مدير المركز العربي للبحوث والدراسات عن مواقف السويد وفنلندا: هناك فجوة بين الشعارات والواقع

تقدم السويد وفنلندا نفسيهما دائماً على أنهما راعيتان عالميتان لحفظ وصون حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مناصرتهما لقضايا وحقوق المرأة، لكنهما أظهرتا وجهيهما الحقيقيين بعدما انصاعتا لمطالب تركيا وشروطها في التضييق على الشعب الكردي.

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات عن مواقف السويد وفنلندا: هناك فجوة بين الشعارات والواقع
الجمعة 8 تموز, 2022   01:40
​​​​​​​مركز الأخبارـ أحمد سمير

وافقت دولة الاحتلال التركي على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، بعدما وقعت معاً مذكرة في 28 حزيران 2022 في العاصمة الإسبانية مدريد، رضوخاً لمطالب أردوغان برفع الحظر عن توريد الأسلحة لتركيا والامتناع عن دعم المنظمات الكردية.

وتاريخياً، كانت السويد الملاذ الآمن للمعارضين الفارين من الظلم والاضطهاد، لا سيما أنها استقبلت 100 ألف من أبناء الشعب الكردي من تركيا وإيران والعراق منذ السبعينات، في زمن كان يحكم السويد الاشتراكيون والديمقراطيون.

وضربت الدولتان أعرافهما الديمقراطية والإنسانية بعرض الحائط، بعدما رضختا لشروط تركيا التي استثمرت واستغلت موقعها المهم في الصراع غير المباشر الذي يجري بين الناتو وروسيا على الساحة الأوكرانية، بحيث تخطط اليوم لشن هجوم على شمال وشرق سوريا بغية احتلالها.

المصالح فوق أي اعتبارات

يرى الشعب الكردي الاتفاق الحاصل تأييداً للمجازر وسياسات الإبادة التي ترتكبها الدولة التركية ضد الشعب الكردي منذ سنوات طويلة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/07/07/191027_ansyaa-wrdhwkh-llmtalb-altrkyh..-aldwl-alkbra-ymkn-an-tkwn-qdmt-tnazlat-ala-hsab-alshab-alkrdy-wqdhyth.jpg

ويعزو مدير المركز العربي للبحوث والدراسات وخبير العلاقات الدولية هاني سليمان سبب رضوخ السويد وفنلندا للاشتراطات التركية يعود إلى ما يعانيه العالم من بروز البراغماتية والمصالح على أي اعتبارات أخرى، سواء كانت متعلقة بحقوق الإنسان أو العديد من المبادئ التي أعلنت عنها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الأساسية وحتى الشعارات التي تتبناها بعض الدول الأوروبية يمكن أن يتبدد إزاء المصالح".

وواصل سليمان تسليط الضوء على اذواجية معايير القوى الدولية" عندما تكون هناك أزمات فتكون هناك الأولوية للمصلحة والتوافقات والتفاهمات بعيداً عن أي أطر حقوقية أو تحقيق العدالة أو غيرها من المفاهيم التي هي ربما قد تظل مجرد شعارات عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الأوروبية والأمن القومي والمصالح الخاصة بتلك الدول".

وأضاف: "لكن عندما يتعلق الأمر بحقوق بعض الدول الضعيفة أو الأقليات أو بعض المهمشين، فأنا أرى أن كل ذلك يتلاشى بشكل كبير، وأدل على ذلك من الأزمة الأوكرانية الحالية والوضع في روسيا وتحرك المجتمع الدولي إزاء الأزمة بعيداً عن الأزمة المعطاة والشرق الأوسط."

'لن يكون لها تداعيات إيجابية كبيرة '

وحول تداعيات اتفاق مدريد ودخول السويد وفنلندا إلى الناتو، على الأوضاع الداخلية التركية، أوضح سليمان: "أنا أرى أنه لن يكون لها تداعيات إيجابية كبيرة أو بالشكل الملحوظ فيما بتعلق بالأوضاع المعيشية للمواطن التركي، أو حتى الوضع الاقتصادي، نظراً لأن ذلك له ارتدادات لتراكمات على المستوى السياسي والاقتصادي والسياسة الخاصة بالعدالة والتنمية والرئيس التركي بشكل عام، لذلك لن يكون هناك فرق بين عشية وضحاها".

'ستكون هناك مواجهات في ظل حالة التعبئة والاستقطاب'

وفيما يتعلق بالموقف الروسي من التحركات التركية في الداخل السوري، يشير هاني سليمان أنه سيكون هناك المزيد من التأزم وحالة من التأهب وتردي العلاقات، وقال: "ستكون هناك مواجهات بين الطرفين في أكثر من مكان وستلقي بظلالها في حالة الاستقطاب المواجهة فيما يتعلق بالداخل السوري".

وفي ظل عدم إيجاد حل للقضية الكردية وتعقيدها في تركيا، يقول هاني سليمان: "الأزمة الكردية وجمود الأوضاع وعدم تحقيق حراك فيها سيساهم في مزيد من التأزم على عكس ما يرى الجانب التركي أنه يمكن أن ينطلق في مرحلة بعيداً عن الأزمات".

وبيّن سليمان أن تركيا كدولة أيديولوجية لها مشروع قد تحاول تأجيله أو إخفاءه، لكنه مشروع واضح في ظل القيادة الحالية وفي ظل المساعي المختلفة في إيجاد ووضع نفسها فيما يتعلق بالتوازنات وحسابات القوى فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والغاز في المتوسط، أو حتى التأثير في المواقع الإقليمية في الداخل الليبي أو القرن الإفريقي ومحاولة إقحام نفسها في معادلات التوازنات والضغط على الدول الأوروبية، سواء بورقة اللاجئين السوريين أو بعض الأوراق الأخرى كما كان في الفترة الأخيرة.

'الأزمات ستبقى موجودة طالما أردوغان موجود في السلطة'

ويرى سليمان أن الأزمات ستبقى موجودة طالما تركيا لديها مشروع وطالما أردوغان موجود في السلطة، ويعتقد أن "هذه التطلعات ستكون موجودة في ظل الإصرار على عدم تحقيق مطالب الأقليات والشعب الكردي، لذلك فإن الأزمات لن تنتهي وستكون موجودة في الفترة القادمة".

وأغلب الشروط التركية التي منعت السويد وفنلندا من الانضمام إلى الناتو كانت متعلقة بنشاطات الشعب الكردي، وحول ذلك يلفت مدير المركز العربي للبحوث والدراسات وخبير العلاقات الدولية هاني سليمان إلى أن الدول الكبرى "يمكن أن تكون قدمت تنازلات على حساب الشعب الكردي والقضية الكردية، خاصة أن معظم المطالب بدخول فنلندا والسويد إلى الناتو كانت متعلقة بتلك الأمور، خاصة بوجود النشطاء وحزب العمال الكردستاني والجماعات المختلفة المعارضة".

ويرى هاني سليمان أن هذه الأمور تكشف تردي المواقف الأوروبية وحالة تكشف شديدة لحقيقة الفجوة بين الشعارات، والواقع سيكون له تداعيات سلبية بشكل كبير، خاصة في ظل عدم وجود ثقة بين هذه القوى ومواقفها في الفترة القادمة.

 (ك)

ANHA