​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"رؤية الائتلاف" و"رموز الدولة وهويتها".. ذهنية إقصائية واحدة وسياسيون يحذرون: خطر على وحدة سوريا

أكد ناشطون وسياسيون سوريون أن ذهنية كلّ من حكومة دمشق و"الائتلاف" الإقصائية واحدة، محذرين من أن ما يسمى بـ "رؤية الائتلاف السياسية" وما نوقش خلال اجتماعات اللجنة الدستورية تحت اسم "رموز الدولة وهويتها" سيشكل خطراً على وحدة سوريا، كما عدوا المجلس الوطني الكردي "شاهد زور على إقصاء الكرد ولن يرحمه التاريخ".

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"رؤية الائتلاف" و"رموز الدولة وهويتها".. ذهنية إقصائية واحدة وسياسيون يحذرون: خطر على وحدة سوريا
الجمعة 1 نيسان, 2022   01:11
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

جددت كل من حكومة دمشق وما يسمى الائتلاف السوري التابع للاحتلال التركي سياستهما القائمة على بث التفرقة والانقسام بين مكونات الشعب السوري من خلال إظهار العنصرية وإنكار حقوق المكونات.

وعلى الرغم من أن حكومة دمشق وما يسمى بالائتلاف يعتبران خصوماً إلا أنهما يتفقان من حيث الذهنية تجاه مكونات الشعب السوري وبخاصة الكرد.

وظهر ذلك في الأيام الماضية، من خلال مناقشات الجولة السابعة لما تسمى اللجنة الدستورية، حيث قدم في اليوم الأول وفد ما يسمى المجتمع المدني الذي يتضمن شخصيات موالية لحكومة دمشق وأخرى تابعة لتركيا تحت اسم "المعارضة"، مقترحاً حمل اسم "هوية الدولة"، يدعو إلى تكريس عروبة سوريا على حساب المكونات الأخرى.

وجاء فيه "التمسك باسم (الجمهورية العربية السورية) وأن (العروبة هوية ثقافة حضارية يحكمها الانتماء التاريخي والجغرافي والمصالح والآلام المشتركة للشعب العربي، وأن الجمهورية العربية السورية جزء من الوطن العربي، والشعب السوري جزء من الأمة العربية) وأن العروبة (وعاء حضاري جامع وحاضن لجميع الثقافات بتنوعها وغناها، تتفاعل في إطارها مكونة حضارة هذا الوطن التي أسهمت في إغناء الحضارة الإنسانية، وسوريا دولة ديمقراطية، ويكفل القانون التعددية السياسية والحزبية التي تقود الحياة السياسية) وأن (اللغة الرسمية هي العربية)".

وفي اليوم التالي، قدم وفد حكومة دمشق مقترحاً يحمل اسم "رموز الدولة" ويتشابه إلى حد كبير مع مقترح "هوية الدولة".

وبالتزامن مع ذلك، أصدر ما يسمى الائتلاف السوري ما أسماها برؤيته السياسية التي تناقضت بنودها فيما بينها، بالإضافة إلى تناقضها مع الواقع الذي تعيشه المناطق المحتلة من قبل مرتزقة الائتلاف وتركيا والتي تطلق عليها زوراً وبهتاناً اسم "المحررة".

وتمسك الائتلاف بعروبة الدولة، ولم يتحدث بشكل واضح عن حقوق المكونات الأخرى، كما يتحدث الائتلاف عن الإسلام دون الحديث عن الأديان والمعتقدات الأخرى.

هدف اللجنة الدستورية إقصاء الكرد إرضاءً لتركيا

الناشط السياسي السوري، المحامي علاء الدين الخالد كالو، أشار خلال حديث لوكالتنا، إلى أن "آليات تشكيل اللجنة الدستورية كانت مسيّسة وباطلة وتحمل معها بذور فنائها ونعشها؛ وكان الهدف والغاية من تشكيلها هو تخدير السوريين وإلهائهم وإطالة أمد الأزمة السورية وإقصاء مكونات شمال وشرق سوريا بشكل عام وإقصاء الكرد والإدارة الذاتية ومسد وقسد بشكل خاص إرضاءً لتركيا".

وأضاف: "الائتلاف السوري، ومن ضمنهم أعضاء المجلس الوطني الكردي، هو عبارة عن أجندات وورقة سياسية بيد تركيا مثلهم مثل أحجار الدومينو لتنفيذ السياسات العدائية والعدوانية والاحتلالية لتركيا، من خلال دعمهم وتمويلهم من أجل تنفيذ ما تطلب منهم تركيا؛ كونهم لا يمتلكون أي تأثير على اتخاذ أي قرار سياسي لعدم امتلاكهم أي شعبية من جهة وليس لديهم أي عمق شعبي داخلي يدعمهم من جهة ثانية".

