​​​​​​​​​​​​​​"الموت أهون علينا من ترك أرضنا"

الموت بالنسبة لأهالي قريتي تل عجار وكفر أنطون في الريف الشمالي لمقاطعة الشهباء أهون عليهم من ترك ديارهم للاحتلال التركي ومرتزقته، لا سيما بعد أن كادت القذائف تودي بحياة مواطنين جعلوا من المقاومة سلاحاً في وجه العدو.

​​​​​​​​​​​​​​"الموت أهون علينا من ترك أرضنا"
الثلاثاء 14 حزيران, 2022   02:54
الشهباء ـ علي كدرو

يحتفظ الأحفاد بالشظايا التي تنهمر عليهم يومياً في كيسٍ بلاستيكي، والتي كادت أن تقضي على حياة جدتهم، على بعد بضعة أميال من مركز مدينة إعزاز المحتلة بريف حلب الشمالي، لعلها تكون يوماً دلائل على تعرضهم للقصف الهمجي.

يعيش أكثر من 700 نسمة في قريتي كفر أنطون وتل عجار المجاورتين لمطار منغ العسكري والواقعتين على خط التماس مع الاحتلال التركي ومرتزقته، على الطريق الدولي حلب ـ ديلوك.

ومنذ احتلال مقاطعة عفرين، من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ازداد الخطر على سكان القرى الواقعة شمالي مقاطعة الشهباء، وخاصة الواقعة بالقرب من مدينة تل رفعت والطريق الدولي 214 من خلال تعرضهم للقصف بالقذائف الصاروخية والمدفعية، ناهيك عن الطائرات المسيّرة.

وفي الآونة الأخيرة كثّف الاحتلال هجماته على المنطقة، لتكون المواطنة دوجة الجمعة 70 عاماً، من أهالي قرية كفر أنطون، أحد المتضررين من قصف الاحتلال التركي ومرتزقته للقرية.

وكالتنا رصدت حال أهالي قريتي تل عجار وكفر أنطون في الريف الشمالي لمقاطعة الشهباء.

وخلال رصدنا، استوقفنا أطفال من القرية ليرونا ما جمعوه من بقايا القذائف التي تسقط بجوار منازلهم وأماكن لهوهم، والتي تشكل خطراً على حياتهم، وتمنعهم من الذهاب إلى المدرسة.

وقالت المواطنة المصابة دوجة الجمعة في مستهل حديثها لنا، إنهم يكادون لا يفرّقون بين نهارهم وليلهم من شدة القصف الذي يتعرضون له في القرية.

وأصيبت المسنة دوجة قبل عدة أيام في كتفها الأيمن، خلال قصف محيط منزلها في قرية كفر أنطون، أسعفت على إثر ذلك إلى مشفى تل رفعت، ومن ثم إلى مدينة حلب.

وبيّنت دوجة في حديثها، أنهم على هذا الحال منذ أكثر من 4 أعوام، وأن حالهم في القرية يرثى لها، "يقصف جيش الاحتلال التركي من مركز مدينة إعزاز المحتلة والقرى المحيطة بها، قرانا الآهلة".

وتعد الزراعة مصدر دخل أساسي للأهالي في تلك المنطقة، إلا أنهم شبه محرومين من التوجه صوب حقولهم بفعل القذائف التي تسقط عليهم باستمرار، موضحةً أن "الذي يخرج من منزله يعد نفسه ميتاً، لأننا لا ندرك متى ستسقط قذيفة علينا ونحن خارج المنزل، وعلى هذا الأساس أصبحنا شبه محرومين من الزراعة في المنطقة".

وأكدت المسنة دوجة، أنهم وبعد نزوحهم لثلاث مرات قسراً من ديارهم على مدار عمر الأزمة السورية، لن يخرجوا من أرضهم مرة أخرى، وأنهم صامدون مهما فعل الاحتلال بهم.

وأنهت دوجة الجمعة حديثها بالقول "الموت أهون علينا من ترك أرضنا".

(ك)

ANHA