باحث يوضح أهداف "لا ورقة" الأردن ورياض درار يوجه رسالة إلى الدول العربية

ركزت وسائل الإعلام، خلال الأيام الماضية، على الوثيقة الأردنية بشأن سوريا، وفي وقت أشار الصحفي والمحلل حسين عمر إلى أن أهداف هذه الوثيقة اقتصادية بحتة، أكد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار بأنها لا تخدم أهدافها نفسها ووجه رسالة إلى الدول العربية بشأن الحل في سوريا.

باحث يوضح أهداف "لا ورقة" الأردن ورياض درار يوجه رسالة إلى الدول العربية
الأربعاء 17 تشرين الثاني, 2021   01:03
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

ونشرت صحيفة الشرق الأوسط، قبل أيام، وثيقة أردنية وملحق سري لها بشأن التطبيع بين الدول العربية وحكومة دمشق.

وتنص الوثيقة التي سميت بـ "لا ورقة" على أن الهدف النهائي من الخطوات العربية للتطبيع مع دمشق هو "خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا الذين دخلوا البلاد بعد 2011"، بما في ذلك "انسحاب القوات الأميركية والتحالف من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك من قاعدة التنف الأميركية" قرب حدود الأردن والعراق، بعد سلسلة خطوات وفق مقاربة "خطوة مقابل خطوة" تشمل بداية "الحد من النفوذ الإيراني في أجزاء معينة من سوريا»، مع الاعتراف بـ "المصالح الشرعية لروسيا".

وبحسب الصحيفة، أعد الجانب الأردني هذ الخطة قبل أشهر، وناقشها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيسين الأميركي جو بايدن في واشنطن في يوليو (تموز)، والروسي فلاديمير بوتين في أغسطس (آب) ومع قادة عرب وأجانب.

وتضمنت الوثيقة، التي تقع مع ملحقها في ست صفحات، مراجعة للسنوات العشر الماضية وسياسة "تغيير النظام" السوري، قبل أن تقترح "تغييراً متدرجاً لسلوك النظام" السوري بعد "الفشل" في "تغيير النظام".

مصالح اقتصادية للأردن

وفي هذا السياق قال الكاتب والباحث السياسي حسين عمر: "بالنسبة إلى اللا ورقة التي تم تسريبها هي حقيقة ليست ورقة أردنية لوحدها وإنما هناك عدة دول مشتركة فيها اختفت وراء الأردن ليكون للأخيرة الظهور الأبرز في هذه المسألة".

وأضاف عمر: "بكل الأحوال هذه الورقة بشأن الملف السوري هي ورقة ناقصة وتمثل فقط المصالح الاقتصادية والسياسية لدولة الأردن لأن الأخيرة كما هو معروف تكبدت خسائر كبيرة عندما بدأت الثورة السورية وانقطع خط الترانزيت الأوروبي الخليجي الذي كان يمر عبر سوريا، هذا الشريان الاقتصادي الذي كان يغذي الاقتصاد الأردني بشكل كبير قد أدى إلى تعطيله".

وأوضح أن الأردن "انتظرت سنة بعد أخرى حتى وصلت بها الأمور إلى وضع اقتصادي سيء وكذلك قناعة دول العالم بأن هذه المعارضة الإسلاموية (السورية) المرتهنة لتركيا أصبحت أسيرة تنفيذ وتحقيق الاجندات التركية وهي عدم السماح لوجود أي إدارة ذاتية يكون للشعب الكردي الحرية في إدارة نفسه أو وجود".

ازدواجية أميركية

وحول الموقف الأميركي من ذلك، قال عمر: "الإدارة الذاتية منذ عامين تطالب أميركا باستثناء مناطقها من عقوبات قيصر ولكن الأميركيون يتحججون بصعوبة هذا الأمر لأن ذلك يحتاج إلى قوانين خاصة لكن بنفس الوقت أميركا تعفي مناطق سيطرة (جبهة النصرة) ومرتزقة تركيا من قانون قيصر وهذه ازدواجية أميركية معروفة لذلك عندما فكرت مصر والأردن بمصالحهما الاقتصادية وعرضوا على أميركا بتمديد خط الغاز إلى لبنان عبر سوريا، وافقت الولايات المتحدة مباشرة دون تردد".

