وطني: حزب العمال الكردستاني أوصل القضية الكردية إلى العالمية

قالت الشخصية الوطنية، عبد الباقي علي، إن حزب العمال الكردستاني أوصل القضية الكردية إلى العالمية، وجسّد المعنى الحقيقي للنضال والمقاومة في سبيل الوطن، لافتاً إلى العلاقة المميزة بين كوادره والمجتمع بالقول "كانوا يمشون مسافات طويلة من قرية إلى أخرى لزيارة الأهالي".

وطني: حزب العمال الكردستاني أوصل القضية الكردية إلى العالمية
الثلاثاء 7 كانون الأول, 2021   00:45
الحسكة – بوطان حسين

عبد الباقي علي، أحد الشخصيات الوطنية الأولى التي تعرفت على أعضاء وكوادر حزب العمال الكردستاني في ناحية الدرباسية، منذ بداية دخول الحزب إلى روج آفا.

وتعرّفَ علي حزب العمال الكردستاني أول مرة في عام 1981 باسم الطلبة، عندما كان في إجازة حيث كان يخدم آنذاك في قوات حكومة دمشق، ورأى كوادر الحزب في منزلهم.

تأثر علي في الاجتماع الأول بأعضاء الحزب كثيراً، وبطريقة تعاملهم المتواضعة مع الناس، وبروحهم النضالية والوطنية، مضيفاً: "تأثرت كثيراً عندما رأيت لأول مرة كيف أن المرأة تشارك في النقاشات خلال الاجتماع، هذا الأمر كان غريباً بعض الشيء بحكم العادات والتقاليد".

وأكثر الجوانب التي لفتت انتباهه هي المواضيع التي كان أعضاء الحزب يناقشها مع الأهالي، والتي تدور حول السياسة والحماية الذاتية، واستعداداهم للحديث لساعات طوال لإيصال الفكرة للمتلقي، وأكثر ما جعل أعضاء الحزب مختلفين بالنسبة لعلي وللأهالي أنهم كان ذوي اطلاع واسع.

وفي الوقت الذي دخل فيه حزب العمال الكردستاني إلى سوريا، كانت هناك أحزاب سياسية أخرى موجودة، وأبرزها الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، الذي كان عبد الباقي علي أحد أعضائه، ويقول: "عندما تعرفت على حزب العمال الكردستاني بدأت بالمقارنة بين الحزبين، وهي أن حزب العمال الكردستاني تأسس على أساس فكري وأيديولوجي مبني على فكر البروليتاريا، وأعضاؤه كانوا من الطلبة الجامعيين بخلاف الأحزاب الأخرى التي كانت مبنية على أسس عشائرية وبكاواتية".

'كان أعضاء الحزب يتحمّلون ظروفاً قاسية لنشر أفكارهم'

وأضاف: "كان مقياس قيمة الإنسان مرتبطاً بمدى قربه من أبناء الآغوات، بذلك كنا ننكر أنفسنا، في الوقت الذي عرف حزب العمال قيمة الفرد ومدى أهميته كعضو في المجتمع وفي بناء الوطن".

وكان أكثر ما ميّز أعضاء حزب العمال الكردستاني من وجهة نظر عبد الباقي علي، هو عمل أعضاء الحزب من أجل المجتمع بإمكانات ضعيفة وقليلة، قائلاً: "كانوا يمشون مسافات طويلة من قرية إلى أخرى في سبيل زيارة الأهالي، وبقائهم دون طعام لعدة أيام، لقد كانوا يتحمّلون ظروفاً قاسية من أجل نشر أفكار الحزب".

هنا بدأت التناقضات تدور في عقل عبد الباقي علي، وتساءل ماذا نفعل نحن مقارنة بالجهود التي يبذلها حزب العمال الكردستاني من أجل القضية الكردية؟ مضيفاً: "لذلك حظي كوادر حزب العمال الكردستاني بشعبية كبيرة، وسرعان ما أدى ذلك إلى انشقاقات داخل الأحزاب الأخرى، للانضمام إلى صفوف حزب العمال".

