​​​​​​​غزة: شتاء بلا كهرباء وغاز ومخاوف من موجة كورونا "عنيفة"

يعيش قطاع غزة أزمة في الكهرباء والغاز، بالتزامن مع موجة جديدة من تفشي فيروس كورونا في القطاع، الأمر الذي عمّق من حدة الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع الذي يخضع لحصار إسرائيلي منذ أكثر من 15 عامًا.

​​​​​​​غزة: شتاء بلا كهرباء وغاز ومخاوف من موجة كورونا "عنيفة"
الجمعة 4 شباط, 2022   07:01
غزة - عمر موسى

يلاحظ المتجول في شوارع مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، الغيوم الإضافية التي شكلها الدخان المنبعث بشكل متزامن من البيوت. فمع تعمّق المنخفضات الجوية، يعيش قطاع غزة، أزمة حادة في الكهرباء والغاز، ونتيجة لذلك يتجه الناس إلى إشعال مواقد النار، لتأدية حوائجهم من تدفئة وطعام.

أزمة كهرباء وغاز.. حياة ناقصة

منذ بداية الشتاء في قطاع غزة، بالكاد تصل ساعات الكهرباء إلى 3 -4 ساعات يوميًّا، فيما تُقطع نحو20 ساعة يوميًّا. إلى جانب أزمة الكهرباء، برزت أزمة غاز الطهي في غزة، الأمر الذي عمّق من الصعوبات المعيشية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، خصوصًا في ظل الجو البارد والمنخفضات الجوية الطويلة في فصل الشتاء.

يقول يونس الدقس الذي يسكن في مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، وهو رب أسرة مكونة من 8 أفراد، إن أسرته بالكاد تتمكن من مواصلة حياتها في ظل الظروف الصعبة والأزمات المتراكمة التي يعيشها أهالي القطاع، مضيفًا: "لا كهرباء ولا غاز. ترتجف أجسادنا طوال اليوم من البرد".

يكمل الدقس (42 عامًا): "بيتنا لا تتجاوز مساحته الـ 60 متراً، ويسكنه أطفال وكبار، ولا يمكننا أن نشعل بداخله موقد النار، لأن الدخان يقتلنا، نضطر من أجل الحصول على شيءٍ من الدفء وطهو الطعام لأطفالنا لإشعال النار على باب البيت تحت قطعة نايلون وضعتها أمام البيت".

"غزة تصبح يومًا بعد يوم، كالجحيم"، قال، ثم ضحك: "أنا قلت جحيم! وفي الشتاء! لسا في الجحيم الدنيا فيها شوية دفء، هنا الحياة ناقصة، وعلى ما يبدو أنها لن تكتمل أبدًا".

يشير الناطق باسم شركة توزيع الكهرباء في غزة، محمد ثابت، خلال حديثه مع وكالتنا إلى أن القطاع يعيش أزمة كهرباء خانقة وأن ذروة الطلب على الكهرباء خلال المنخفض وصلت إلى نحو (643) ميغاوات فيما المتوفر قرابة (205) ميغاوات فقط لا غير".

وفي سياق متصل، يعيش قطاع غزة في كل شتاء، أزمة غاز، الأمر الذي يؤثر على معيشة الناس. يقول المهندس عائد أبو رمضان وهو أمين سر جمعية أصحاب شركات البترول والغاز في غزة لوكالتنا إن سبب الأزمة المستمر يعود بالأساس إلى سلوك الجهات الرسمية، وهشاشة التنسيق بين الحكومة والجمعية.

وبيّن أن هناك صعوبة لدى التجار ومستوردي الغاز في توفير مخزون من الغاز في كل عام، لأن هناك تهميش للدور الحكومي في المسألة، عبر تقديم تسهيلات ائتمانية للمستوردين لتوفير القدرة على شراء الغاز وتخزينه في فصل الشتاء.

مخاوف من موجة كورونا عنيفة

يعيش قطاع غزة وهو أحد أكثر الأماكن اكتظاظًا في العالم، في ظلال مخاوف من تفشٍ عنيف لمتحور فيروس كورونا الجديد "أوميكرون"، بالتزامن مع استمرار إسرائيل في منع وعرقلة إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية الضرورية لعمل القطاع الصحي المتهالك أصلًا في غزة.

وفي حديث مع وكالتنا، حذر مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة، مجدي ضهير "من موجة انتشار عنيفة لمتحور كورونا الجديد أوميكرون بعد اكتشاف الطواقم الصحية عدة حالات جديدة مصابة به". وبيّن أن "هناك خشية من موجة كبيرة من الإصابات بالمتحور، الأمر الذي سيفاقم الضغط على القطاع الصحي، إثر تزايد الحاجة إلى الرعاية الصحية وفوق مستوى الإمكانات المتوفرة، خصوصاً في ظل استمرار إسرائيل إعاقة إدخال الأجهزة الطبية اللازمة".

وأشار إلى أن هناك ضرورة لتحرك المؤسسات الحقوقية والدولية والضغط على إسرائيل "لإدخال الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لمواجهة وباء كوفيد19 والمتحور الجديد سريع الانتشار".

وخلال الأيام الأخيرة، تضاعفت أعداد الإصابات بفيروس كورونا بشكل كبير في القطاع. وعلى المقلب الآخر، لا يزال هناك أزمة في توفر اللقاحات المضادة بصورة كافية لأكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة.

(ي ح)

ANHA