من الولادة إلى الشهادة.. من هما الشهيدان مظلوم ومحمد حفيدا الشهيد يوسف كلو؟

لكل امرئ من اسمه نصيب، هكذا كان الشهيد مظلوم كلو الذي حمل اسم الشهيد مظلوم دوغان. ثوري مندفع لم يعرف سوى العطاء. أما الشهيد محمد كلو، فقد سبق سنّه وتحمل مسؤولية النضال في سن مبكرة حتى ارتقى إلى مرتبة الشهادة، ليكون نجمة أخرى تنير سماء وطن أرادها الأعداء مظلمة.

من الولادة إلى الشهادة.. من هما الشهيدان مظلوم ومحمد حفيدا الشهيد يوسف كلو؟
الأربعاء 17 تشرين الثاني, 2021   02:10
قامشلو- أحمد سمير

قبل يوم من ميلاده؛ ارتقى الشهيد مظلوم كلو الذي حمل اسم المناضل مظلوم دوغان إلى مرتبة الشهادة، في قصف جوي للاحتلال التركي على سيارته في الـ9 من تشرين الثاني الجاري (مع جده يوسف كلو وابن عمته محمد كلو).  

في أعقاب المقاومة التاريخية التي شهدها سجن آمد بباكور (شمال كردستان)؛ التي خاضتها مجموعة من رواد حركة التحرر الكردستانية، من بينهم المناضل مظلوم دوغان، الذي أضرم النار بجسده ليلة 21 آذار/مارس 1982 رداً على ممارسات السلطات التركية بحقهم واحتفالاً بعيد النوروز، ولد الشهيد مظلوم كلو، فأطلقت العائلة اسم مظلوم عليه.

ولد الشهيد مظلوم كلو في الـ10 من تشرين الثاني عام 1984 في حي الهلالية بمدينة قامشلو، وترعرع ضمن عائلة وطنية ضحت بالكثير من أبنائها في سبيل حرية كردستان وثورتها، فوالده هو الشهيد مصطفى الذي استشهد في منطقة غرزان بجبال كردستان، أثناء مقاومته للاحتلال التركي في بداية التسعينيات، حيث يعتبر أول شهيد لعائلة كلو الوطنية.

عندما استشهد والده؛ كان الشهيد مظلوم قد أتم الرابعة من عمره، ليتربى بعدها على يد والدته (نجاح كلو)، وجده الشخصية الوطنية (يوسف كلو) على قيم وفكر القائد عبدالله أوجلان ومبادئ حركة حرية كردستان.

درس الابتدائية في مدرسة فرحان علي، والإعدادية في مدرسة محمود أسعد في حي الهلالية، لكنه لم يكمل دراسته نظراً للظروف المادية المتردية وعدم قدرة أسرته تغطية مصاريف الدراسة، لذا توجه للعمل مع أخواته لسد حاجات الأسرة.

شهد الشهيد مظلوم الضغوطات السياسية التي كانت عائلة كلو تتعرض لها نتيجة لنضالها في سبيل القضية الكردية، حيث تعرض أفراد العائلة مراراً وتكراراً للاعتقال على يد قوات حكومة دمشق.

'سياسي العائلة'

/ar/uploads/files/2021/11/16/195024_gulistan-gulo.webp

تقول ابنة عم الشهيد مظلوم، كليستان كلو، لوكالتنا "إن طفولة مظلوم لم تكن عادية، فهو كان مختلفاً عن باقي الأطفال من أقرانه، كان محبوباً من قبل جميع أفراد عائلته، حذقاً يحلل جميع الأحداث، كنت أطلق عليه دائماً اسم سياسي العائلة".

مظلوم كلو كان واحداً من الذين حالفهم الحظ في طفولته، حيث التقى بالقائد عبدالله أوجلان برفقة والدته في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز في منطقة البقاع اللبنانية، عندما كان يبلغ من العمر 6 أعوام.

وعن ذلك تقول كليستان: "مظلوم كان طفلاً ذكياً جداً، فحتى عند لقائه بالقائد أوجلان لم يصافحه، بل ألقى عليه تحية الانضباط (التحية العسكرية)".

وتضيف: "عندما كان مظلوم في الـ 20من عمره، ذهبت العائلة آنذاك إلى ديرك للمشاركة في إعلان شهداء مقاتلي حركة حرية كردستان، ولدى عودتهم تعرض عدد منهم للاعتقال على يد قوات حكومة دمشق التي زجّتهم في السجن، وكان من بينهم محي الدين وعكيد ودليل كلو، وبعد 6 أشهر من الاعتقال أفرج عنهم، بعد قضائهم أشهراً تحت التعذيب".

وتمضي كليستان كلو حديثها قائلة: "نتيجة للملاحقة الأمنية لأفراد العائلة ومداهمة منازلهم وما طالهم من حملات اعتقال من قبل قوات حكومة دمشق، توجه كل من مظلوم وأخوته إلى باشور (جنوب كردستان)".