وأشار عمر إلى أنه "بالرغم من أن الورقة تتضمن بعض النقاط ومن ضمنها تشكيل حكم انتقالي لكن كيف سيتم تشكيلها دون صياغة دستور. هم يسلسلون النقاط التي يرونها دون مراعاة للشعب السوري هذه اللا ورقة الأردنية سموها بذلك لأنها غير ملزمة أو حتى الأردن ستقول إنها لم تتبناها في حال رفضتها دول وحكومات المنطقة ولكن هي ورقة أردنية".

لم تذكر خروج الاحتلال التركي بالاسم.. مصالح مشتركة

وحول عدم ذكر خروج قوات الاحتلال التركي ضمن اللا ورقة، أوضح عمر أن هذه اللا ورقة "لم تأت على سيرة تركيا بالاسم، أتت على سيرة إيران وأميركا وروسيا لكن لم يتم ذكر قوات الاحتلال التركي وذلك لأن خط الترانزيت الذي يمر عبر الأردن يمر عبر تركيا أيضاً ولهذا تركت الباب مفتوحاً، ومن ناحية أخرى علاقات الأردن مع تركيا علاقات جيدة والاخوان المسلمون لهم نشاط كبير الأردن ومؤسساته".

وأضاف: "الاحتلال التركي هو الأخطر وليس الإيراني وهذه حقيقة، إيران متغلغلة في المؤسسات السورية بموافقة النظام ولا يمكن التقليل من دورها، لذلك المبادرة الأميركية التي ظهرت إلى العلن أيضاً لم تذكر بتاتاً موضوع إخراج إيران من سوريا".

التطبيق مرهون بالقرار الأميركي

وحول إمكانية تطبيق هذه اللا ورقة، قال عمر: "لا يمكن للأردن أو أي دولة عربية أن تفرض على الواقع أي شيء. هناك فقط دولتان تفرضان ما تريدان على سوريا هما روسيا وأميركا إذا توصلتا إلى تفاهم. القرار العربي مرهون بالقرار الأميركي في كيفية تعامله مع النظام السوري. أما بالنسبة لزيارة وزير الخارجية الاماراتي فهو تنافس بين الإمارات وقطر في موضوع التعامل مع الأنظمة في المنطقة. هذه الوثيقة لن تتحقق بوجود لاءات أميركية وتعنت من النظام وارتهان ما تسمى المعارضة للأجندات التركية، لذلك لن تنفذ".

درار: هذه اللا ورقة لا تخدم أهدافها

ومن جانبه، تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، لوكالتنا حول ذلك، قائلاً: "منذ أن قام الملك الأردني بزيارات إلى أميركا وروسيا منذ تموز الماضي للخروج من مشكلات تقع فيها الأردن وتحديات تمر بها منطقة الشرق الأوسط، تمخضت هذه الزيارات إلى لا ورقة أطلقها ممثل الأردن في اجتماعات الجمعية الأممية للأمم المتحدة وهي تتضمن مقترحات للحل كما يراها الأردن".

وأوضح درار أن اللا ورقة "تقترح التعامل مع نظام الأسد من جديد، معتبرة التعامل السابق معه مكلف ولم يحقق أي جدوى من المواجهات، وهذه اللا ورقة من خلال اسمها تعكس رغبة مفتوحة وقابلة للنقاش والتعديل".

وأردف: "لكن هذه اللا ورقة أيضاً لا تخدم أهدافها لما تحمل من تناقض في محتواها فهي تسكت عن مآسي السوريين وعن الدمار الذي لحق بهم والقتل والجوع الذي لم يمس أعضاء النظام بسوء حتى الحصار. فقط كان على الشعب وحده بينما عناصر النظام يرتعون بالفساد".

