بدران جيا كرد: تميّز العام 2021 بالنشاط الدبلوماسي ونتطلع لتحقيق الاستقرار المستدام

قال بدران جيا كرد إن عام 2021 كان عاماً مميزاً بالنشاط الدبلوماسي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وأشار إلى أن الحوار السوري هو الحل الوحيد للأزمة السورية، مؤكداً أن جميع محاولات ضرب النسيج الاجتماعي في المنطقة فشلت، وسيكون عام 2022 عام انهيار الفاشية التركية وتحقيق الاستقرار.

بدران جيا كرد: تميّز العام 2021 بالنشاط الدبلوماسي ونتطلع لتحقيق الاستقرار المستدام
الثلاثاء 28 كانون الأول, 2021   22:33
مركز الأخبار

وجاء حديث بدران جيا كرد أثناء مشاركته في برنامج خاص لوكالتنا، للحديث عن أهم الأحداث السياسية التي شهدتها الإدارة الذاتية خلال عام 2021 ومخططات الإدارة خلال العام الجديد.

جيا كرد قال في بداية حديثه "إن 2021 كان عاماً مميزاً، وخاصة من الناحية السياسة والدبلوماسية التي اتخذت جانباً مهماً واتساعاً كبيراً بالنسبة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا".

وتابع "هذا الاتساع والانفتاح السياسي للإدارة جاء نتيجة التضحيات الجسام التي قدمتها شعوب المنطقة، ونضالها ضد الإرهاب".

 بكل تأكيد، كان للإدارة هذا العام وزن وثقل سياسي أكبر، وكانت في نظر القوى الدولية، إلى جانب قواتها العسكرية، قوة لا يستهان بها في تأمين استقرار المنطقة وتشكيل ركيزة للحل السياسي في سوريا.

لقاءات مكثفة وقيادة المرأة لمشروع الإدارة كان لها تأثير مهم

جيا كرد في حديثه عن النشاط الدبلوماسي للإدارة الذاتية، أضاف "كانت هناك لقاءات مكثفة على المستوى الحكومي والشعبي والمدني، وكان هناك تواصل وانخراط للتعريف بمشروع الإدارة الذاتية وكسب التأييد له، وما بذلته الإدارة الذاتية شكل انطباعاً مهماً لدى الدول الخارجية، على أن تجربة الإدارة الذاتية هي بالفعل تجربة ومشروع يمكن الاعتماد عليه وجعله مشروعاً للحل في سوريا، وخاصة أن المبدأ الأساسي له هو التعايش المشترك. وهذا ما تفتقر إليه المناطق الأخرى من سوريا وحتى في الشرق الأوسط.

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي تطرق إلى مشاركة المرأة في هيكلية الإدارة الذاتية وقيادتها للمشروع، والتي أثرت تأثيراً كبيراً أدى إلى الانخراط والتقارب أكثر من المجتمع الدولي، وقال "قيادة المرأة في هذا المشروع وفعاليتها وريادتها كان لها تأثير كبير ومهم جداً؛ أدى إلى التقارب والانخراط أكثر في مجالات عدة. كما تم تجاوز العديد من  التحفظات التي كانت تعاني منها العديد من الدول لمصالح تخصها مع تركيا والنظام السوري هذا العام".

وتابع "نستطيع القول إن الواقع الذي تم فرضه، من خلال بناء مشروع الإدارة الذاتية، أدى إلى التعامل المباشر وتجاوز التحفظات السابقة، وهذا ما شهدناه في فتح ممثليات للإدارة وصدور قرار الاعتراف بالإدارة الذاتية من قبل البرلمان الكتالوني، وإن لم يكن على مستوى الحكومة الإسبانية لكنه يفتح الطريق أمام تأييد أوسع.

حل الأزمة السورية بيد السوريين وجميع الاجتماعات الدولية فشلت

وفي معرض حديثه عن الاجتماعات الدولية التي عقدت لحل الأزمة السورية لم تحقق النتائج المرجوة، قال جيا كرد

" منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن، ونحن نؤكد على أمر واحد، وهو أن الحل السوري بيد السوريين. وأي جهود ترمي إلى إيجاد حل إن لم يشارك فيه جميع ممثلي المجتمع السوري، لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج ترضي الجميع، وستؤدي إلى الفشل وهذا ما نراه.

فقد انتهت اجتماعات جنيف الخاصة بالدستور دون نتيجة، وأيضاً هناك أجندات سياسية تؤثر على هذه الاجتماعات وتتعمد إقصاء جهات ذات ثقل. وكل المباحثات التي تخضع لهذه الأجندات لا تخدم الحل السوري، وتبقى فاشلة".

وعن مسار أستانا، فأشار إلى أنه مسار يعقد بين الدول التي تلعب دوراً مباشراً في الملف السوري( تركيا وإيران وروسيا)، ولكل منها مصالح تحاول الحفاظ عليها، والجميع يعلم أن الكثير من الصفقات عقدت على مسار أستانا. وفي النهاية كانت حكومة دمشق هي المستفيدة منها، إذ لم ينتج أي شيء يمكن الاعتماد عليه لحل سياسي، بل على العكس أدى إلى الكثير من التهجير وعمليات احتلالية جديدة في سوريا، وإحداث تغيير ديمغرافي وخاصة في عفرين والتي احتلت أيضاً نتيجة لمسار أستانا.

