نساء في غزة: نناضل لإعالة أسرنا

مع ارتفاع مستويات البطالة والفقر، تكابد النساء في قطاع غزة، مشقة الحياة، وقلة الفرص لإعالة عائلاتهن.

نساء في غزة: نناضل لإعالة أسرنا
السبت 5 آذار, 2022   02:11
غزة - عمر موسى 

بملامح ثابتة، تحكي ياسمين أبو سعيد التي تسكن في قرية الشوكة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لنا عن تحديات عملها كمزارعة: "أنزل يومياً إلى أرضي، أرعى الماشية، وأحلب الأغنام والأبقار، ثم أحول الحليب إلى مصنع "الأيدي الطيبة" الذي يدخلها في عمليات صناعة الألبان والأجبان، ومن ثم تسويقها في السوق المحلية".

وتحملت ياسمين فوق مسؤولية إعالة أسرتها المكونة من 7 أفراد، مسؤوليات أكبر بعد مرض زوجها، وتقول إن المشروع أعانها على تحسين دخل أسرتها المادي، وتشرح السيدة - في الثلاثينات من العمر- إن "المهمة تتطلب مجهوداً كبيراً، لكن، وجود دخل ثابت إلى حد ما، حسن وضع أسرتي".

بدءًا من زراعة الشعير لتغذية الماشية، وصولاً إلى رعاية وحلب الماشية، وانتهاءً بـ مصنع "الأيدي الطيبة" للأجبان والألبان"، يدار مشروع متكامل بيد نحو 180 امرأة فلسطينية على مستوى قطاع غزة. وقد أطلق المشروع، بدعم من مؤسسة "بارسك" اليابانية ضمن برنامج "تحسين الوضع المعيشي للنساء في قطاع غزة".

وخلال مقابلتنا مع العاملات في المشروع، كانت المزارعة إكرام أبو رزق من قرية الشوكة في رفح، المتصدرة، إذ تعمل في الزراعة وفي إدارة مصنع "الأيدي الطيبة" للألبان والأجبان.

وتقول إكرام أبو رزق، إن المشروع يمثل خطوة على طريق تحقيق ذاتية النساء في قطاع غزة، ودعمهن في سبيل إعالة أسرهن، والاعتماد على أنفسهن.

وتعيل إكرام أبو رزق من خلف المشروع أسرة مكونة من خمسة أبناء، وتختصر الحديث بالقول: "نناضل ونحارب من أجل إعالة أسرنا".

تحديات

رغم سعي النساء لمواجهة حالة الفقر والبطالة المتزايدة في قطاع غزة، تلاحقهن الصورة النمطية، كما تقول إكرام أبو رزق. فيما تفخر ياسمين في أنها، تمكنت من كسر هذه الصورة، والولوج إلى مشروع يدر على أسرتها دخلاً مادياً، ويحسن من حالتهم.

وتقول ياسمين، إن "العادات المجتمعية تحاول إحباطنا، وأن تكسرنا، لكننا كنا أقوى منها". تغمض عينيها نصف إغماضة، كأنها إشارة استياء، وتكمل: "صحيح لم أتمكن من أن إكمال التعليم، كي أنفع نفسي وأسرتي به، لكن أنا راضية الآن بعد أن بات لنا مشروع نديره، وأتدبر من خلاله أمور أسرتي".

وإلى جانب العادات الاجتماعية، تعرضت مزرعة ياسمين إلى أضرار كبيرة في الحرب الأخيرة على غزة، وخسرت عدداً من رؤوس الماشية، إثر القصف. وتحكي: "كانت خسارة مؤلمة، إن الأمر يشبه وكأنك تخسر أحد أولادك، لأن هذه الماشية هي التي تعيلنا".

وتقع مزارع المشروع قرب الحدود، لذلك، فإنها مهددة في أي تصعيد أو توتر ميداني، بالخسارة، كما تقول ياسمين: "نعيش في قلق، نأمل ألا تنقلب الأمور إلى أي توتر أو تصعيد. نحن الخاسر دائماً".

نحو تمكين النساء

وتشير ممثلة مؤسسة بارسك اليابانية في قطاع غزة، سحر المزين، خلال حديثها لوكالتنا عن المشروع، أنه كان نتاج برنامج "تحسين الوضع المعيشي للنساء في قطاع غزة"، الذي يهدف إلى تمكين النساء في غزة، مبينة أن المشروع يضم نحو 180 امرأة من المعيلات لأسرهن.

وبحسب سحر المزين، يقسم المشروع إلى ثلاثة أقسام، بدءًا من تربية المواشي وصولًا إلى زراعة الشعير كبديل للأعلاف المصنعة، وانتهاءً بمصنع الألبان والأجبان الذي يستثمر الحليب الذي توفره المواشي.

وتلفت إلى أن الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، عرقل إدخال مستلزمات المشروع كالأعلاف والآلات وغيرها، بالإضافة إلى الخسائر التي لحقت بالمشروع، إثر الحرب الأخيرة.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة الذي يصل عدد سكانه لنحو مليوني ونصف نسمة، إلى 54%.

(ح)

ANHA