15 أيلول.. بداية فشل مخططات داعش - تركيا

كان الخامس عشر  من أيلول عام 2014 يوم بدء داعش بشنّ هجومه الكبير على مدينة كوباني شمال سوريا، ومع تعرّض المرتزقة لهزيمة كبرى، تحوّل ذلك اليوم إلى بداية فشل مخططات داعش التي وقفت خلفها تركيا، لكن هذه الأخيرة تحاول جاهدة اليوم تحقيق ما عجز داعش عن تحقيقه، عبر التدخل المباشر والسعي لنشر الفوضى في المناطق التي تحقق فيها الاستقرار بعد دحر المرتزقة.

15 أيلول.. بداية فشل مخططات داعش - تركيا
15 أيلول.. بداية فشل مخططات داعش - تركيا
15 أيلول.. بداية فشل مخططات داعش - تركيا
15 أيلول.. بداية فشل مخططات داعش - تركيا
الثلاثاء 14 يلول, 2021   23:02
كوباني- ميساء عكاري

7 أعوام مضت على بدء داعش هجومه على مقاطعة كوباني، سنسلط الضوء في ملفنا هذا على سبب فشل المخططات التركية الداعشية بدءاً من 15 من أيلول، وماذا كانت أهداف ذلك الهجوم؟، وكيف سعت تركيا لتحقيق ما لم يستطع داعش فعله في المنطقة؟، وماذا كانت نواياها؟، علاوة على ذلك، ما يستوجب على المجتمع الدولي فعله لردع الهجمات والتهديدات التركية على منطقة شمال وشرق سوريا، والوقوف إلى جانب أبناء المنطقة الذين قاتلوا معاً ضد داعش.

معركة كوباني

معركة كوباني التي بدأت في الـ 15 من أيلول/ سبتمبر عام 2014 وانتهت بانتصار وحدات حماية الشعب والمرأة على حساب مرتزقة داعش في الـ 26 من كانون الثاني/ يناير عام 2015 باتت بمثابة ولادة جديدة لشعب المنطقة.

بدأت معركة كوباني بهجوم شنّه داعش بآلاف المرتزقة الذين اجتمعوا من كافة أنحاء العالم، حاملين الفكر المتطرف ذاته، على مقاطعة كوباني من ثلاثة محاور الشرقية والغربية والجنوبية، مستخدماً أسلحة ثقيلة، من دبابات ومدرعات وراجمات صواريخ، التي استحوذ عليها بعد سيطرته على مدن عدة في سوريا والعراق.

هاجم داعش مقاطعة كوباني وتمكّن من احتلال أغلبية القرى التابعة للمقاطعة، حتى الوصول إلى المدينة والسيطرة على الجزء الأكبر منها، إلى أن أصبحت بعض الجهات والدول كالدولة التركية على لسان رئيسها أردوغان تراهن على خسارة معركة كوباني.

في حين لم تصمد أي قوى ضد بطش داعش الذي شكل خطراً على العالم أجمع، وليس على منطقة شمال وشرق سوريا فقط؛ قاومت وحدات حماية الشعب والمرأة بأسلحتهم الخفيفة وتمكنت من كسر شوكة داعش في مدينة كوباني بعد 134 يوماً من المقاومة الأسطورية.

وتعاون التحالف الدولي مع بعض من قوات البيشمركة مع قوات حماية الشعب والمرأة لهزيمة داعش في كوباني، لتصبح الأخيرة بداية لانطلاقة جديدة لشعب شمال وشرق سوريا، لتحرير كافة المناطق المحتلة من قبل داعش، وصولاً إلى آخر معقل لهم في الباغوز في 23 آذار/ مارس 2019.