عبد الباقي علي كان ينشط ضمن صفوف حزب البارتي حتى عام 1987، وبعد تعرفه على أيديولوجية حزب العمال الكردستاني وتأثره بأفكاره، بدأ بالنقاش مع أعضاء حزب البارتي، وحثّهم على ضرورة تغيير توجهاتهم وأولوياتهم والاحتذاء بحزب العمال الكردستاني الذين يضحون بأرواحهم من أجل القضية الكردية.

وقال علي عما كان يتلقاه من إجابات منهم: "لقد كانوا ينعتوني بالآبوجي، وكنت أرد عليهم نعم أنا آبوجي، ويجب أن نتحلى بروح مظلوم وخيري".

'لم يكن هناك مجال للخوف أمام تضحيات الحزب'

وحول ارتباطه بالحركة الآبوجية، قال علي: "لم يكن هناك مجال للخوف أمام التضحيات التي قدمها ويقدمها أعضاء الحزب، ولم نخفْ يوماً من أي اعتقال تقوم به حكومة دمشق حتى لو تم ذلك، كنا نردد دوماً أننا لم نفعل شيئاً مقارنة مع التضحيات المبذولة".

واعتقل علي عدة مرات من قبل أمن الدولة، والأمن الجنائي التابعين لحكومة دمشق، بتهمة التعامل مع كوادر حزب العمال الكردستاني، كما بقي ما يقارب عام بأكمله في فرع فلسطين، وتعرض للتعذيب أثناء التحقيق.

ويقول علي: "بعد تعرف جيراني على حزب العمال الكردستاني أحبوه بشدة نتيجة أخلاقه وتواضعه في التعامل بين الجميع، فقد كان جدار وحيد يفصل داري عن الجيران الذين عرفوا بانتماءاتهم البعثية، لكنهم لم يقوموا بالوشاية على أعضاء الحزب أو عليّ".

'كانت النساء يقاتلن في ظروف بالغة الشدة'

ويصف الشخصية الوطنية شعوره حينما رأى المرأة الأولى المقاتلات الكرديات، قائلاً: "لقد كان هذا هو الجانب الأكثر تأثيراً عندما رأيت لأول مرة نساء كرديات في صفوف حزب العمال الكردستاني، يقاتلن من أجل القضية الكردية، في ظل ظروف بالغة التشديد من الحصار المفروض عليهم من قبل دولة الاحتلال تركيا أو حكومة دمشق".

واندهش علي من الإرادة التي تحملها هؤلاء المقاتلات في وقت طُمِست فيه إرادة المرأة الكردية بفعل العادات والتقاليد البالية. وفي وقت كان المجتمع ينظر إلى هذه الإرادة بغرابة، ولكنها بدأت تغيّر نظرة المجتمع تجاه حقيقة المرأة.

'رؤية القائد عبد الله أوجلان كالحلم'

حظي عبد الباقي علي برؤية القائد عبدالله أوجلان ما بين عام1991-1992 حيث كان ذلك حلماً له، وخاصة بعد تعرفه على تلامذة أوجلان، وقال: "عندما رأيت أعضاء حزب العمال بهذا الفكر الوطني والثوري، تشوقت كثيراً لرؤية قائد هذا الفكر".

وخلال مقابلة عبد الباقي للقائد عبد الله أوجلان، أدرك الأسباب التي جعلت العالم تعشق القائد عبد الله أوجلان، قائلاً: "كان شديد التواضع، حيث يشبه إلى حد كبير تواضع الأنبياء، يفرض محبته على كل مَن يراه، لحسن استماعه إلى آراء الناس وهمومهم، وسؤاله الدائم عن شرائح المجتمع المختلفة".

وتأكد علي من خلال رؤية القائد عبد الله أوجلان من حقيقة ما تم تداوله، وهو أن حزب العمال الكردستاني جاء رداً على حكم البكوات والأغوات، التي كانت تحكم المنطقة آنذاك، وقال: "القائد كان يسأل دائماً عن أحوال العشائر والآغوات وعن رؤاهم".