وذكر أيضاً أنه لا يملك أي أجندة سوى مهاجمة الإدارة الذاتية وتوجيه الأنظار إليها، وتوحيد المواقف المعادية ضدها وفي نهاية كل اجتماع يخرج ببيان يتهم فيه الإدارة بأنها مشروع انفصالي يحاول إنشاء كيان مستقل عن سوريا.

وقال: "ونحن في هذا الأمر أكدنا أن المشروع قائم على وحدة الأراضي السورية وليس التقسيم".

محاولات كثيرة خلال هذا العام هدفت إلى ضرب النسيج الاجتماعي في المنطقة

بدران جيا كرد أوضح أن حكومة دمشق، وخلال عام 2021، حاولت كثيراً ضرب التماسك والنسيج الاجتماعي في شمال وشرق سوريا، وخاصة بين الكرد والعرب في مناطق الشدادي ودير الزور ومنبج، لكن كل محاولاتها فشلت، كون جميع مكونات المنطقة لها رأي واحد وهو أن استقرار المنطقة تضمنه مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وهي الوحيدة التي تعمل على تأمين مستقبل أفضل لشعوب المنطقة.

وذكر أن ذلك يعني أن التماسك الاجتماعي وصل إلى مستويات عالية، وباتت مؤسسات الإدارة الذاتية الخدمية والأمنية تعبّر عن آمال وتطلعات شعوب المنطقة، وهذا الأمر عملنا عليه من خلال عقد ندوات ومؤتمرات في جميع مناطق الإدارة الذاتية للاستماع إلى الآراء المختلفة والانتقادات والمطالب المحقة.

الإدارة الذاتية نظرت في العديد من قضايا الفساد ووقعت في يد العدالة

وأضاف "هذه المطالب والآراء كانت مهمة وثمينة للإدارة الذاتية التي أعادت النظر في العديد من قضايا الفساد داخل هيكليتها، وكل التوصيات التي خرجت من مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات، كانت وما زالت قيد البحث والمتابعة وما زالت الإدارة الذاتية تقوم بعملية المتابعة في ملفات الفساد والعديد منها وقعت بيد العدالة وحسمت.

العقد الاجتماعي ضرورة ملحة وليس بديلاً عن الدستور السوري

في الفترة الأخيرة، اجتمعت لجنة إعادة صياغة العقد الاجتماعي في شمال وشرق سوريا، وعن هذا تحدث جيا كرد "العقد الاجتماعي جاء كضرورة ملحة؛ كون الإدارة الذاتية بحاجة إلى عقد أوسع، وأن يكون هناك توافق اجتماعي وسياسي مدني، حيث كانت تعتمد على ميثاق سياسي في سير عملها، لكنها باتت بحاجة لعملية حوكمة ومشاركة أوسع؛ لذلك كان من الضروري أن تكون هناك صياغة جديدة.

وأكد أنه سيكون جزءاً من الدستور الديمقراطي المستقبلي الذي يمكن أن نتفق عليه، وليس بديلاً عن الدستور كما يروَّج له. على العكس، سنعمل لنكون جزءاً من عملية إنشاء دستور سوري مستقبلي، لتكون إدارة قانونية مثبتة في الدستور السوري، وسيكون هذا من المهام الأساسية لنا خلال العام الجديد.

وستكون هناك عملية انتخابية ذات مشاركة أوسع، وخاصة في المناطق التي تحررت مؤخراً من داعش، والتي تم تشكيل مجالس مدنية فيها في ظل تحديات كبيرة، وستكون الأبواب مفتوحة للكيانات السياسية والكفاءات لتمثيل مناطقها وإدارة شؤونها.

المعاناة الاقتصادية كانت جزءاً من المعاناة السورية العامة

بدران جيا كرد، وبالتطرق إلى الواقع الاقتصادي في شمال وشرق سوريا، أوضح أن العام 2021 شهد أزمات اقتصادية وتحديات كبيرة، وكانت هناك سياسة ممنهجة ضد المنطقة، وخاصة فرض الحصار؛ لترضخ الإدارة الذاتية لمطالب القوى المعادية.

لذا أصبحت الإدارة تأخذ هذه الأمر بعين الاعتبار للخروج من الأزمات الاقتصادية، ولنقل أيضاً إن هذه المعاناة كانت جزءاً من المعاناة العامة التي يعيشها المشهد السوري، وكانت جزءاً من المؤثرات التي أفرزتها عقوبات قيصر.

جيا كرد نوّه إلى أن قضية معبر تل كوجر هي قضية إنسانية بالدرجة الأولى، وخلال العام 2021، تم مناقشة هذا الموضوع مع ممثلي الأمم المتحدة وكل الأطراف المعنية لفتحه.

وقال "هذه الجهود مازالت مستمرة، وهناك آراء تدعم موقفنا لفتح المعبر، ونحن نقول يجب ألا تخضع المعابر للأجندات السياسية تخدم بعض الجهات ويجب تحييدها".

