بانوراما الأسبوع: "المنطقة الآمنة" في الجنوب السوري بين النفي والتأكيد والإطار التنسيقي يركّز على حل الخلافات الكردية

لا يزال نبأ إنشاء "منطقة آمنة" يتردد في الجنوب السوري، وسط تضارب الآراء بين نفي أردني وتأكيد من داخل الجنوب السوري، في حين يركّز الإطار التنسيقي على حلّ الخلافات بين الكرد وتوحيد موقفهم بشأن مرشح رئاسة الجمهورية وهي العقدة الرئيسة المتبقية بعد انسحاب الصدر ونوابه من البرلمان، لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب الرئيس.

بانوراما الأسبوع: "المنطقة الآمنة" في الجنوب السوري بين النفي والتأكيد والإطار التنسيقي يركّز على حل الخلافات الكردية
الأحد 10 تموز, 2022   03:45
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الآراء المتضاربة حول إنشاء "منطقة آمنة" في الجنوب السوري، والانسداد السياسي في العراق إلى جانب الأزمة الليبية.

جنوب سوريا رهين التفاهمات الدولية والأردن ينفي إقامة منطقة آمنة

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "في حين لا تزال تتردد في جنوب سوريا أحاديث عن نية لإنشاء «منطقة آمنة» بعمق 35 كيلومتراً من الحدود الأردنية، نقلت وكالة «عمون» الأردنية المحلية نفي عمّان هذه الأنباء. وقال مصدر مسؤول «لم يُطرح أي شيء من هذا القبيل، ولا توجد نقاشات حول إنشاء منطقة آمنة، والأردن لا يفكر بإقامة هذه المنطقة».

إلا أن مصدراً في جنوب سوريا قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعات تمت مؤخراً ضمت قياديين محليين من فصائل التسويات في درعا وأعضاء من لجان التفاوض المركزية في جنوب سوريا، للوقوف على معطيات الحديث عن المنطقة الآمنة وتداعياتها على المنطقة باعتبارهم من القوات المؤثرة والتي لا تزال موجودة على الأرض، وأعدوا تفاهمات واقتراحات حول المنطقة الجنوبية، بأنها جزء من الأرض السورية ورفض المشاريع الانفصالية، وأن المنطقة الآمنة يجب أن تكون خالية من السلاح والتشكيلات والفصائلية، بما فيها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، وبإشراف دولي، وبقاء دوائر النظام الحكومية المدنية بما فيها الشرطة المدنية وإدارة معبر نصيب الحدودي (مع الأردن)، وإدارتها عسكرياً من تشكيلات مقبولة لكل الأطراف من أبناء المنطقة نفسها، بالإضافة إلى فتح قنوات التواصل المشتركة بين جميع الأطراف في هذه المسألة، وعدم عودة الأعمال العسكرية إلى المنطقة وتحميلها المزيد من الأعباء، وتقديم مشاريع إنمائية ومساعدات إنسانية والنهوض بواقع المنطقة وعموم سوريا التي يتشارك شعبها المعاناة ويفتقر لكل مقومات الحياة».

وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية، صرح مصدر من الفصائل المحلية لـ«الشرق الأوسط» أن «تكرار تجارب مشابهة، لما قبل العام 2018، في الجنوب السوري، سيؤدي حكماً إلى نتائج كارثية مشابهة. كانت السويداء أقل المحافظات تضرراً من الحرب، بسبب حالة النأي بالنفس، التي اتخذها أبناء الجبل، في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية التي انعكست صراعات محلية دمّرت البلاد وشرّدت العباد. أما طرح تشكيل فصائل من جديد في الجنوب السوري، فيعني المزيد من الفوضى، والمزيد من الاستثمار المجاني في دماء الشباب، في وقت لا تزال المنطقة الجنوبية برمّتها تعاني من تداعيات الحالة الفصائلية والميليشياوية، والوضع الأمني المتردي، أكبر مثال على ذلك».

وأضاف المصدر «إذا كان الحل السياسي مستعصياً للأزمة السورية، فيمكن للدول العربية، أن تأخذ دوراً إيجابياً في الجنوب السوري، من خلال التنسيق مع الجهات المحلية الفاعلة، ودعم المجتمع المحلي اقتصادياً، وتوفير غطاء عربي حقيقي في وجه المشروع الإيراني، بعيداً عن تشكيل الفصائل والعسكرة».

الخلافات الكردية العقدة الأخيرة للإطار التنسيقي بعد انسحاب الصدر

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "يركّز الإطار التنسيقي على حلّ الخلافات بين الأكراد وتوحيد موقف أربيل بشأن مرشح رئاسة الجمهورية وهي العقدة الرئيسة المتبقية بعد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ونوابه من البرلمان، لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب الرئيس.

