الذكرى الـ37 لاغتيال قاسملو تعيد النقاش حول حقوق الكرد في إيران

تحل اليوم، الذكرى الـ 37 لاغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، الدكتور عبد الرحمن قاسملو، في وقت تشهد فيه إيران واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، بفعل الحرب الأخيرة، وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، وتزايد الحديث عن مستقبل القوميات غير الفارسية، وفي مقدمتها الكرد.

الذكرى الـ37 لاغتيال قاسملو تعيد النقاش حول حقوق الكرد في إيران
الإثنين 13 تموز, 2026   11:23
مركز الأخبار

يستعيد الكرد في شرق كردستان (شمال غرب إيران) في الذكرى الـ 37 والتي تصادف الـ 13 من تموز، ذكرى اغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، الدكتور عبد الرحمن قاسملو، بوصفها محطة سياسية تتجاوز استذكار شخصية تاريخية.

إذ يرى نخبة من السياسيين والمثقفين الكرد أن الأفكار التي نادى بها قاسملو قبل أكثر من ثلاثة عقود، وفي مقدمتها الديمقراطية، واللامركزية، والحوار، والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية، ما تزال تشكل أساساً للمطالب الكردية حتى اليوم.

ووُلد عبد الرحمن قاسملو عام 1930 في أورمية، وانخرط في العمل السياسي منذ سنوات شبابه، قبل أن يكمل دراسته الجامعية في أوروبا ويحصل على الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية.

وإلى جانب نشاطه الأكاديمي، برز كأحد أبرز قادة الحركة السياسية الكردية في إيران، وانتُخب عام 1972 أميناً عاماً للحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، وهو المنصب الذي بقي يشغله حتى اغتياله عام 1989.

قاسملو حاول، بعد الثورة الإيرانية عام 1979، فتح باب الحوار مع السلطات الجديدة للوصول إلى حل سياسي يضمن الحقوق القومية للكرد ضمن إيران ديمقراطية، رافضاً في الوقت نفسه مشاريع الانفصال، ومؤكداً أن مطلبه يتمثل في إدارة ديمقراطية تتيح للكرد إدارة شؤونهم ضمن إطار الدولة الإيرانية.

لكن تلك المساعي لم تكتب لها النهاية التي كان يأملها، ففي 13 تموز 1989، اغتيل قاسملو في العاصمة النمساوية فيينا، أثناء مشاركته في اجتماع تفاوضي مع ممثلين عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية آنذاك، إلى جانب عبد الله قادري زاده وفاضل رسول.

وتُعد عملية الاغتيال واحدة من أبرز عمليات استهداف القيادات الكردية خارج إيران، ولا تزال تُستحضر في الأدبيات السياسية الكردية على أنها مثال على تعثر مسار الحوار بين الحركة الكردية والدولة الإيرانية.

وخلال العقود اللاحقة، تحول قاسملو إلى أحد أبرز الرموز السياسية لدى الكرد في شرق كردستان، وتُحيي الأحزاب والمؤسسات الكردية ذكراه سنوياً بوصفه من أوائل القادة الذين طرحوا مشروعاً سياسياً يجمع بين النضال القومي والعمل الديمقراطي، ويقوم على مبدأ الحوار والاعتراف بالتعددية القومية داخل إيران.

وتكتسب ذكرى هذا العام أهمية خاصة، في ظل المتغيرات التي شهدتها إيران خلال الأشهر الماضية، إذ أدت الحرب إلى تصاعد التوترات الأمنية، فيما كثفت طهران عملياتها ضد مقار وأفراد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في المناطق الحدودية مع جنوب كردستان.

وفي موازاة ذلك، أعلنت مجموعة من الأحزاب الكردية الإيرانية تشكيل إطار سياسي مشترك بهدف توحيد مواقفها تجاه التطورات التي تشهدها البلاد، والدعوة إلى نظام ديمقراطي يعترف بحقوق الكرد والقوميات الأخرى.

وأكدت أنها محاولة لتجاوز الانقسامات التاريخية بين أطراف المعارضة الكردية، رغم استمرار تباين رؤاها بشأن شكل النظام السياسي المنشود.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد يعيد إلى الواجهة كثيراً من الأفكار التي كان يدعو إليها قاسملو، ولا سيما توحيد الصف الكردي، واعتماد العمل السياسي المنظم، والسعي إلى حل ديمقراطي للقضية الكردية، إلا أن آخرين يشيرون إلى أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن تلك التي كانت قائمة في ثمانينيات القرن الماضي، سواء من حيث موازين القوى داخل إيران أو طبيعة البيئة الإقليمية.

وفي الأوساط السياسية الكردية، يتجدد النقاش حول ما إذا كانت التطورات الراهنة يمكن أن تفتح نافذة أمام صيغة جديدة للإدارة الذاتية أو اللامركزية في شرق كردستان، غير أن هذا الاحتمال يبقى، وفق معظم التحليلات، مرتبطاً بمسار التطورات داخل إيران نفسها، وبشكل النظام السياسي الذي قد يفرزه أي تحول مستقبلي، أكثر من ارتباطه بالظروف العسكرية وحدها.

كما أن التجارب السابقة تشير إلى أن تحقيق أي مكاسب سياسية مستدامة يتطلب توافقاً داخلياً وإطاراً دستورياً، وليس فقط تغيراً في موازين القوى.

(أم)

ANHA