​​​​​​​روسيا و"نووي" سويفت.. كيف ستتأثر وهل ستعاني لوحدها؟

في إطار العقوبات الاقتصادية الصارمة المفروضة على روسيا منذ بدء تحركها العسكري في أوكرانيا، تلوح الدول الغربية بعقوبة مالية جديدة تنص على فصل روسيا عن نظام "سويفت" المصرفي العالمي، في حين يصفه البعض بالخيار "النووي"، لما يحمله من تداعيات جمة.

​​​​​​​روسيا و"نووي" سويفت.. كيف ستتأثر وهل ستعاني لوحدها؟
السبت 5 آذار, 2022   03:23
مركز الأخبار - ليلاف ديواني - شيماء علي

كثر الحديث مؤخراً عن العواقب التي ستترتب على روسيا بعد حديث الغرب عن عزل بعض البنوك الروسية عن نظام "سويفت" المصرفي العالمي، الذي وصفه البعض بالخيار "النووي".

وكانت قد فرضت بعض الدول الأوروبية حزمة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا على خلفية اعترافها بجمهوريتي لوهانسك ودونيتسك "الانفصاليتين" في أوكرانيا في 21 شباط، وبدء تحركها العسكري في البلاد في الـ 24 من شباط المنصرم.

عزل روسيا عن النظام المالي الدولي

وبعد جدل بين الأطراف السياسية الأوروبية، اتفق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلفاؤها على فصل عدد من البنوك الروسية عن نظام "سويفت"، دون الإعلان عن أسماء البنوك المستهدفة، بالإضافة إلى تجميد أصول البنك المركزي الروسي، مما يحد من قدرة روسيا على الوصول إلى احتياطاتها الخارجية.

وقال بيان مشترك إن النية هي "زيادة عزلة روسيا عن النظام المالي الدولي".

بينما، كشفت ألمانيا أن لها تحفظات على عزل البنوك الروسية عن نظام "سويفت"، وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن هيبيستريت، إنه من الصعب فنياً الإعداد لخطوة عزل روسيا عن نظام "سويفت" للمدفوعات الدولية بين البنوك، وإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على المعاملات التجارية بالنسبة لألمانيا والشركات الألمانية في روسيا.

وأضاف ستيفن هيبيستريت أن عدداً من الدول اعترضت على فرض أي عقوبات متعلقة بتسليم النفط والغاز على روسيا.

علامة عجز الغرب

في حين، قلل الكرملين من تأثير العقوبات التي فرضتها دول غربية، بما في ذلك تلك التي تستهدف بوتين شخصياً، واعتبرها علامة عجز.

ومن جهته، عد رئيس الوزراء الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، طرد بعض البنوك الروسية من نظام "سويفت" بمثابة "إعلان حرب".

ويرى مراقبون أن البنوك الروسية التي سيشملها العزل من نظام "سويفت" ستواجه صعوبة في التواصل مع البنوك الأخرى على المستوى الدولي حتى في دول صديقة مثل الصين، مما سيؤدي إلى إبطاء حركة التجارة ويزيد من كلفة المعاملات، فما هو نظام سويفت؟ وما العواقب التي ستترتب على روسيا حال طردها منها؟  

نظام سويفت

سويفت أو SWIFT هي اختصار لـ "جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك" وقد أنشئ هذا النظام عام 1973 ومركزه بلجيكا، يتبادل 11 ألف بنك ومؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة حول العالم، رسائل القيمة المالية، عبر نظام موحد وفريد عُرف عالمياً باسم نظام "سويفت"، ويوصف للتبسيط بأنه "بريد إلكتروني" بين بنوك العالم.

ويتألف من 25 عضواً كلهم من مجتمع مصرفي دولي، وكل واحد منهم حامل لصوت غير مباشر لبلده.

ولا تحتفظ سويفت بالأموال أو تحوّلها، ولكنها تسمح للبنوك بإبلاغها بالتبادلات التي تهمّها، فهو نظام مراسلة فوري يخبر المستخدمين بموعد إرسال المدفوعات وتسلمها.

