جاهد حسن: الحرب العالمية الثالثة بدأت باجتياح الكويت والدولة القومية بلاء على البشرية

اعتبر جاهد حسن أن الحرب في أوكرانيا جاءت نتيجة ما تعانيه القوى العالمية من انسداد للأزمات والحروب الدائرة في الشرق الأوسط، وأن الطبيعة البشرية لا تقبل نموذج الدولة القومية التي أضحت بلاءً على رأس الإنسانية.

جاهد حسن: الحرب العالمية الثالثة بدأت باجتياح الكويت والدولة القومية بلاء على البشرية
الخميس 31 آذار, 2022   22:39
الرقة- زانا سيدي

وجاء حديث جاهد حسن مساعد أمين عام حزب سوريا المستقبل في لقاءٍ أجرته وكالتنا، حول الأزمات العالمية في ظل ما يشهده العالم من توترات قائمة.

"النظام القائم حالياً في العالم يتغذى على خلق المشاكل وتأجيج الصراعات"

وأوضح حسن في معرض حديثه عن الأزمات التي تعصف بالعالم "إن الحلول التي فرضت خلال الأزمات التي عصفت بالعالم خلال العقود الماضية وفي الوقت الحاضر؛ كانت حلولٌ مؤقتة لـ10 أو 15 عاماً لاحقاً، إن أغلب المناطق التي شهدت النزاعات بعد الحرب العالمية الثانية لا تزال الأزمات فيها مستمرة إلى اليوم، فلا النضال الذي جاء تحت اسم الاشتراكية ولا نموذج الدولة القومية ولا حتى ما يسمى بالإسلام السياسي عبّروا عن الأزمات المتفاقمة بين المجتمعات واستطاعت حلها، فالنظام القائم حالياً في العالم يتغذى على خلق المشاكل وتأجيج الصراعات في أغلب بلدان العالم".

وأكد جاهد حسن أن التعصب القومي والتعصب الديني هو من أبرز أسباب العنف والأزمات المستشرية في المنطقة، إلى جانب أن نتائج حربين العالميتين الأولى والثانية كانت نتائج كارثية لا يزال العالم يعاني منها، وخاصةً أن العالم لم يشهد عقب الحربين حلولً جذرية.

"الحرب العالمية الثالثة بدأت منذ ثلاثة عقود"

يشير جاهد حسن إلى أن خلق المشاكل وإدارتها بالطريقة التي يريدونها كانت ولا تزال مخطط القوى العالمية، وأن عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو؛ يعيش العالم الحرب العالمية الثالثة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويختلف حسن بالرأي مع من يسمون بداية الحرب الروسية الأوكرانية على أنها الحرب العالمية الثالثة "فالحرب العالمية بدأت منذ حرب الخليج الثانية عندما اجتاحت العراق الكويت، فسقوط نظام صدام الحسين كانت بداية أزمةٍ أخرى في المنطقة، انتقلت إلى دولٍ عربية في إفريقيا؛ كمصر، ليبيا وتونس واليوم تستمر هذه الأزمة في سوريا والعراق التي لا يبدوا أنه هنالك حلول تلوح في الأفق حيال ذلك، فالبلدان يقطنهما مكونات عديدة ومذاهب دينية متعددة تؤزّم من العقد التي عقدها نموذج الدولة القومية".

مضيفاً "إن نموذج الدولة القومية تطوّرَ خلال القرن الماضي بعد الحرب العالمية الأولى، وخلال 100 مئة عام رأينا ما حل بالعالم، لقد أصبح هذا النموذج بلاءً على البشرية، إذا ما قارنا هذا النموذج بعمر الإنسانية وتطوره إنه شكلٌ غير مقبول ولا يليق بالبشرية، أنظروا إلى حجم الكوارث والأزمات في العالم إنها نتاج هذا النظام القائم، نتاج تقسيم المجتمعات، فالطبيعة الإنسانية لا تقبل هكذا نظام".

"الحرب في أوكرانيا مرتبطة بالانسداد الذي يشهده الشرق الأوسط"

وحول الحرب الدائرة في أوكرانيا أشار جاهد حسن "إذا ما تحدثنا عن الحرب الدائرة في أوكرانيا، فإن الحكومة القائمة برئاسة زيلنسكي قد وضعت الشعب الأوكراني أمام تهلكةٍ وخطرٍ كبير، يبدو أن الحكومة هنالك لم تقرأ التوازنات العالمية، بالإضافة إلى الواقع والصراعات التاريخية والقائمة حالياً بشكلٍ جيد، لقد تحولت أوكرانيا إلى ضحية بعض الوعود مثل الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، رغم كل شيء دعونا نتفق على أن الخاسر الأكبر هو الشعب الأوكراني".

متابعاً "إن اندلاع الحرب في أوكرانيا جاءَ نتيجة ما تعانيه القوى العالمية من انسداد للأزمات والحرب الدائرة في سوريا والعراق، إنهم يحاولون البحث عن مخرج، عقب 19 عاماً وصلت القوى العالمية إلى طريقٍ مسدود في العراق باتت القضايا هناك معلقة، أيضاً كذلك الّأمر بالنسبة لسوريا، فبعد 11 عاماً أستطيع القول إن جميع القوى الفاعلة غير قادرة على إيجاد مخرج وحل للأزمة السورية، على هذا الأساس نُقلت جميع الحسابات ونار الصراع العالمي إلى الساحة الأوكرانية".

"تحالف الشعوب وبناء المنظومة الدفاعية مهم في ظل الأزمة العالمية"

وفي ختام حديثه وحول كيفية حفاظ الشعوب على وجودها في ظل الأزمة العالمية قال جاهد حسن "للحرب في أوكرانيا رسالةٌ واضحة لجميع الشعوب العالم، إن المنظومة الدفاعية للشعوب مهممٌ للغاية، فالعالم يمرُ بأسوأ أزمةٍ على الإطلاق، يتطلب منا في الشرق الأوسط و شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص عرباً كنا أم كرد، سرياناً أم تركمان، التحالف لمواجهة حروبٍ من هذا النوع وهذه الأزمة العالمية، إن الخطوة الأساسية هي اتخاذ حرب الشعب الثورية أساساً للحماية، عدا ذلك يعني التعرض للإبادة، لا يمكن الاعتماد على هذه الدولة أو تلك هذا الطرف أو ذاك إنها مسألةٌ مصيرية، هذا لا يعني قطع العلاقات مع الخارج على العكس قراءة التوازنات وإقامة العلاقات أمرٌ مهم، لكن عدم الاعتماد على أي جهة هذا ما نقصده".

وشدد حسن في ختام حديثه على ضرورة اعتماد "مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان على أنه مشروع الخلاص للإنسانية من هذه الأزمات والمشاكل العالمية، وخاصة شعوب الشرق الأوسط، إنه النموذج الأنسب والأصح، لقد أثبت نموذج الدولة القومية فشله".

(م)

ANHA