فراس قصاص: يجب على السوريين جميعاً الدفاع عن تجربة الإدارة الذاتية

أكد المعارض السوري، فراس قصاص، أن التهديدات التركية تعبّر عن جنون ونهم العدوان التركي تجاه مناطق الإدارة الذاتية، مشيراً إلى أن أردوغان شخص ذو نزعة إمبريالية توسعية، وطالب السوريين بدعم حالة الطوارئ في شمال وشرق سوريا والدفاع عن تجربة الإدارة الذاتية.

فراس قصاص: يجب على السوريين جميعاً الدفاع عن تجربة الإدارة الذاتية
الإثنين 11 تموز, 2022   01:32
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

تواصل دولة الاحتلال التركي إطلاق تهديداتها بشن هجمات جديدة على شمال وشرق سوريا، وذلك بالتزامن مع هجمات واستهدافات على الأرض.

هذه التهديدات لاقت ردود فعل منددة، من سياسيين وكتّاب وشخصيات سورية وعربية، وحذر هؤلاء من أن الاحتلال التركي يقوم بسياسة قضم تدريجي للمناطق السورية.

استغلال للاستقطاب الحاد

المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص، تحدث لوكالتنا حول ذلك، قائلاً: "تبدو التهديدات التركية في هذه المرحلة تعبيراً عن جنون ونهم العدوان التركي تجاه مناطق الإدارة، الذي يجد ما يحصل من استقطاب حاد في النظام الدولي على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا فرصة سانحة للبدء في الحرب على مجتمع الإدارة الذاتية وتقويض مشروعها التشاركي الديمقراطي".

وأضاف "أردوغان المتخم بالعداء لمشاعر التحرر والكرامة والمساواة بين المكونات الأثنية والدينية والمذهبية في سوريا وتركيا يحاول أن يجد في بوادر الانعطاف الحاصلة في العلاقات الدولية منطقة يرسي عليها ابتزازه لروسيا الاتحادية وللولايات المتحدة وحلف الناتو، بحيث يحقق من خلاله مكاسب إجرامية في مناطقنا يقدمها ويداعب من خلالها الغرائز العنصرية القومية الطورانية لدى قطاعات واسعة من المجتمع التركي فيغطي بذلك على فشله الداخلي الشامل، الذي أوصل الليرة التركية والتضخم وعموم الاقتصاد التركي درجة من التردي غير مسبوقة، ما يهجس به أردوغان فقط هو بقاءه على سدة السلطة في تركيا ولو كلفه ذلك جبلاً من الجماجم وآلافاً من الضحايا وخراباً كبيراً وكلياً".

وعن أهداف الاحتلال التركي من هذه التهديدات، قال قصاص: "هو تحقيق ما يصب في تحويلها إلى واقع حربي ومدمر يستفيد منه أردوغان في معركة الانتخابات القادمة، ويضمن له توسيع هيمنته إلى أبعد مساحة ممكنة في سوريا وخارج تركيا. لقد ثبت أن ليس لأردوغان ثوابت إلا مصلحته ومصلحة بقائه في السلطة، يوظف أثناء العمل من أجلها مواقف ومشاعر عنصرية واستعلائية تكّون شخصيته السياسية وليس أبعد من ذلك".

أردوغان شخص شعبوي ولا حدود لأطماعه

السياسي السوري، تحدث عن تاريخ تهديدات رئيس الاحتلال التركي، قائلاً: "أردوغان شخص شعبوي تتمكن منه هواجس عصابية ومصالحية ذات أبعاد ذاتية وشخصية، أظهرت السنوات الماضية أنه لا يلتزم بأي قيمة ولا موقف. تحدث عن الصلاة في المسجد الأموي حين ظن أن سقوط النظام السوري ليس إلا مسألة وقت، ولعله إذا حصل ذلك يدّعي أنه أحد صناع الانتصار على النظام، فيحقق من الواقع الجديد الذي توقعه في سوريا مصالح تفيده في تكريس سلطته وضمان دوامها إلى أبعد حد".

