم الوجود في سدة الحكم"، لافتاً إلى أن "الشعب الليبي خرج من حسابات هؤلاء المسؤولين، واتسعت رقعه فساد المسئولين كما اتسعت رقعه الفقر وانعدام الخدمات".

وأشار رئيس مركز العرب، إلى أن الشعب انتفض وطالب بالتخلص من كل الأجسام السياسية وهو الأمر الذي لم يكن متوقعاً من هؤلاء الساسة الذين لم يستطيعوا تقدير الوقت واغتنام الفرص التي أتيحت لهم للتوافق.

الحراك سيستمر

وتوقع الشريف أن تستمر حالة الانسداد فترة طويلة، وأن يستمر الحراك الشعبي، لأن الحل في الوقت الحالي أصبح صعباً للغاية وأن الشعب فقد الثقة في كل المسؤولين وخاصة الذين تم تمكينهم من الأمم المتحدة ولن يقبل الشعب هؤلاء مرة أخرى في أي مشهد، مؤكداً أن الأطروحات الحالية لن تلقى قبولاً من الشارع الليبي، ويظل التخوف من القوى الميليشياوية في الغرب قائم، لأن انخراط بعض قادة الميليشيات مع المتظاهرين ينذر بكارثة حقيقية، وخاصة أن الأجواء ممهدة لحرب بين هؤلاء المتطرفين وبعض الشباب من الحراك الوطني.

وعن البيانات التي خرجت من بعض الجهات، علق الشريف، قائلاً: "صنّاع الأزمة لن يكونوا جزءاً من الحل والمغازلات التي حدثت من بعض أفراد حكومة الدبيبة أو بعض الأحزاب أو رئيس الحكومة المنتهية نفسه لن تخدع الشباب، وبيان الجيش الليبي يؤكد ما نردده دائماً، وهو أن القوات المسلحة العربية تظل ركيزة الاستقرار وأتوقع أن يكون هناك دور مهم للقوات المسلحة لمساندة وتلبية مطالب الحراك الشعبي".

وحول الحل المناسب للأزمة، قال الشريف: "لن تتم انتخابات في ليبيا دون مرحلة انتقالية حقيقية توافق عليها القوى الوطنية حتى لو لم يتم دعمها من المجتمع الدولي".

فشل مسارات الحل أسهم باندلاع الاحتجاجات

الصحفي المتخصص في الشأن الليبي، هادي ربيع، قال حول ذلك: "لا شك أن الشعب الليبي غاضب من الفشل المستمر في إيصال البلاد للانتخابات والإفشال المتعمد للمسارات المختلفة للحل، وقد خرج معبّراً عن سخطه، وهذا ما يضمنه له القانون والإعلان الدستوري والإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

وأوضح ربيع خلال حديث خاص لوكالتنا، أن الحراك الذي قاد التظاهرات ذاته يشوبه عدة علامات استفهام خاصة الدعوة من تيار يطلق على نفسه بالتريس وهو تيار منظم سبق وأن خرج في سبتمبر ٢٠٢٠ ضد السراج في ميادين العاصمة، وهم نفس المجموعة التي توعد باشاغا بحمايتهم في ذلك التوقيت، وبسببه تم إقالته من السراج قبل أن يعود إلى مزاولة عمله بحماية مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة".

ورجح الصحفي المتخصص في الشأن الليبي، أن يكون وراء تحريك الأوراق في طبرق بهذا الشكل محاولة للضغط على صالح، خاصة بعد الصدام الأخير وعدم التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات وانتهاء مدة تفويض البعثة الأممية في ليبيا وبالتزامن مع تجديد الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيرش، عقد مستشارته بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، لمدة شهر واحد، ما يجعلها الفرصة الأخيرة أمامها لتحقيق إنجاز ما، ولذلك فهناك أطراف دولية أرادت أن تضغط على صالح ليساهم بإيجابية أكثر وفق مفهومهم في الحوار الدستوري.

(ي ح)

ANHA