تركيا وداعش طلاق مستحيل.. "غزوة الثأر للشيخين" تبدأ مع تصاعد الهجمات التركية

أثار تزامن التصعيد التركي مع تحرك مرتزقة داعش في إطار ما عرفت بـ "غزوة الثأر للشيخين" الكثير من التساؤلات، لكنها أكدت أن داعش يستفيد من التحركات التركية في شمال وشرق سوريا للعودة.

تركيا وداعش طلاق مستحيل.. "غزوة الثأر للشيخين" تبدأ مع تصاعد الهجمات التركية
الأحد 8 مايو, 2022   21:46
كوباني - جمعة محمد

صعّدت دولة الاحتلال التركية هجماتها في شمال وشرق سوريا، فعلى الأرض استهدفت المدفعية التركية قرى ناحيتي تل تمر وزركان شمال الحسكة، وعين عيسى، بالإضافة إلى استهداف مركز مدينة كوباني انطلاقاً من القواعد التركية الحدودية في الـ 22 من نيسان/ أبريل المنصرم.

أما من الجو، فكثفت الطائرات المسيّرة التركية من عمليات القصف بعد منتصف نيسان/ أبريل بدءاً من قامشلو مروراً بتل تمر وكوباني ومنبج وتل رفعت، وقد أوقعت خسائر في الأرواح وخسائر أخرى مادية.

اللافت أن التصعيد التركي تزامن مع إعلان داعش ما سميت بـ "غزوة الثأر للشيخين" انتقاماً لمقتل متزعمين للمرتزقة في مقدمتهم المدعو "أبو إبراهيم القرشي" الذي قتلته قوات التحالف الدولي ضد داعش في منطقة قريبة من الحدود التركية في ريف إدلب التي تنتشر فيها القوات التركية.

الاحتلال التركي يهيئ الأجواء لعودة الإرهاب

يقول المحامي والسياسي علاء الدين الخالد كالو "إن دوافع التصعيد العسكري التركي العدائي والعدواني المتكرر والممنهج لشمال سوريا بشكل عام وللإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بشكل خاص، وذلك منذ بداية الأزمة السورية إلى يومنا هذا، وعلى مرأى الضامنين الأميركي والروسي حالياً، تساعد على عودة داعش الإرهابي من خلال ما تهيّئه تركيا من أجواء وظروف تساهم في عودة الإرهاب ومنح فرصة واضحة لعودة تنظيم داعش".

ويضيف في حديث لوكالتنا، إن تركيا تستغل جملة من التطورات السياسية والعسكرية محلياً وإقليمياً ودولياً بشكل عام، والحرب الروسية الأوكرانية بشكل خاص، واللعب على حبائل مصالح الروس والأميركان بشكل أخص من أجل توسيع مشروعها الاحتلالي وتنفيذ بنود الوثيقة المِلِّية وإعادة "أمجاد" الخلافة العثمانية والتي تهدد وحدة سوريا أرضاً وشعباً من حيث النتيجة.

 

وأشار علاء الدين الخالد كالو إلى أنه "على الرغم من كل هذا التصعيد العسكري وعلى الرغم من كل هذه التهديدات، إلا أنه لا توجد حالياً أي معطيات لشن هجوم عسكري بقدر ما هو تصدير لأزماته الداخلية سياسياً واقتصادياً من جهة، وخلق حالة من الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما شعوب شمال وشرق سوريا من جهة ثانية".

تركيا وداعش؛ استحالة الطلاق!

أدت تركيا دوراً مؤثراً في تأجيج الصراع السوري، إذ دعمت تيارات الإخوان المسلمين الذين قالت عنهم بأنهم من "المعارضة" وشجعت التطرف والتسلح، لتنجرّ سوريا إلى حرب أهلية ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

ولم تكتفِ تركيا بذلك، بل رمت بذور الإرهاب إلى الأرض السورية عندما فتحت حدودها أمام الآلاف من المتطرفين الأجانب الذين توجهوا من مختلف دول العالم إلى تركيا، ومنها إلى سوريا ثم العراق للانضمام إلى مرتزقة داعش، الذين أعلنوا عن "الخلافة" المزعومة.