الهدف.. نشر الفكر المتطرف على الحدود السورية - التركية

خالد بركل، كان أحد الشهود على تلك المرحلة، وكان يشغل حينها منصب نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في مقاطعة كوباني، يقول لوكالتنا بأن "الهدف من الهجوم الذي شنّه داعش على المنطقة بدعم تركي، كان لكسر إرادة شعب المنطقة. وبالتالي إفشال مشروع الأمة الديمقراطية المتمثل في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي رأت تركيا بأنها تحقق النجاحات، وباتت تشكل خطراً على فاشيتها وتتوسع يوماً بعد يوم، لذا صوبت داعش نحو المنطقة".

ويؤكد خالد بركل بأن "تركيا إلى الآن، لا تزال تخاف من مشروع الأمة الديمقراطية التي حققت نجاحات وانتصارات كثيرة، وبشكل خاص تحقيقها مبدأ العيش المشترك وأخوة الشعوب بين شعب منطقة شمال وشرق سوريا، وضمها كافة المكونات بين ثناياها، لذا بعد هزيمة داعش توجهت إلى المجموعات المتطرفة والهدف واحد، وهو نشر الفكر المتطرف على الحدود السورية - التركية لإعاقة نشر الفكر الديمقراطي".

ويشير بركل إلى أن محاولات تركيا ما تزال مستمرة للقضاء على المشروع الديمقراطي لأبناء منطقة شمال وشرق سوريا، مبيناً "أنها تعلم بأن هذا المشروع إن توسع أكثر بتكاتف كافة المكونات والطوائف، سيكون بدايةً لحل كافة مشكلات الشرق الأوسط، وليست لحل القضية الكردية أو الأزمة السورية".

ويشغل خالد بركل حالياً منصب الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة المدنية في الرقة، المدينة التي كانت عاصمة المرتزقة في سوريا، وتحررت في سياق حملات دحر داعش التي انطلقت من كوباني.

تداعيات انتصار معركة كوباني

لعل الثورة في شمال وشرق سوريا، والتي انطلقت من مدينة كوباني 19من تموز من عام2012،  شكلت عقدة للدولة التركية التي حاولت بين الفينة والأخرى دحر هذه الثورة وإمحائها بشتى الوسائل، لم تستطع تركيا فعل ذلك عن طريق جماعات تحت عدة مسميات مثل "جبهة النصرة"، و"الجيش الحر"، ودفعت داعش للهجوم.

لا شك بأن استهداف داعش لكوباني حمل في بعده السياسي والفكري استهدافاً للإدارة الذاتية بشكل أساسي، حيث أن سقوط كوباني كان من شأنه أن يسقط إحدى المقاطعات الثلاث من الإدارة الذاتية، وهو ما يمهد الطريق لإسقاط بقية المقاطعات وتبديد المشروع الذي كان وما يزال ملاصقاً للحدود الجغرافية، التي يتوزع عليها داعش سواء في العراق أو سوريا.

ومن ذلك المنطلق، لا جدال حول أن انتصار مقاومة كوباني، إلى جانب كونه هزيمة كبرى لداعش، فهو انتصار لمشروع الإدارة الذاتية، ودفعة كبيرة به نحو الأمام، وبالتالي هزيمة لتركيا وللفكر المتطرف.

الإدارة الذاتية أعلنت في الـ 21 من شهر كانون الثاني/ يناير عام 2014، وتلاها الإعلان الخاص في مدينة كوباني يوم الـ 27 من الشهر والعام ذاته، والتقسيم الإداري لمناطق الإدارة، أفرز على 3 أقاليم هي "إقليم الجزيرة، إقليم الفرات، وإقليم عفرين"، حيث يضم كل إقليم في بنيته مقاطعات ومناطق ومدناً ونواحي وبلدات عديدة.

الانتقام لهزيمة داعش

عضو الهيئة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات، أحمد شيخو، يشير إلى أن تركيا لأجل الانتقام لهزيمة داعش، تعاونت مع داعش مرة أخرى. وارتكبت مجزرة بحق أهالي مدينة كوباني على يد داعش صيف عام 2015، بعد أشهر من تحرير كوباني.