وأوضح الخالد "لذلك نرى أن رؤيتهم السياسية من خلال صياغتهم لمسوّدة مبادئ دستورية تتعلق بأساسيات الحكم وتنظيم عمل السلطات العامة كانت قومية عروبية بحتة، تتوافق كلياً من حيث النتيجة مع صياغة مسوّدة مبادئ دستورية تتعلق برموز الدولة السورية التي تقدم به وفد النظام السوري من حيث النشيد الوطني واللغة العربية الرسمية الوحيدة والعملة العربية السورية وشعار الدولة وإن اختلفت في العناوين والمصطلحات، ولكنها اتفقت في العقلية والذهنية الإقصائية من حيث قومية وعروبة الدولة السورية وإقصاء متعمد للكرد ولكافة المكونات السورية الأخرى من جهة، ومركزية الحكم وسلطة الدولة من جهة ثانية".

وأشار الخالد إلى أن هذه "التوافقات القومية العروبية سوف تشكل خطراً على وحدة سوريا أرضاً وشعباً والتي ستكون منفذاً وحجة وذريعة للتدخلات الأجنبية تحت مظلة الدفاع عن حقوق وحماية الأقليات، وبالتالي قد تشكل خطورة على وحدة سوريا أرضاً وشعباً والتي نحن بغنى عنها".

الائتلاف من رجالات للأسد إلى رجالات لأردوغان

الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم مسلم، تحدث بدوره قائلاً: "رؤية الائتلاف السياسية بحسب ما هو مكتوب على موقعها الرسمي هو إسقاط النظام وبناء نظام ديمقراطي تعددي على أساس المواطنة المتساوية، لكن الواقع ليس كذلك، فهو لا يختلف عن النظام بطروحاته القومية، واسم الدولة لا يزال الجمهورية العربية السورية".

مسلم أشار إلى أن "الائتلاف كفكر لا يختلف عن النظام، رموز الائتلاف من هم؟ كانوا أنفسهم رجالات الأسد والآن أصبحوا رجالات أردوغان، فقط قاموا بتغيير ديكتاتورهم واستبدلوه بديكتاتور جديد وعندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية يصبح وكأنه موضوع حساس وأمن قومي، سواء عند النظام أو المعارضة".

وأضاف مسلم: "الائتلاف يركز على موضوع الدين وهذا ما يتعارض مع الدولة المدنية والعلمانية، هناك تناقض في الموضوع، هم بوثائقهم (الائتلاف) يدعون إلى نظام ديمقراطي تعددي مدني، وفي نفس الوقت يركزون على الجانب الديني أو الإسلامي وخاصة الإخوان المسلمين".

واختتم الأكاديمي والباحث السياسي، إبراهيم مسلم حديثه، قائلاً: "أي وثيقة ستصدر عن هيئة المفاوضات وفيها أي إقصاء لأي مكون من مكونات المجتمع السوري سيكون نهايتها الفشل. حل الأزمة السورية يحتاج إلى عقد اجتماعي يمثل تطلعات كل مكونات المجتمع السوري".

'وجه قبيح لمستقبل سوريا ترسمه حكومة دمشق والائتلاف'

وبدوره، قال المحلل السياسي الكردي، جوان يوسف: "الرؤية السياسية المشار إليها تعود إلى 2013 وهي وثيقة تماماً تعرضت في حينها للكثير من الانتقاد؛ لأنها كانت ضبابية وعمومية وتحتمل الكثير من التأويل والتفسير، وخاصة فيما يتعلق بهوية سوريا التي هي موضع جدل وخاصة من قبل الكرد الذين يشكلون حوالي ١٥٪ من سكان سوريا وهؤلاء بالأساس جزء من كردستان ضمت إلى سوريا رغماً عن إرادتهم ولهم منطقة جغرافية تخصهم".