والجمعية هي وسيط يعمل على استبدال التلكس بخدمة الرسائل الآلية لكتابة وإرسال أوامر الدفع بين البنوك المختلفة في جميع أنحاء العالم.

من يتحكم في نظام سويفت؟

وأنشئ نظام سويفت من قبل بنوك أميركية وأوروبية، كانت ترغب في ألا تسيطر مؤسسة واحدة على النظام المالي وتطبق الاحتكار، والشبكة الآن مملوكة بشكل مشترك لأكثر من 2000 بنك ومؤسسة مالية.

ويشرف عليها البنك الوطني البلجيكي، بالشراكة مع البنوك المركزية الكبرى في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا.

مهام سويفت

ويساعد نظام سويفت في جعل التجارة الدولية الآمنة ممكنة لأعضائها، ويعد بمثابة فعل توثيقي في مجموع المعاملات المنجزة مهما كان المبلغ وهذا لحماية المساهمين.

ويرسل هذا النظام أكثر من 40 مليون رسالة يومية، تتضمن تداول تريليونات الدولارات بين الشركات والحكومات.

هل نظام سويفت هو الوحيد في العالم؟

نظام سويفت ليس الوحيد في العالم ولكنه المهيمن على تبادلات "رسائل القيمة المالية" في العالم.

من جهتها، أسست روسيا نظام مدفوعات بديل، وفعلت الصين ذلك أيضاً، لكن كلا النظامين أصغر بكثير من نظام سويفت ولن يعوضها بما فيه الكفاية عنه، وفقاً لفوربس.

ومع ذلك، يبقى بإمكان روسيا وغيرها إجراء معاملات مصرفية مع دول أخرى بدون نظام سويفت، إلا أنها ستأخذ جهداً أكبر وتكون أكثر تكلفة.

ما العواقب المترتبة على روسيا حال طردها من سويفت؟

وفي تصريح خاص لوكالتنا، نوه الباحث الاقتصادي يونس كريم، إلى "أن الخروج من نظام سويفت له تأثير على التصنيف الائتماني للبنوك، مما يعني أنه سوف يؤثر على قرار المستثمرين بالاستثمار مما يقود إلى عزوفهم وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى انهيار البورصة".

واستحوذت روسيا على نحو 1.5% من الحركات المالية عبر "سويفت"، وتعتمد روسيا بشدة على هذا النظام نتيجة المليارات من صادرات النفط والغاز التي تُباع بالدولار، وهي بالتالي معرضة لخسارة جزء كبير من عائدات تصدير النفط وتجارتها الخارجية.

تضييق متبادل

ويرى يونس كريم أن إخراج بنوك روسيا من نظام "سويفت" هو بمثابة تضييق وحصار على روسيا، وقال: "فهو بمثابة تهديد للاحتياطي النقدي للبنوك المركزية بقوتها حيث أنه يدفع المركزي الروسي إلى بيع الذهب الذي لديها للسداد بدل عملتها غير المقبولة، مما يدفع لمزيد من الضعف للروبل الروسي ويجعله خارج إطار التداول، وتؤدي بالتالي إلى انهيارات اقتصادية متوقعة بالقدرة الشرائية للمواطنين والعودة إلى الظروف الاقتصادية قبيل ١٩٩٤."

وأضاف كريم: "هذا البيع لن تسمح به أميركا وأوروبا من خلال مؤسساتها بعد التهديد بفرض عقوبات على من يتعامل مع روسيا، وهنا يوجد نقطة مهمة جداً أن الأسعار لن تكون كما هي في السوق وإنما سوف تكون أخفض بثلاثين أو أربعين بالمئة مما يسرع من نفاذ الأموال لدى البنك المركزي الروسي ويشرع التضخم، فيصبح بذلك القطاع المالي بيد البنوك الأجنبية التي ستبدأ بالاستحواذ على شركات قطاع الغاز والطاقة".

وتابع: "إن نظام سويفت الحالي وبالشكل الحالي هو للأمانة عملية تضييق شديدة على النظام الروسي والأوروبي على حد سواء، فالاقتصاد الأوروبي يعتبر الشريك الأكبر لروسيا وبالتالي التضييق هو تضييق متبادل لكن دون أن يقود هذا التضييق إلى حرب كارثية على الطرفين".

