قره سو: عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تحتاج إلى خطوات سياسية وقانونية

أكد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني مصطفى قره سو أن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تحتاج إلى خطوات سياسية وقانونية تتجاوز المقاربة الأمنية، مؤكداً أن وضع القائد عبد الله أوجلان والحقوق والحريات عوامل أساسية لتقدم العملية.

قره سو: عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تحتاج إلى خطوات سياسية وقانونية
الأحد 26 تموز, 2026   16:23
مركز الأخبار 

في برنامج خاص بُث على قناة مديا خبر، أجاب عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستانيKCK) ) مصطفى قره سو عن أسئلة الصحفي أردال أر، حيث قيّم اللقاء الأخير مع القائد عبد الله أوجلان، والقانون الإطاري الذي يجري النقاش حوله في الرأي العام.

- لا تزال النقاشات مستمرةً حول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وبعد الجدل حول وجود أزمة داخل المسار، عُقد لقاءٌ جديد. كما تشهد أنقرة حراكاً سياسياً، وأعلن رئيس البرلمان أن القانون الإطاري سيُطرحُ على جدول أعمال البرلمان قريباً. ما آخر التطورات؟ وهل لديكم معلومات عن مضمون هذا القانون؟

شهدت العملية فترة من الجمود بسبب عدم عقد لقاء مع القائد عبد الله أوجلان لمدة شهرين، وهو ما اعتُبر أنه لا ينسجم مع طبيعة مسار يهدف إلى إنهاء قضية عمرها قرن وفتح مرحلة جديدة في تركيا. وبعد الانتقادات، عُقد لقاء في إمرالي مع وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ما يعكس وجود صعوبات، لكنهُ يؤكد استمرار البحث عن حلول لدفع العملية إلى الأمام.

وخلال اللقاء، جرى التأكيد على أن الحل لا يمكن أن يقوم على مقاربة أمنية فقط، بل يجب أن يستند إلى بناء علاقة جديدة بين الكرد والأتراك على أساس الحقوق والحريات. كما قُدمت مسودة مقترح للقائد آبو، الذي اعتبرها بداية لخطوة جديدة رغم وجود بعض النواقص، فيما يُنتظرُ بحث تفاصيلها بشكلٍ أوسعٍ لاحقاً.

- ما طبيعة القانون الإطاري المقترح؟ وهل يمكن أن يكون كافياً لمعالجة القضايا المرتبطة بالعملية، مثل وضع المقاتلين، والسجناء، والسياسيين الكرد في الخارج؟

يمكن أن يشكل القانون الإطاري خطوة أولى في مسار الحل، لكنهُ لن يكون كافياً بمفرده ما لم ترافقه إجراءات عملية وسياسية أخرى. فالقضية الكردية لا يمكن اختزالها في الجانب الأمني أو في مسألة إلقاء السلاح فقط، لأن التجارب السابقة أثبتت أن المقاربة الأمنية وحدها لم تحقق نتائج.

وقد أعدت لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن تقريراً أكد أن الحل يحتاج إلى إصلاحات قانونية ودستورية، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التي لم تُطبق حتى الآن. كما شدد التقرير على ضرورة عدم التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً أمنياً فقط، بل باعتبارها قضية سياسية وديمقراطية تحتاج إلى معالجة شاملة.

أما مسألة إلقاء السلاح، فهي جزءٌ من العملية، وقد تم التأكيد سابقاً على إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا. وإذا تطورت العملية بالشكل الصحيح، فإن السلاح سيخرج من المعادلة. لكن تحويل العملية إلى مجرد خطوة لتسليم السلاح لن يؤدي إلى حل جذري، بل قد يخلق مشكلات جديدة. لذلك، المطلوب هو مقاربة عقلانية ومتوازنة تشمل الجوانب السياسية والقانونية والاجتماعية.

- هل تحقق تقدُّم في القضايا الخلافية، وخاصةً وضع القائد عبد الله أوجلان ومسألة استثناء بعض الأطراف من العملية؟

لا تزال هذه الملفات محل نقاش، إذ لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها. لكن استمرار وضع القائد آبو كما هو لا يساعد على تقدم العملية، لذلك يُطرحُ ضرورة تحسين ظروفه وتمكينه من التواصل والمشاركة في مسار الحل.

كما يرتبط نجاح العملية بفتح المجال أمام السياسة الديمقراطية، ومعالجة أوضاع السجناء والسياسيين الذين حُرمُوا من المشاركة، ضمن إطار قانوني يضمن الحقوق والحريات. وتستمر المشاورات بانتظار طرح مشروع القانون ومناقشته لتحديد الخطوات المقبلة.

