صحف عربية: تساؤلات حول الملف السوري وضبط إيقاع العملية السياسية في العراق يمر بطريق شائك

دارت عدة أسئلة حول الوضع في سوريا خلال اجتماع غير معلن، لمبعوثي الدول الأوروبية للملف السوري في قبرص الأسبوع الماضي من بينها العقوبات والتطبيع والأزمة الاقتصادية، في حين تقول أوساط سياسية عراقية إن استقالة نواب الكتلة الصدرية لا تعني أن الطريق باتت معبدة بالكامل أمام الإطار التنسيقي لضبط إيقاع العملية السياسية.

صحف عربية: تساؤلات حول الملف السوري وضبط إيقاع العملية السياسية في العراق يمر بطريق شائك
صحف عربية: تساؤلات حول الملف السوري وضبط إيقاع العملية السياسية في العراق يمر بطريق شائك
صحف عربية: تساؤلات حول الملف السوري وضبط إيقاع العملية السياسية في العراق يمر بطريق شائك
الثلاثاء 14 حزيران, 2022   03:25
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى تحليل عن الوضع في سوريا عامة والانسداد السياسي في العراق إلى جانب الشأن اللبناني.

سوريا... تساؤلات و«مقبرة التوقعات»

في الشأن السوري، قال تحليل لصحيفة الشرق الأوسط: "هل سحبت روسيا بعض قواتها من سوريا بعد الحرب الأوكرانية؟ ما مستقبل التطبيع العربي مع دمشق؟ ما مصير العقوبات الأوروبية؟ وكيف التعاطي مع الأزمة الاقتصادية والغموض الروسي حول قرار تمديد الآلية الدولية للمساعدات الإنسانية عبر الحدود؟

كانت هذه بعض «الأسئلة العلنية» التي حاول مبعوثو الدول الأوروبية للملف السوري الإجابة عنها في اجتماع غير معلن في قبرص الأسبوع الماضي، مع إدراك أن سوريا هي «مقبرة التوقعات» كغيرها من دول الشرق الأوسط.

في لارنكا، على شواطئ البحر المتوسط، وعلى بُعد عشرات الكيلومترات من القاعدتين الروسيتين غرب سوريا، عقد المبعوثون اجتماعهم «السري» لتبادل المعلومات حول الوقائع السورية، وأفق السياسة الأوروبية تجاهها، وانعكاسات الحرب الأوكرانية. وقبل بدء اجتماعهم المغلق، كان لا بد للمبعوثين الضيوف من زيارة إلى نيقوسيا، وسماع «شكاوى الخارجية القبرصية من قيام تركيا بإرسال سوريين عبر البحر إليهم، أو جواً إلى قبرص التركية، للضغط عليهم وعلى أوروبا في ملف الهجرة».

وفي اليوم التالي، عقد الأوروبيون، بمشاركة جميع المبعوثين أو ممثلي الحكومات، بمن فيهم ممثلو ألمانيا وفرنسا والسويد وآيرلندا، جلسات مناقشات محددة تخللتها مداخلة من المبعوث الأممي غير بيدرسن، وهنا أهم محاورها:

ماذا عن التطبيع العربي؟

كان هناك إجماع على أن التطبيع العربي مع دمشق قائم، والسؤال «ليس ما إذا كان سيحصل، بل متى». وقال أحد الحاضرين إنه إذا كانت الدول الأوروبية ستنتظر تطبيق القرار 2254 قبل التطبيع ورفع العقوبات والمساهمة بالإعمار، فإن هناك مخاطر بأن يفوتها القطار، لأن الدول العربية مستمرة بالتطبيع.

وظهرت توقعات باستمرار خطوات تطبيع ثنائية «غير عاجلة» مع دمشق، وصولاً إلى القمة العربية في الجزائر، بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحيث يتم اتخاذ قرار عربي جماعي، حسب المسار السياسي - الإقليمي من الآن وحتى ذلك الوقت.

وحضّ ممثلو دول كبرى، مثل ألمانيا وفرنسا، على ضرورة عدم القيام بأي خطوة مع دمشق قبل التقدم في تنفيذ القرار الدولي 2254، وبضرورة الدعوة إلى إجراء إصلاحات في الأمن والجيش، ضمن تصورات المبعوث الأممي بيدرسن لمقاربة «خطوة - خطوة».

ولم يتحدث أحد عن رفع العقوبات الأوروبية عن دمشق، لكن تصاعدت الأصوات المطالبة بالمساهمة في دعم مشروعات «التعافي المبكر» في سوريا، لتخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية، وسط انسداد أفق الحل السياسي، والتحدث مع روسيا لتمديد آلية المساعدات الإنسانية عبر الحدود، قبل العاشر من الشهر المقبل.

ماذا عن روسيا وإيران؟

تبادل الأوروبيون المعلومات حول صحة سحب روسيا بعض قواتها من سوريا، وسط تأكيدات عن حصول انسحابات عسكرية فعلية لطيارين وقوات روسية، وتقديرات عن وجود نحو أربعة آلاف عنصر روسي في سوريا. وقال أحد المشاركين: «هناك معلومات بأن إيران تملأ فراغ الانسحابات الروسية، وأن تركيا تسعى لتغيير المعادلات في شمال سوريا»، فيما تحدث آخرون عن ضرورة التريث أشهراً أو سنة، قبل الوصول إلى معرفة دقيقة لآثار الحرب الأوكرانية على سوريا.

الشعور العام الذي خرج به أكثر من مبعوث أوروبي، هو «قلة الحيلة أمام ما يحصل»، وكأن سوريا مقبلة على استمرار الوضع على ما هو عليه: جمود مستمر ومعاناة متواصلة بانتظار اختراق. الأمل الوحيد الذي طرحه أحد الحاضرين، أن «الشرق الأوسط وسوريا تحديداً، مقبرة التوقعات».