ملف معتقلي داعش وأسرهم بقي عالقاً

يوجد في معتقلات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الآلاف من مرتزقة داعش المعتقلين، بالإضافة إلى حوالي 11 ألفاً من نساء وأطفال داعش في المخيمات. الإدارة الذاتية طالبت مراراً الدول التي لها رعايا بإعادتهم إلى بلدانهم، بالإضافة إلى دعم الإدارة الذاتية لمحاكمة المرتزقة.

وعن هذا قال بدران جيا كرد "هذا الملف بقي عالقاً، وليس هناك أي قرار دولي لا في محاكمتهم ولا إعادتهم، هذا الملف لم يشهد أي تغيير وتحرك يمكن ذكره في العام الحالي".

وأضاف "صرحنا وأكدنا، أننا مستعدون لتقديم جميع التسهيلات لإعادة النساء والأطفال إلى بلدانهم، لكن لم تتحرك الدول تجاه ذلك، تم إعادة عدد قليل جداً من قبل بعض الدول. وإذا استمر الأمر بهذا العدد القليل في كل مرة؛ فإن هذا الملف سيستمر لسنوات طويلة".

أملنا من الأطراف الكردية أن تكون داعمة للإدارة الذاتية وعدم إنجاز أي عمليات معادية

منذ 16 كانون الأول، أُغلق معبر فيش خابور من قبل سلطات الديمقراطي الكردستاني، وبعده بأيام أُغلق معبر الوليد أيضاً.

بدران جيا كرد، ذكر حول التنسيق الحاصل بين القوى المعادية لمشروع الإدارة الذاتية وازدياد هجمات الاحتلال التركي "نحن نأمل من الأطراف الكردية بالدرجة الأولى، أن تكون داعمة ومساعدة للإدارة الذاتية؛ كونها مكسب وطني لكل مكونات المنطقة وللشعب الكردي، وعليها ألا تنجر لأي عمليات معادية لا تخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الكردي وشعوب المنطقة، وعدم الانخراط في أجندات تمارسها تركيا مع مرتزقتها وحكومة دمشق ضدنا".

المشهد السوري لم تطرأ عليه تغيرات مهمة.. حكومة دمشق توهمت النصر

جيا كرد تطرق إلى المشهد  السوري وعنه قال "بشكل عام نستطيع القول إن المشهد السوي لم تحصل فيه تغيرات مهمة، لكن كانت هناك تغيرات لصالح بعض القوى، وخاصة حكومة دمشق، التي قامت بعمليات مصالحة وتسويات في مناطق درعا ودير الزور، وأيضاً بعض العلاقات التي تطورت مع دمشق من قبل بعض الدول العربية.

وتابع "هذا الأمر أدى إلى أن تتوهم حكومة دمشق بأنها عادت كما كانت سابقاً، وانتصرت، وحلت القضايا، لكن الأمر ليس كذلك، فبعد 10 سنوات من القتل والدمار لا يمكن الحديث عن النصر في ظل الأزمة المستمرة".

الحوار بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، أشار حول هذا الموضوع إلى أن لقاء وحيداً حصل بين الإدارة الذاتية ودمشق خلال عام 2021، وكان بمبادرة روسية، ولم يسفر عن أي نتائج. ولم يتطور نتيجة عقلية النظام السوري.

لكن، يمكن القول إن المبادرة الروسية ما تزال مستمرة، وتقوم بدور الضامن في الحوار، وتتركز النقاشات معها(روسيا)، على كيفية الحوار المستقبلي.

نتمنى المزيد من الاستقرار في العام الجديد.. وهو عام انهيار الفاشية التركية

نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وفي ختام حديثه عن العام الجديد 2022 قال "نتمنى المزيد من الاستقرار والتقدم وتجاوز التحديات في العام الجديد، ونأمل أن يكون عاماً سعيداً يزداد فيه الدعم والالتفاف حول مشروع الإدارة الذاتية الذي يعتبر حلاً للأزمة السورية، وتجاوز الثغرات بجهود مشتركة. وأيضاً لدينا مخطط تم إعداده في المجالات الاقتصادية والخدمة لتجاوز الكثير من المشاكل التي عانينا منها.

بينما نعمل في اتجاه توفير آفاق الحلول السياسية وتأمين الاستقرار المستدام وتطوير الحوار السوري، سواء مع الشعب في الداخل أو مع حكومة دمشق، وتطوير الحوارات الوطنية على المستوى الكردي".

وتابع "العام الجديد سيكون عام تغيرات كبيرة، وخاصة عندما نرى أن الجانب التركي هو التهديد الاستراتيجي والسبب الأساسي لما نعانيه، والذي يعيش في الانحطاط ويتجه نظامه الفاشي نحو الانهيار. لذا سيكون العام الجديد عاماً لانهيار الفاشية التركية، وستعيش أزمات شاملة. وهذا الأمر سيؤدي إلى إحداث تغيرات مهمة في العراق وسوريا والدول الأخرى التي تتدخل فيها. إذاً يجب أن يكون ذلك حافزاً لنكثف نضالنا على مستويات عالية".