وتابع درار: "مع ذلك فهي تقدم للنظام حوافز مقابل بعض الإجراءات التي لن تخفف العقوبات ولن تخدم الحل ولن تعوض الشعب المسكين وسيتعامل النظام معها تعامله مع بقية اللجان والحلول السابقة. سيقدم موافقات ويعبر عن اطراءات ولكنه لن يتنازل إلًا شكلياً. لذلك لا أرى أي إمكانية لتطبيقها بشكل كاف ومنتج يصل إلى إنجاز حقيقي يخدم تضحيات الشعب السوري الذي مازال يرزح تحت نتائج هذه السنوات الأليمة".

‘لم نطلع عليها ولا تعرض حلاً بالمعنى الحقيقي’

وحول إطلاع مسد على هذه الوثيقة، قال درار: "نحن لم نطلع عليها ولم يتواصل أحد للحديث عنها".

وبشأن رؤيتهم لها، قال الرئيس المشترك لمسد: "اعتقد أنها تضمنت فقرة تخص قوات سوريا ديمقراطية قد تهدف إلى مساومات إقليمية ودولية من خلال هذا العرض، ففيها عرض للحل من خلال مخيم الهول وعناصر داعش المحتجزين وأن ينتهي بتتويج اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية يمهد للانسحاب الأميركي هذا كله من العروض الواهية التي ليست حلاً لأنها في النتيجة لا تعرض حلاً بالمعنى الحقيقي".

‘دمشق لن تتخلى عن إيران’

وحول تعرض اللا ورقة لانسحاب القوات الأجنبية والموقف التركي من هذه الوثيقة، قال درار: "لم تلق اهتماماً أميركياً أو أوروبياً وهي حين تركز على محاربة خلايا داعش فإن التصريحات الأميركية تقول: المهمة لم تنته. إضافة إلى أن اللا ورقة تتحدث عن زيادة النفوذ الروسي وترى فيها طريقاً لخروج إيران وهذا أمر بعيد المنال. وكل إغراء للنظام السوري لن يكون على حساب العلاقة مع إيران. فالنظام لا يثق إلا بإيران".

وأضاف: "يمكن لروسيا الاتفاق على ألية التنفيذ ولكن كما اعتدنا فروسيا لا تمارس ضغطاً على النظام وتستفيد من استمرار الأزمة بالتقارب مع الدول المتدخلة ومع دول الخليج وتمكين شركاتها ونفوذها في سوريا وإدانة الملفات العالقة خارج سوريا مع أميركا وأوروبا. هذا كله يخدم روسيا. أما انسحاب الحرس الثوري والجماعات التابعة لإيران فهذا سيخضع لمناورات لا تنتهي".

‘ستبقى حبيسة الإدراج’

وحول إمكانية تطبيقها، قال درار: "إنها لا ورقة واعتقد أنها ستبقى حبيسة الإدراج لأن كل إغراء فيها لا يسمو إلى طموح النظام وحلفائه بالاستمرار على الحال الذي هو عليه والاستفادة من العروض لما يخدمه ويخدم جزئياً أصحاب العروض المقدمة، وتركيا بالتأكيد لن تقبل أن تكون إلا آخر المنسحبين، فلا طموحات يمكن أن تحقق لها وأطماعها موجودة ولا ترغب أن تكون مكاسب إيران أو روسيا أكبر من مكاسبها، لذلك ستناور في السعي للحل وفي مكاسب ما بعد الحل".

أما بالنسبة لإمكانية أن يكون للأردن والدول  العربية دور في حل الأزمة وتطبيق بنود هذه الوثيقة حول الإرهاب أو عودة اللاجئين أو النازحين، قال درار: "اعتقد أن اللا ورقة تهدف إلى تقديم حوافز للنظام مقابل إجراءات مطلوبة منه وتغيرات سياسية وحسب اللا ورقة سيتم تحديد العروض بعناية مقابل الطلبات المطروحة على مبدأ خطوة بخطوة وفيما يخص اللاجئين والنازحين فهي تسعى لتسهيل العودة الطوعية والآمنة عبر عملية تدريجية ومنهجية كما تطرح تحت إشراف المفوضية، ومع إن الخوف عند هؤلاء اللاجئين أو النازحين يجعل عملية العودة غير آمنة فهم لا يؤمنون على حياتهم بعد تجارب تحدثت عن مآلاتها منظمات دولية لم تكن العودة آمنة وبحجج أنهم مطلوبون للنظام لأسباب عديدة بما فيها التعبير عن آرائهم ومشاركتهم في المظاهرات أو المواقف السياسية التي أعلنوها وبالتالي هذه اللا ورقة لا تنفذ إلا عبر آلية دستورية ولا يمكن العودة بأجواء آمنة مع المعاملة التي لقيها من عاد".