'تهديدات حكومة دمشق لم تثننا عن نضالنا'

وتؤكد كليستان كلو "أنه وعلى الرغم من التهديدات التي كانت تطالهم من قبل حكومة دمشق إلا أن ذلك لم يثنهم عن مواصلة نضالهم في سبيل خدمة القضية الكردية، فمع اندلاع شرارة ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا (19تموز 2012)، عاد كل من مظلوم وأخوته إلى ديارهم، وبدأوا بالنضال في سبيل تحقيق أهداف الثورة وحماية مكتسباتها".

مضيفة "دون تردد التحق مظلوم وهو أب لولدين هما (جمشيد 6 أعوام، وباران 8 أعوام) وإخوانه بركب الثورة، وحملوا على عاتقهم واجب الدفاع عن أرضهم وعملوا جميعهم كثوريين في سبيل قضيتهم، دون تردد".

وعن الهجوم التركي الذي أدى إلى استشهاد مظلوم، تضيف  كليستان "الاحتلال التركي رافض للوجود الكردي والاعتراف بالهوية الكردية، فهو عدو الكرد منذ التاريخ، يريد دائماً القضاء عليهم، لأنه يرى الكرد خطراً على فكره الرأسمالي، لذلك يفعل ما بوسعه لإنهائهم".

'لن نتراجع عن خط الشهداء'

هذا وتعتبر عائلة كلو إحدى أقدم العائلات الوطنية في روج آفا، ضحت بعدد من أبنائها شهداءً في سبيل القضية الكردية، وفي الصدد تشير كليستان كلو إلى أن "هناك المئات من العوائل أمثال عائلة كلو في روج آفا، يقاومون ويناضلون لبقاء ثورتهم صامدة في وجه العدو"، وتزيد: "تركيا تخشى من العائلات الوطنية المناضلة والذين يعتبرون عماد الثورة"، مؤكدة أن "العدو لن يتمكن من كسر إرادتنا وإرادة شعبنا".

تختتم كليستان كلو حديثها مجددة العهد بالسير على خطا الشهداء حتى تحقيق جميع أهدافهم، وقالت: "لن نتراجع عن نهج الشهداء، فقبل الآن قال العم يوسف كلو إننا سنخوض معركة المقاومة من أجل كردستان وشعبه إلى النهاية، نحن سنناضل على هذا الأساس، وكل فرد في العائلة سيسير على خطا الـ 14 من شهداء عائلة كلو، لبناء أمة ديمقراطية وتحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان".

'محمد.. الشاب المفعم بالنضال'

ورافق الشهيد مظلوم كلو في مسيرة الشهادة، الشاب محمد كلو الذي استشهد أيضاً إثر قصف الطائرة المسيّرة التابعة للاحتلال التركي.

والشهيد محمد كلو هو من مواليد عام 2000 في مدينة قامشلو، درس الابتدائية في مدرسة صالح عبدي بالمدينة، ولكنه لم يكمل دارسته ليلتحق هو أيضاً بمسيرة المقاومة في ثورة روج آفا.

وسبق الشهيد محمد كلو شقيقته "كولان كلو" إلى مرتبة الشهادة، وذلك أثناء مشاركتها في الدفاع عن عفرين ضد هجمات الاحتلال التركي عام 2018.

/ar/uploads/files/2021/11/16/195002_cihan-gulo.webp

عرف الشهيد محمد بهدوئه وحنانه وحبه للوطن، كان يكنّ كل الاحترام للأشخاص الذين يكبرونه عمراً، كان ثورياً ومفعماً بالنضال على الرغم من صغر سنه، حسب والدته، جيهان كلو.

عمل جبان

وتقول جيهان كلو، وهي الابنة الكبرى للشهيد يوسف كلو، ووالدة الشهيدين كولان ومحمد، وشقيقة الشهيدين مصطفى وصبري، وعمة الشهيد عيسى وعلي ونور الدين كلو، "نسير على خطا شهدائنا، ولسنا نادمين على ذلك"، مضيفة: "الدولة التركية تستهدف شخصياتنا الوطنية للحؤول دون وصول القضية الكردية إلى أهدافها".

وتبيّن جيهان كلو: "الشهداء الثلاثة كانوا مواطنين، ناضلوا في سبيل أرضهم وحرية شعبهم"، مؤكدة أن "استهداف تركيا للمواطنين بطائراتها المسيّرة عمل جبان"، مشددة على أن "الاحتلال التركي لن يصل إلى أهدافه القذرة".

وتختتم جيهان حديثها بالتأكيد على مواصلة النضال على أساس فكر وفلسفة القائد عبدالله أوجلان، بالقول: "سبق وأن قال الشهيد يوسف كلو، أننا سنضحي بخمسين شهيداً آخر من العائلة لأجل تحرير شبر من أرض كردستان، ولازلنا على هذا العهد".

(آ)

ANHA