ورأى عبد الباقي علي أن مقياس الكردياتية في ذلك الوقت كان يختلف بحسب الإمكانات، فمنها كانت بتقديم المساعدات المتاحة لكوادر الحزب الذين كرسوا جهودهم في سبيل القضية الكردية، وانضمام الشبان والشابات إلى الحزب، فلم يكن هناك أكثر من أن تضحي بحياتك من أجل تراب وطنك، وأكد أن المقاييس لم تتغير عن ذي قبل فالحب والإخلاص للوطن هو نفسه.

'لا يمكن الشك أبداً بوطنية حزب العمال ولا يمكن تصور القضية الكردية بدونه'

حول وطنية حزب العمال الكردستاني قال علي: "لا شك بوطنية حزب العمال الكردستاني، خاصة عندما ترى النساء والرجال يحملون السلاح ويضحّون بأرواحهم في سبيل القضية الكردية، ولتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة خالية من الاضطهاد والظلم، فكيف لنا أن نشك بوطنيتهم، هل هناك شيء أكثر من هكذا وطنية؟".

وأكثر الذكريات التي كان لها وقع خاص في نفس عبد الباقي علي، هو موقف مليء بالمقاومة والإصرار للشهيدة دجلة، التي سمع لاحقاً بخبر شهادتها والرفيقتين أيهان وبرجم.

وسمى عبد الباقي بعد ذلك ابنتين له باسم دجلة وإيهان، كما أن ابنته دجلة التحقت بصفوف الكريلا بعد ثورة روج آفا في عام 2012.

ولا يتصور عبد الباقي علي أي وجود للقضية الكردية في أجزاء كردستان الأربعة دون حزب العمال الكردستاني والقائد عبد الله أوجلان، مبيّناً أن حل القضية الكردية سيكون بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي كرس حياته في سبيلها، وكذلك عبر قوات الكريلا والقوات العسكرية في روج آفا الذين دحروا داعش.

وقال: "بعد استخدام دولة الاحتلال التركي أحدث التقنيات على مدار ستة أشهر، لم يستطيعوا كسر مقاومة وعزيمة الكريلا في جبال كردستان، نحن متأكدون أن القضية الكردية ستنتصر وستتحقق بسواعدهم".

'لازمني شعار (المقاومة حياة) طوال حياتي وإثّر فيّ كثيراً'

أكثر ما دفع عبد الباقي علي إلى الارتباط بالقضية الكردية وبحزب العمال الكردستاني هو إيمان هذا الحزب بقدرات المرأة الكردية التي حطت العقلية الذكورية من قدرها، وقد لاَزمَه شعار المناضل مظلوم دوغان عندما أضرم النار في جسده" المقاومة حياة والاستسلام خيانة"، طوال حياته وأحدث فرقاً كبيراً لديه، إضافة إلى فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان التي خرّجت تلاميذ أناروا بتضحياتهم درب الشعوب.

وخلق الحزب داخل عبد الباقي معنى النضال والمقاومة، خاصة عندما اعتقل من قبل حكومة دمشق، وقال: "كنت أستمد المقاومة في السجن من نضال سجن آمد، هذا ما أحدث فرقاً إيجابياً في شخصيتي بعدم الاستسلام والخيانة مهما كانت الأسباب".

'حزب العمال الكردستاني أوصل القضية الكردية إلى العالمية'

وأشار عبد الباقي علي إلى الدور الذي لعبه حزب العمال الكردستاني في القضية الكردية، وباستمرار نضاله على مدار 44 عاماً بخلاف الثورات الكردية الأخرى، كثورة شيخ سعيد وسيد رضا والانتفاضات الكردية داخل جزيرة بوطان التي انتهت بمجرد اعتقال قائدها أو تصفيته.

وقال عن ذلك: "قد يكون السبب وراء ذلك هو الفكر العشائري وعدم إشراك المرأة والشبيبة في النضال وإدراك مدى أهميتهما".

ولفت إلى أن حزب العمال الكردستاني أوصل القضية الكردية إلى مستوى عالمي، بدليل انضمام الكثير من الأمميين إلى حركة التحرر الكردستانية، والقتال في صفوف الكريلا في جبال كردستان.

(أم)

ANHA