- كيف تُقيّم الحرب الدائرة في إيران وانعكاساتها على الكرد والمنطقة؟

دخلت الحرب مرحلةً جديدةً قد تؤثر على الكرد وكردستان ومسار السلام في المنطقة. ويقوم الطرح المطروح على نهج «القوة الثالثة» القائم على عدم الانحياز لأي طرفٍ، مع اعتبار النظام الإيراني استبدادياً، مقابل مجتمع يمتلك حراكاً ديمقراطياً ظهر في احتجاجات مثل انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". ويُنظرُ إلى الحرب باعتبارها لا تخدم شعوب المنطقة، فيما يركز الموقف الكردي على استقلالية القرار ورفض الاصطفاف خلف أي مشاريع خارجية.

- كيف تُقيّمون سياسة تركيا تجاه إيران، ولا سيما تجاه شرق كردستان؟ وهل يمكن أن تتدخل تركيا في حال توسع الحرب؟

لا يُعتبر احتمال تدخل تركيا في إيران على غرار تدخلها في روج آفا سيناريواً واقعياً، ويُنظرُ إلى الحديث عنه باعتباره أقرب إلى خطاب سياسي. وفي حال حدوث تغييرات داخل إيران، فإن الكرد وبقية مكونات المجتمع الإيراني قد يكونون جزءاً من مسار التحول الداخلي.

وكانت تركيا تسعى سابقاً إلى إضعاف النظام الإيراني دون أن ترى انهياره الكامل في مصلحتها، كما لم تعارض التحركات الأميركية تجاه طهران. لكن سياستها شهدت تحولاً لاحقاً، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالمقاربة الأميركية، مع محاولة أنقرة أن تكون طرفاً حاضراً في أي ترتيبات محتملة داخل إيران، بما يضمن عدم تحول هذه التغييرات ضد مصالحها.

- يُقال بأن تركيا قد تستخدم قوى محلية أو وكلاء كما حدث في سوريا، سواء في شرق كردستان أو داخل إيران. هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى صراع داخلي جديد؟

تُطرحُ مخاوف من استغلال التوترات القومية في مناطق مثل أذربيجان الغربية، حيث يعيش الكرد والأذريون والأتراك جنباً إلى جنب، مع وجود كثافة كردية خاصة في جنوب المنطقة، ومنها مهاباد ومحيطها.

لكن الموقف الكردي، وفق هذه الرؤية، يقوم على رفض أي مواجهة مع المكونات الأخرى، والتأكيد على التعايش وعدم وجود عداء تجاه أي شعبٍ. في المقابل، تُطرحُ إمكانية لجوء تركيا إلى سياسات من هذا النوع في ظل استمرار القضية الكردية داخلها دون حل.

ويرى هذا الطرح أن حل القضية الكردية في تركيا قد ينعكس على مقاربتها تجاه أجزاء كردستان الأخرى، ويخفف من التوترات والصراعات في المنطقة.

- هل يمكن تجديد تحالف بين تركيا وإيران على أساس مواجهة الكرد والقضية الكردية؟ وهل ترون وجود خطر من ذلك؟

يُستبعدُ حدوث مثل هذا التحالف في الظروف الحالية، لأن المعطيات السياسية لا تساعد على قيامه. وفي حال حدوثه، فإن الطرفين سيتكبدان خسائر، لأن الوضع اليوم مختلف تماماً عن مرحلة ثورة آغري. فالكرد لم يعودوا كما كانوا قبل مئة عام؛ فقد أصبح لديهم تنظيمات سياسية واجتماعية، وقوى مؤثرة، وشبكات وعلاقات في مختلف المناطق. ولذلك فإن التعامل مع الكرد بمنطق الماضي وتجاهل التطورات التي طرأت عليهم سيكون خطأً كبيراً.

- في الختام، كيف تقيّمون دور الإعلام الكردي في ظل عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والحديث عن الحل السلمي للقضية الكردية والحقوق الأساسية؟ وهل ترون أداءه كافياً؟

يقوم الإعلام الكردي بدور مهم في تغطية عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، لكنهُ يحتاج إلى مزيد من الإبداع والاقتراب من المجتمع، والاستماع إلى قضاياه بدل الاكتفاء بمخاطبته من بعيد، كما ينبغي له توسيع خطابه ليشمل مختلف مكونات المجتمع في تركيا والقوى الديمقراطية، وعدم حصر اهتمامه ضمن إطار كردي ضيق. ورغم الجهود المبذولة، لا تزال هناك بعض أوجه القصور في هذا الجانب..

ويحتاج الإعلام الكردي إلى تطوير أدواته وتعزيز حضوره المجتمعي، بما يتيح له تحقيق تأثير أكبر يتناسب مع دوره والإمكانات المتاحة.

(ف)