وفي العام 2014، تم التلويح بالتهديد بهذه العقوبة بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها، وقدر وزير المالية الروسي في ذلك الوقت تأثير مثل هذا الإجراء بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي.

وبيّن كريم أن "هدف العقوبات هو قضم الاقتصاد الروسي"، مشيراً أنه توجد حلول مؤقتة لروسيا للمناورة ولكنها لن تجدي نفعاً على المدى الطويل، فالصين هي من الدول التي لا ترغب بالدخول في صراع مع الغرب الآن بسبب روسيا ولا ترغب بعقوبات عليها وإن كانت محدودة، كون نظام سويفت هو نظام خطير لن يرغب أي بنك بالخروج منه كون عملية العودة إلى نظام سويفت مكلفة جداً تحتاج إلى قضاء وإثباتات ودفع غرامات كبيرة، وهذا سيكون على حساب روسيا لأنها هي من عليها الحصار".

تحذيرات..

وحث بعض زعماء العالم مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على طرد روسيا من نظام سويفت، لكن تقارير رويترز تقول إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي "من غير المرجح" أن يتخذوا مثل هذه الخطوة في هذه المرحلة بالنظر إلى التداعيات المحتملة.

ويصف البعض هذا الإجراء بـ"الخيار النووي"، كما تقول شبكة CNN الأميركية.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في بنك أجنبي لصحيفة فاينانشيال تايمز، إن القرار سيؤدي إلى فوضى كبيرة في روسيا، لكنه أيضاً سيسد قناة رئيسية يدفع من خلالها الأوربيون ثمن الغاز الروسي الذي يحتاجون إليه بشدة.

خيارات محدودة

وحول الخيارات المتاحة أمام روسيا، يقول الباحث الاقتصادي كريم، "طبعاً الخيارات الروسية محدودة، إما التعامل مع الصين الذي يحاول أن يستغلها ويستفيد من هذا الضغط لصالح حصولها على أسعار تفضيلية، أو إنهاء الحرب مع أوكرانيا وتحقيق النصر، أو بإيجاد حل تقبل به أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وإلا ستسير روسيا بفضاء خساراتها".

لا رغبة للروس وأوروبا بالتصعيد في ملف الغاز

وحول ملف الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا، يوضح كريم "إنه إلى الآن لا يوجد هناك قرار أوروبي أو روسي لقطع الغاز أو عدم السداد، والموضوع لا يتعلق بقطع الغاز وإنما يتعلق بمعظم السلع التي يعيش عليها الاقتصاد والمواطنون الروس، وبالتالي حتى الآن لا رغبة لدى الأوروبيين والروس بتصعيد الأمر".

سوريا لن تتأثر بـ "سويفت"

أما عن تأثر سوريا فيرى الباحث الاقتصادي أن "هناك عقوبات على البنك المركزي السوري بالأساس بسبب قانون قيصر وعقوبات كثيرة أخرى، وبالتالي هي خارج نظام سويفت" وبالتالي إخراج روسيا من نطاق سويفت لن تتأثر به سوريا.

ويعتقد كريم أن سوريا على اعتبارها داعمة لروسيا، فإنه سيتم التضييق على حركة الأثرياء السوريين في العالم، مضيفاً: "هذا الأمر سوف يلغي الكثير من العقود التي كان يحاول الكثير من أصدقاء النظام السوري تعويض النظام كخط الغاز المصري وخط الكهرباء الأردني والعودة إلى الجامعة العربية وغيرها".

ويرى الباحث الاقتصادي يونس كريم في ختام حديثه بأنه "قد تتأثر محاولة السيطرة على النفط السوري وبيعه. الآن لم يعد ممكناً إقامة شراكات بين القطاع الخاص والقطاع السوري وأصبح الأمر الآن معقداً أكثر، لكن في المقابل النظام السوري لديه الكثير من الداعمين له في أوروبا وغيرها، يحاولون تخفيف الضغط عليه على اعتبار أن سوريا لا تملك أي تأثير على السياسة الروسية".

(ح)

ANHA