وأضاف: "إن الحديث عن مواجهة الإرهاب في اللا ورقة هو أمر مختلف عليه أيضًا فأي إرهاب أكبر من إرهاب الدولة وكيف يتم مواجهة التطرف من كل الأطراف. ثم الموقف من تركيا واحتلالها لأراض سورية باتفاقات مع قوى دولية متحكمة وسيطرتها على فصائل عديدة متطرفة والتي ترتكب جرائم بحق المواطنين بعد الاحتلالات التركية في عفرين وفي رأس العين وفي مناطق أخرى وكذلك تنسيقها مع ما كان يسمى جبهة النصرة الموسومة بالإرهاب. ما هو الثمن الذي يقدم لها لتفعيل هذه اللا ورقة".

وأوضح الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار أن "المسألة معقدة وبالتالي ليس من السهل أن نجد خطوات عملية مطروحة يمكن تنفيذها من كل المعنيين الذين تسميهم اللا ورقة بأنهم قوى خارجية وأجنبية".

‘هدفها الانسلاخ من حلول جنيف’

وحول الهدف من هذه اللا ورقة، يرى درار: "إن الهدف هو الانسلاخ من حلول جنيف والتراجع عن القرار 2254 مهما تكرر ذكر هذا القرار في اللا ورقة، لأنه لا يمكن الاعتماد على النظام في المشاركة في الحلول دون الرجوع إلى هيئة الحكم الانتقالي التي يقول بها القرار2254".

وأضاف: "بالتالي اللا ورقة تميع الحل وتسعى لعودة النظام إلى المنظومة العربية كإغراء لأن هذا مطلب دولي وإقليمي وعربي وإسرائيلي أيضاً. فهذا الإغراء تحقيق لمأرب النظام وأهدافه بأنه أصبح مرضياً عنه تحت شعار الاستقرار الذي تجاوز الربيع العربي والعودة إلى الأنظمة الأمنية التي حكمت بعد أن أصبحت دولها ضعيفة وإرادتها أضعف وقوتها صارت بالحضيض وصارت تحت رعاية القوى المتحكمة بالإضافة إلى الانتقال من قبل الدول الكبرى إلى إدارة أزمات جديدة في صراع الخليج وإيران وتنافس تركيا مع إيران وحول دور إسرائيل الجديد بعد أن أتى التطبيع وتفرغ أميركا للصين".

درار للدول العربية: هذه اللا ورقة ليست طريقاً للحل

ووجه رياض درار، رسالة إلى الدول العربية والمعنية وإلى معدي اللا ورقة، قائلًا: "رسالتنا إن هذه اللا ورقة ليست طريقاً للحل ولكنها اعتماد جديد للنظام وليست أسلوباً لمعالجة الأزمة الإنسانية رغم حديثها المطول عن تلك الأزمة لأن الحل السياسي هو الذي يحل الأزمات وإن عودة النظام إلى الجامعة العربية لن تجعله يتغير فهو منتصر بنظر نفسه والعرب عائدون إليه ويرجون عفوه وتكرمه بأن يكون لهم حظوة أن يحضر بينهم ربما في الجزائر وبالتالي فأن الأمور تكون قد عادت كما بدأت وهذا ليس الإنجاز المطلوب".

وأضاف درار: "نحن نعتقد أن تغير سياسة النظام أمر مطلوب ولكن تغيير سياسات العرب أيضاً نحو القضايا العربية والقضايا الإنسانية الموجودة في المنطقة. وهو مطلوب أيضاً بشكل جاد من العالم نفسه بأن ينظروا إلى تضحيات الشعب السوري بعين إنسانية حقيقية حتى لو كانوا يرغبوا بتقديم مصالحهم على حساب ذلك".

(ح)

ANHA