ودعا قادة الإطار التنسيقي في اجتماعهم، الإثنين، القوى الكردية إلى “توحيد جهودهم والعمل على حسم مرشح رئاسة الجمهورية لغرض استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية”، وسط أنباء بشأن التحضير لانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خلال جلسة برلمانية واحدة بعد عطلة عيد الأضحى.

ويقول مراقبون إن دعوة الإطار التنسيقي تشير إلى أن الكرة باتت الآن في ملعب الأطراف الكردية، لذلك لا بد من تصفية خلافاتها وتقديم مرشح موحد لرئاسة الجمهورية.

ولم تتوصل القوى السياسية الكردية المتمثلة في الحزب الديمقراطي والاتحاد الكردستاني للتوافق على منصب رئاسة الجمهورية رغم سلسلة من الاجتماعات.

وكان النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني شيروان الدوبرداني أكد الأسبوع الماضي، أنّ حزبه “متمسك حتى الآن بمرشحه لرئاسة الجمهورية ريبر أحمد، والاتحاد الوطني أيضاً متمسك بمرشحه (الرئيس الحالي) برهم صالح، وقد بدأت المفاوضات والاتصالات لغرض التوصل إلى تسمية المرشح المقبول للمنصب ولرئاسة مجلس الوزراء”.

وتشير بعض المواقف الصادرة عن قيادات الإطار إلى أنه قد يتم القفز على الخلافات الكردية وعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية وسط توقعات بأن يصوّت الإطار الذي يمتلك الأغلبية داخل البرلمان (130 نائباً) لصالح برهم صالح".

المشهد السياسي في ليبيا يزداد تعقيداً

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "احتدم السجال في ليبيا بين موالين لرئيس المجلس الرئاسي وآخرين لرئيس مجلس النواب على خلفية الموقف من الحراك الشبابي واقتحام مقر البرلمان في مدينة طبرق، شرق البلاد، وحرق ونهب وثائق إدارية مهمة من داخله".

ورأى عضو مجلس النواب علي التكبالي إن «من بين المتورطين في الهجوم على مقر البرلمان مجموعة مدفوعة الأجر ولها علاقة برئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وأخيه»، مشيراً إلى أنه تلقى معلومات بشأن ما حدث وسبب التوجه للمقر وإحراقه منذ اللحظات الأولى للهجوم.

وتابع التكبالي أنه حينما تتضح الأمور فيما بعد، سيكون على النائب العام أن يقوم بالإجراء اللازم حيال من كان وراء الهجوم على مجلس النواب وسرقة كل شيء، مردفاً أن المشكلة في ليبيا كبيرة جداً، وهي مشكلة مركزية وجهوية وقبلية، معتبراً أن «التناقضات التي احتواها الملك إدريس بدأت تخرج وتكبر إلى أن انفجرت بعد عام 2011» وفق قوله.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح اتهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بـ«الضلوع في عملية اقتحام مقر البرلمان الأسبوع الماضي»، وبعد أن تحدث عن «أعمال شغب استهدفتهم، ويراد بها الفتنة».

وبالمقابل، نفى سامي، شقيق محمد المنفي، أن يكون قد شارك في حادثة اقتحام مقر مجلس النواب وإحراقه وإتلاف الوثائق التي كانت موجودة به، معتبراً أن «اتهامه وشقيقه من قبل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، محاولة استباقية لعرقلة أي مبادرة لإجراء الانتخابات».

وقال إن «الاتهامات الموجهة إليه خطيرة وهي محاولة بائسة للهروب من مطالب الشعب وجاءت على لسان شخص مسؤول»، وفق تقديره، مؤكداً أنه «سيلجأ إلى القانون»، وأنه «لن يتهاون مع اتهامات عقيلة صالح له بالوقوف وراء حرق مقر مجلس النواب في طبرق» معتبراً «اتهامات صالح سياسية وليست قانونية»، حسب تعبيره.

وقد اتخذت القضية بعداً اجتماعياً وقبليّاً، حيث نفت قبيلة المنفّة التي يتحدر منها رئيس المجلس الرئاسي شقيقه بالتورط في اقتحام وحرق مقر مجلس النواب، وطالبت بإجراء تحقيق شامل ونزيه من قبل فريق محايد.

وبحسب مراقبين، فإن الصراع السياسي بين رئيسي المجلس الرئاسي ومجلس النواب لا يزال مرشحاً للاحتدام على الرغم من أنهما ينتميان إلى إقليم واحد وهو إقليم برقة، وسيزيد من تكريس حالة الانقسام السائدة حالياً في البلاد. ويشير المراقبون إلى أن الخلاف الذي طفا على السطح بين المنفّي وصالح جاء ليقطع الطريق أمام أي مبادرة في اتجاه تغيير المشهد السياسي الحالي.

(ل د)