سياسي: اختيار مرشحين لرئاسة الجمهورية يقلل من أهمية دور الكرد في العراق

أوضح المراقب السياسي العراقي، برهان شيخ رؤوف، أن العراق يتجه نحو فراغ سياسي ودستوري، وأن مشاركة حزبين لمرشحين في رئاسة الجمهورية ليس من مصلحة الشعب الكردي، مضيفاً أن المنافسات والصراعات يجب أن تُستغل لنيل حقوق الشعب الكردستاني وليس لمنصب الرئاسة الجمهورية.

سياسي: اختيار مرشحين لرئاسة الجمهورية يقلل من أهمية دور الكرد في العراق
الأربعاء 16 شباط, 2022   06:08
مركز الأخبار- ميديا حنان

بعد الاحتجاجات التي شهدها العراق في العاشر من تشرين الأول 2021، ولمدة ثلاثة أشهر، تم إجراء انتخابات مبكرة، وتمكّن البرلمان العراقي من عقد اجتماع في الـ 9 من كانون الثاني 2022 وانتخاب محمد حلبوسي رئيساً للبرلمان ونائبيه حكيم زاملي وشاخوان عبد الله، ولم تمضِ أربعة أيام، حتى قامت المحكمة الاتحادية العراقية بوقف أعمال مكتب رئاسة البرلمان.

وعلّقت المحكمة الاتحادية العراقية إجراءات انتخاب وزير الخارجية السابق، هوشيار زيباري، لمنصب رئيس الجمهورية أثناء نظرها في تهم الفساد التي تعود إلى عام 2016، وذلك قبل يوم واحد من الموعد المقرر لانتخاب البرلمان رئيساً جديداً للبلاد، في حين قررت المحكمة الاتحادية، استمرار عمل برهم صالح في منصبه كرئيس للجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد، بينما أعلن الديمقراطي في الـ 14 من شباط الجاري ترشيحه للعضو ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية.

وحول الأزمات التي يشهدها العراق وأسباب استمرارها تحدث لوكالتنا، المراقب السياسي برهان شيخ رؤوف، الذي قال في بداية حديثه "في الحقيقة إن الأزمة في العراق لا تعود إلى عقد أو عقدين، إنما إلى عقود طويلة، مليئة بالأزمات، والمشاكل، منذ تأسيس الدولة العراقية، وسببها عدم الالتزام بالدستور العراقي المكتوب عام 2005 والمستفتى من قبل غالبية الشعب".

متابعاً بالقول: "فشلت الحكومات الأربعة الماضية التي تشكلت بعد عام 2005، بصورة توافقية، في تلبية مطالب الشعب وتطبيق الدستور العراقي في توفير الخدمات والأمن والوئام والاستقرار السياسي في العراق، فشلاً ذريعاً، وخير دليل على ذلك هو انتفاضة تشرين في العراق، والمظاهرات المستمرة خلال الفترة الماضية، وإقالة عادل عبد المهدي وإجراء الانتخابات المبكرة، وعدم الانسجام في العراق، الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضع وخلّف العديد من الأزمات".

'الديمقراطي يحاول احتكار جميع المناصب السيادية في العراق والإقليم'

تفاقمت الأزمة السياسية في العراق عقب ترشيح الديمقراطي الكردستاني ممثلاً عنه لخوض الانتخابات الرئاسية، على الرغم من وجود اتفاق بين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني حول توزيع المناصب، أي أن تكون رئاسة الحكومة لصالح الديمقراطي ورئاسة الجمهورية لصالح الاتحاد. قال شيخ رؤوف في هذا الصدد: "رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، بحسب الاتفاقات المبرمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن منذ 2018 يحاول الديمقراطي احتكار جميع مناصب السيادية في العراق وإقليم كردستان، وفي 2018 شارك الحزبان في المنافسة على رئاسة الجمهورية بمرشحين، ففاز الاتحاد الوطني الكردستاني حينها، والآن وبحسب الاتفاق، يتجه الوضع إلى أن تكون مشاركة الانتخابات الرئاسية الجمهورية بمرشحين من الحزبين، وهذا ليس من مصلحة الشعب الكردي ولا مصلحة إقليم كردستان، ويقلل من أهمية دور الكرد في العراق".

متابعاً "هذه المنافسات والصراعات يجب أن تُستغل لنيل حقوق الشعب الكردستاني وتطبيق المواد الدستورية 140 في المناطق المتنازَع عليها، ونيل حقوق ومستحقات إقليم كردستان، وليس لمنصب الرئاسة الجمهورية، وهذا يعود إلى تعنّت الديمقراطي الكردستاني في هذه القضية".

'العراق يتجه نحو فراغ سياسي ودستوري'

وأضاف المراقب السياسي أنه في حال استمرار هذه الأزمة، فإنها ستؤثر على الداخل العراقي؛ لأن العراق يتجه نحو فراغ سياسي ودستوري وشلل في عمل الحكومة، وهناك ميزانية دولة تحتاج إلى حكومة، وكتابة ميزانية جديدة وتمريرها في مجلس النواب، وهذه الميزانية الجديدة تحتاج إلى الحكومة الجديدة ورئاسة الجمهورية للتصديق".

موضحاً أن عدم وجود رئاسة جمهورية وحكومة جديدة ليس من مصلحة الشعب العراقي، وسيؤدي إلى الفوضى وفلتان أمني وتدخلات أجنبية وإقليمية وله الكثير من التأثيرات المباشرة".

'الحل الأفضل هو الالتزام بالدستور العراقي'

وفي نهاية حديثه، لفت المراقب السياسي برهان شيخ رؤوف إلى أن الحل والمشروع الأمثل لحل المعضلة السياسية في العراق هو الالتزام بالدستور العراقي من قبل جميع مكونات الشعب العراقي، وتشكيل حكومة وطنية توافقية بين جميع الفئات بآلية جديدة مبنية على أساس رقابة وأناس أكفاء في الوزرات الخدمية، وبناء جيش وطني، وحل جميع الميليشيات خارج الدولة، وهذا يحتاج إلى قرار شجاع من قبل القوى الوطنية العراقية؛ للتخلص من هذا المأزق الكبير الذي وقع فيه العراق".

(م)

ANHA