كما تشير الكثير من الوثائق إلى ضلوع تركيا بشكل مباشر في تقديم الدعم المادي والعسكري لداعش الذي كان له العشرات من "المضافات" على الأراضي التركية وبشكل علني، يستضيف فيها الراغبين بالانضمام إليه، ويرسل الدعم عبر الحدود التركية المفتوحة إلى سوريا ومنها إلى العراق.

ويرى مراقبون لتطورات الملف السوري أن انتشار داعش في سوريا على طول الحدود التركية كان يخدم المصلحة التركية لسبب رئيس وهو إنهاء الوجود الكردي، بالإضافة إلى أهداف أخرى، أبرزها تدمير سوريا أرضاً وشعباً.

ولكن وحدات حماية الشعب والمرأة ثم قوات سوريا الديمقراطية أنهت سيطرة داعش العسكرية على الأرض، وأحبطت المخطط التركي، بعد أن فر العشرات من الدواعش إلى الأراضي التركية، ومنهم من استبدل لباسه بلباس تركي أثناء عمليات الاستلام والتسليم التي جرت بين داعش وتركيا في جرابلس السورية قبل احتلالها بساعات.

وعندما أيقنت تركيا أن داعش يسير نحو النهاية، قررت تغيير دفة السياسة، ودخلت بنفسها إلى سوريا واحتلت أجزاء واسعة من أراضيها، برفقة مجموعات مرتزقة من السوريين يشكل الدواعش منهم نسبة لا يستهان بها، ومن بقي لا تختلف أفكارهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم عن داعش.

تناغم بين تركيا وداعش

اليوم، تسلك تركيا خطين؛ يتمثل الأول بممارسة التهديد المباشر على شمال وشرق سوريا؛ انطلاقاً من المناطق المحتلة التي تعج بالمرتزقة والمتطرفين، والثاني الاستمرار في دعم داعش الذي تنتشر خلاياه النائمة في سوريا، سعياً منها إلى إضعاف قسد واستنزاف قوتها.

يقول المحامي والسياسي علاء الدين الخالد كالو إن "تزامن إعلان داعش بما أسمته "غزوة الثأر للشيخين" مع التصعيد والتهديد العسكري التركي ليست مصادفة، وإن دل على شيء فإنه يدل على وجود تناغم وتنسيق بين كل من تركيا وتنظيم داعش الإرهابي لخلق أرضية من أجل إعادة تنظيم صفوفه ومنحه القوة المعنوية، عسى أن يلتقط أنفاسه مجدداً".

ويؤكد كالو أن "تنظيم داعش لا يزال يمثل تهديداً حقيقياً من خلال وجود خلاياه النائمة في مناطق الإدارة الذاتية وفي صحاري وجبال البادية السورية إلى يومنا هذا؛ ناهيك عن أن هناك المئات من عناصر تنظيم داعش موجودين فعلياً وبشكل علني بين صفوف القوات التي تدعمها تركيا في إدلب وعفرين وإعزاز والباب وجرابلس وسري كانيه وكري سبي وبعلم وحماية تركيا".

ويرى المحامي والسياسي السوري أنه "لا فرق بين القوات التي تدعمها تركيا وتنظيم داعش؛ كون الداعم والممول واحد، وبالتالي، فهما وجهان لعملة واحدة".

الخطر يهدد المنطقة والعالم

وعلى الرغم من أن هجمات خلايا داعش في العراق وسوريا لم تتوقف حتى بعد الإعلان عن إنهاء وجوده العسكري في سوريا آذار/ مارس 2019، إلا أن هجومه على سجن الصناعة الذي يحوي آلاف الدواعش المعتقلين في الحسكة، و"الغزوة" الأخيرة التي أعلنها المرتزقة، أكد بشكل لا يدع مجالاً للشك أن خطر داعش لا يزال حاضراً بقوة ويهدد المنطقة والعالم.

كما أن الهجمات التركية المستمرة على المنطقة، والتي يستفيد منها داعش، ولا يتحرك المجتمع الدولي لإيقافها أو حتى التعبير عن موقف تجاهها، ستزيد من الخطر الذي يتصاعد يوماً بعد آخر.

(د)

ANHA