وتابع "لكن حين لم يحصل هذا السيناريو وحين رأى كيف تتشكل تجربة مختلفة في شمال وشرق سوريا، تجربة تستند إلى حقل قيمة يخاف أن ينتقل تأثيره إلى تركيا، انحصرت أهدافه في سوريا بالحرب على هذا الحقل وعلى من يمثله، سواء من شن حرب مباشرة عليه أو عبر دعم قوى الاسلام السياسي التكفيرية التي تقف هي والنظام السوري في الجهة المناقضة منه".

وحول تهديد الاحتلال التركي لمنبج وتل رفعت، قال قصاص: "أهداف أردوغان في شمال وشرق سوريا لا تتوقف عند منبج وتل رفعت، فكل ما يمكن أن يصل إليه وتصل إليه قواته وتسمح الظروف والبيئة السياسية الإقليمية والدولية به لن يتورع عن اعتباره هدفاً له. أردوغان شخص ذو نزعة امبريالية توسعية عدوانية ولا حدود لأطماعه، لا سيما في سوريا".

السياسي السوري تطرق إلى الأحاديث عن تفاهمات بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية، قائلاً: نحن مع أي خطوات واتفاقات توقف العدوان التركي وتحافظ على تجربة الإدارة الذاتية وتصون مجتمعها وتحفظ حقه في الديمقراطية وفي التعبير عن مصالحه وإرادته وهذان العاملان هما المحددان الرئيسان والجوهريان اللذان يؤطران أي اتفاق مع أي طرف كان".

وأضاف "ما آمله هو أن يصدق النظام في تعهداته بالدفاع عن الحدود وألا يخل بالتزاماته وتعهداته في حال حدوث أي تطورات على هذا الصعيد ما أثق به هو التزام مؤسسات الإدارة الذاتية بالدفاع عن تجربتها وعن مجتمعها ومكوناتها باعتبار ذلك خطوطاً حمراء لا يمكن أبداً الاخلال بها".

الحرب هي على مستقبل سوريا والمطلوب هو الدفاع عن تجربة الإدارة الذاتية

وأعلن المجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حالة الطوارئ العامة في سائر المنطقة لمواجهة التحديات وتهديدات جيش الاحتلال التركي والاستعداد لها.

وحول ذلك، قال فراس قصاص: "إعلان حالة الطوارئ من قبل مؤسسات الإدارة هو تعبير سياسي وقانوني وعملي عن دخول مجتمع الإدارة بتعبيراته السياسية والمؤسساتية في مرحلة يكون فيها على أهبة الاستعداد لصد الهجوم التركي ومقاومة عدوان الدولة التركية والتفاعل مع مقتضيات الدفاع عن التجربة وعن مستقبل مكونات مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية".

وأضاف "المطلوب من السوريين في مناطق الإدارة الذاتية الوقوف صفاً واحداً خلف قوات سورية الديمقراطية والدفاع عن تجربة الإدارة الذاتية بكافة الوسائل المتاحة، سواء بالانخراط في جهود الدفاع المشروع عن النفس أو من خلال التعبير عن الرفض والمقاومة المدنية عبر اللجوء إلى وسائل الاحتجاج المدني الشامل رفضاً للعدوان الإجرامي التركي، أما المطلوب من السوريين في باقي أنحاء سوريا فهو رفض العدوان وتجريم العملاء الذين يحاربون ويقفون الى جانب العدوان التركي وإلى دعم مقاومة آلة الحرب التركية بكافة الوسائل الممكنة".

واختتم رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص، حديثه، قائلاً: "الحرب التركية على شمال وشرق سوريا هي حرب على مستقبل سوريا التعددية الديمقراطية، حرب على إرادة السوريين في أن يحيوا معاً وأن ينسجوا معاً تاريخاً للكرامة وقاعدة متسقة غنية ثرية للهوية السورية تقوم على التعدد وعلى قيم العيش المشترك".

(م)

ANHA