وتابع: "بالتالي، بشكل أو آخر، مُحتلون من قبل سوريا وإن كانوا الآن، يعتبرون أنفسهم جزءاً من النضال الديمقراطي ويسعون إلى التغيير في بنية النظام والدولة السورية بما ينسجم مع وجودهم الإجباري ضمن الجغرافية السورية الحديثة، التي تجاهلتها الرؤية بالقول إن (تعترف الدولة السورية رسمياً بمختلف المكونات القومية للمجتمع السوري، وتؤكد حقوقها في استخدام لغتها وتقاليدها الخاصة، وممارسة طقوسها في جو من الحرية يكفله القانون)، بالإضافة إلى أنها لم تذكرهم بالاسم، فإنها اعتبرتهم مثل أي مجموعة أثنية أخرى، لها الحق في استخدام لغتها وتقاليدها، وهذا يشير ضمناً إلى أن الائتلاف لم يخرج عن سياق عقلية السلطة مع بعض من الدبلوماسية".

وحول ما تسمى مناقشة هوية الدولة السورية، قال جوان يوسف: "للأسف الذين قدموا هذه الورقة هم مجموعة ممن يشكلون ما يسمى بالمجتمع المدني أي الثلث الثالث الذي من المفترض أن يكون الضامن لمن ليس له صوت، وأن يكون معبراً عن المساحة التي يتصارع عليها النظام والمعارضة، لكنها للأسف بهذه الورقة بما تضمنتها، وجه قبيح لمستقبل سوريا، ويبدو أن هذا المستقبل يتفق عليه النظام الذي نفهمه نظراً لعروبيته وشوفينيته، أما المعارضة التي لم تبد امتعاضاً من ذلك، فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على قبوله".

وأضاف: "كل ما جرى في الجولة السابعة بقي حبيس الجدران ولم تنشر هيئة التفاوض أي نصوص أو تعديلات أو اعتراضات على ما قدمه وفد النظام أو مجموعة المجتمع المدني باستثناء اعتراضه (هيئة التفاوض) على علم الدولة التي أخذت حيزاً كبيراً؛ بل يمكن القول إنها فجرت الهدوء الذي كان سائداً في البداية، وهذا يدل على غياب الرؤية لدى وفد المعارضة وإصراره على التمسك بما يلامس العواطف فقط".

وتابع في هذا السياق: "بالنسبة للكرد، العلمان مرفوضان، فكلاهما ينتمي إلى ذات الهوية القومية العصبوية وأزيد على ذلك؛ تحت راية كلا العلمين أُهين الكرد وسالت دماؤهم من قامشلو إلى عفرين، من هنا؛ فإن العقلية هي ذاتها وإن اختلف ممثلوها، لأن عشر سنوات من الموت والدمار تحتاج إلى البحث عن مخارج، وتحتاج إلى تجاوز الألغام كما تحتاج إلى ما يجمع الناس وليس إلى المتاريس".

'المجلس الوطني الكردي شاهد على إقصاء الكرد والتاريخ لن يرحم'

ويعد المجلس الوطني الكردي جزءاً من الائتلاف السوري الذي يسعى إلى إقصاء الكرد عن سوريا؛ خدمة لتركيا، ما يفضح كل حديث للمجلس الوطني عن حقوق الكرد ويظهر حقيقته أكثر فأكثر للعيان.

وحول ذلك، قال المحامي علاء الدين الخالد كالو: "موقف أعضاء المجلس الوطني الكردي سلبي جداً حول مدى توافق وفدي الائتلاف والدولة السورية حول قومية وعروبة الدولة السورية التي تمارس بحق الشعب الكردي الأصيل الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدولة السورية من أجل إرضاء تركيا؛ لأن الغاية والهدف من وجودهم واحتوائهم في الأساس، كان ممارسة أكبر قدر ممكن من أساليب التضليل والتدليس والخديعة تجاه شعبهم الكردي بدلاً من الدفاع عن حقوقه المشروعة ومواجهة الحقيقة والحقائق والوقائع التي تتبناها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات قسد ومجلس مسد".

وبدوره، قال جوان يوسف: "فعلياً ليس للمجلس الكردي أي فاعلية أو دور ضمن الائتلاف منذ زمن بعيد، ووجوده لا يتعدى دور الشاهد الزور أو ربما كما جاء في مسرحية الفنان عادل إمام (شاهد ما شاف حاجة) بدليل إن الكثير من القضايا تمر دون أن يسمع بها، وسبق أن أصدر الائتلاف تصاريح وبّخ بها المجلس الكردي، وهو الذي كان شاهداً على بيان الائتلاف في دعم تركيا لاحتلال عفرين وسري كانيه، وهي مدن كردية".

واختتم المحلل السياسي، جوان يوسف حديثه، قائلاً: "التاريخ لم يرحم حكومة فيشي الذي تعاون مع النازية، ولا أعتقد أن التاريخ سيرحم المجلس الكردي بوجوده ضمن الائتلاف".

(ح)

ANHA