طريق شائكة تعترض القوى الموالية لإيران في ضبط إيقاع العملية السياسية في العراق

في الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "تقول أوساط سياسية عراقية إن استقالة نواب الكتلة الصدرية لا تعني أن الطريق باتت معبدة بالكامل أمام الإطار التنسيقي لضبط إيقاع العملية السياسية وفق ما يرتضيه في ظل وجود الكثير من الألغام السياسية والإجرائية.

وتشير الأوساط إلى أنه على قوى الإطار التنسيقي بداية انتظار إعلان قائمة بدلاء لنواب الكتلة الصدرية البالغ عددهم ثلاثة وسبعين نائبا، حيث أن ذلك يعد محددا رئيسيا لقدرة الإطار على رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وتستدرك الأوساط نفسها بالقول “هذا على افتراض أن الصدر سيمضي قدما في قرار الاستقالة ولن يعدل عنها، خصوصا وأن لرجل الدين الشيعي ماض ثقيل في تبني قرارات مصيرية ثم التراجع عنها”.

وأعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي من العاصمة الأردنية عمّان الاثنين أنه وبعد استقالة نواب الكتلة الصدرية ستبدأ “تفاهمات مختلفة”، مشيراً إلى أن الانسداد السياسي لن يستمر في المرحلة المقبلة.

وقال الحلبوسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني عبدالكريم الدغمي إن “بدلاء نواب الكتلة الصدرية سيكونون من الخاسرين الأعلى أصواتا في الدائرة الانتخابية”، مشيرا إلى أن “عضوية أي نائب في البرلمان تنتهي بتقديم الاستقالة”.

وبشأن الذهاب إلى انتخابات مبكرة، أوضح الحلبوسي أن “هذا خيار دستوري، والانتخابات السابقة كانت مبكرة وجرت بحل البرلمان، لكن حتى الآن لم يُطرح هذا الخيار، ونسعى لتشكيل حكومة تتحمل القوى السياسية مسؤولية مخرجاتها وأدائها، ويكون تقييمها أمام الشعب”.

وبعد ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية المبكرة ومبادرات سياسية لا تحصى، لم تتقدّم العملية السياسية في العراق بسبب الانقسام داخل البيت الشيعي، حيث يصر الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الموالية لإيران على تقاسم السلطة وفق مبدأ المحاصصة الذي ساد طيلة السنوات الماضية.

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي والمحلل السياسي العراقي إحسان الشمري إن واحداً من الأسباب التي دفعت نحو استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان هو “شعور الصدر بأن هناك محاولة لكسره سياسياً”، وإدراكه أن إيران لن تسمح له بتغيير قواعد اللعبة السياسية”.

ويرى الشمري أن تشكيل حكومة بمن تبّقى في البرلمان في حال المضي بالاستقالة “أمر صعب”، لافتا إلى أن استقالة نواب الصدر إذا ما تمّ المضيّ بها، واستبدالهم وفق القانون بمن حصلوا على ثاني أعلى عدد أصوات في الدائرة نفسها، ستتيح للإطار التنسيقي تشكيل حكومة.

ويستدرك المحلل السياسي بالقول إن “حكومة مماثلة لن ترى النور وستسقط سريعاً” في بلد غالباً ما تحسم فيه الأزمات السياسية في الكواليس وليس تحت قبّة البرلمان، ما قد يضع العملية السياسية في نقطة “اللاعودة” ويفضي إلى حلّ البرلمان الذي يتطلب تصويتاً من البرلمان نفسه".

لبنان بين معضلتي تشكيل الحكومة وترسيم الحدود

في الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "وسط معالم التعثّر الواضح، الذي بدأ يتصاعد من كواليس المساعي المبذولة لتلمّس الاتجاهات إلى الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، بدأ أركان السلطة، الإعداد للمحادثات الحاسمة والدقيقة التي سيجريها معهم الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، خلال الساعات المقبلة، بناءً على طلب لبنان.

علماً بأنّ المعطيات المتوافرة حول مهمّته، لا تستدعي توقعات مستعجلة ومتفائلة، نظراً إلى التعقيدات التي طرأت على ملفّ ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، عقب وصول السفينة «إينرجي باور»، الأسبوع الماضي، إلى حقل «كاريش»، وإلى الإرباك الذي يطبع الموقف اللبناني الرسمي من خطّ الترسيم.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل على المقلب النفطي الآخر، استعداداتها لاستخراج الغاز من حقل «كاريش»، بالتوازي مع رفع جهوزيّتها العسكريّة لمواجهة مختلف السيناريوهات، من دون استبعادها فرضيّة «اندلاع الحرب»، كما ألمح رئيس أركانها، راف أفيف كوخافي، مؤكداً أنّ الحرب المرتقبة، ستشهد «قصفاً مدمّراً وواسعاً»، بغية «تدمير آلاف الأهداف في لبنان، من بينها مقرّات قيادة ومنظومات صواريخ وراجمات».

وفي ظلّ المتغيّرات الكبيرة التي طرأت على الخريطة النيابيّة والسياسيّة، عقب الانتخابات النيابيّة، وغداة إسدال الستارة على ترتيب المطبخ التشريعي، اتجهت بوصلة الأولويّات الدستوريّة، إلى الاستحقاق الأكثر تأثيراً على مجريات الأوضاع الداخليّة، أي الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً. علماً بأنّ أيّ اتّجاه واضح للملفّ الحكومي، لم يتبلور بعد، ويبدو أنّه سيكون من الصعوبة بمكان، مقاربة الاتجاهات والخيارات التي ستعتمدها الكتل النيابيّة، والقوى السياسيّة، حيال تسمية الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة العتيدة".

(د ع)