ويقول أحمد شيخو إن "ذلك لم يرضِ تركيا، فاحتلت مناطق سورية عدة كخطة بديلة لها؛ مستخدمة المرتزقة السوريين كأداة لتحقيق مصالحها ومطامعها في المنطقة. فبعد فشل داعش وهزيمة تركيا، لم تستطع الأخيرة تحمّل فكرة انتصار أبناء المنطقة وإدارتهم، وتوسع رقعة الإدارة وضمها كافة مكونات وطوائف منطقة شمال وشرق سوريا، فاحتلت تركيا ومرتزقتها مباشرة الأراضي السورية، واحتلت منطقة جرابلس والباب وإعزاز، ومن ثم بعض مناطق الإدارة الذاتية".

وبهدف الفصل بين المقاطعات والأقاليم الثلاث وإضعاف الإدارة الذاتية، احتلت تركيا مقاطعة عفرين في 18 آذار/ مارس 2018 بعد مقاومة بطولية أبداها أبناء المنطقة ضد الاحتلال التركي ومرتزقته، ولم تكتفِ تركيا باحتلال مقاطعة عفرين، فتوجهت إلى احتلال مدينة سري كانية / رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، بعد شنّ الهجمات عليها في 9 من تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2019.

ويؤكد شيخو أن تركيا لم تستطع تحقيق ما تطمح إليه في المنطقة، وواجهت مقاومة أبنائه؛ الذين أثبتوا أنهم متمسكون بأرضهم وفكرهم نحو الديمقراطية والعيش المشترك، وهذا ما تخاف تركيا منه وتريد القضاء عليه، لذا بدأت تركيا بشنّ حربٍ باردة ضد أبناء منطقة شمال وشرق سوريا عبر سبل عدة.

الحرب الخاصة

سواء بخوضها حرب الوكالة ضد منطقة شمال وشرق سوريا، أو عبر تدخلها المباشر واحتلال مناطق عدة في المنطقة، أو خوضها حرباً خاصة ضد أبناء المنطقة، لا تكفُّ تركيا عن محاولاتها لإنجاح مخططاتها وتوجيه الضربات للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وتجريد شعبها من المكتسبات التي تم تحقيقها بفضل تضحيات أبنائها.

وعن الحرب الخاصة التي تتبعها تركيا في المنطقة يقول أحمد شيخو: "اتبعت تركيا في الآونة الأخيرة أساليب الحرب الخاصة ضد أبناء منطقة شمال وشرق سوريا، بدءاً من شن الهجمات شبه اليومية على المناطق الحدودية مع الاحتلال التركي ومرتزقته، بهدف تخويف الأهالي وإفراغ المنطقة من سكانها، إضافة إلى شن الهجمات على المدنيين والعسكريين بطائرات مسيّرة".

ووقع 11 شهيداً من المدنيين والعسكريين وجرح أكثر من 20 شخصاً في شهر آب المنصرم جراء القصف التركي بطائرات مسيّرة والمدافع على مناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا.

ويضيف شيخو: إضافة إلى ذلك، نشر الأخبار الكاذبة بين شعب المنطقة التي من شأنها تخويف الأهالي وتشويه سمعة الإدارة وتقليل ثقة الشعب بها، ناهيك عن الأساليب التي تستهدف الفئة الشابة بشكل خاص، كنشر المخدرات بين الشباب، وغيرها من الأساليب التي تبعد الشباب عن مسار الثورة وخفض منسوب مياه الفرات.

المناطق المحتلة.. بؤرة للتطرف ومخاطر من عودة داعش

بشكل أو بآخر، تم القضاء على داعش عسكرياً، ولكن هناك مخاطر من عودته، فالكثير من أمراء وقضاة وأعضاء داعش، الذين لا يزالون يحملون الفكر المتطرف، يحاربون أبناء مناطق شمال وشرق سوريا تحت راية الاحتلال التركي في المناطق المحتلة.

هذا وتم توثيق العديد من الأسماء التي كانت ضمن صفوف مرتزقة داعش، منضوين الآن في صفوف الفصائل المرتزقة التابعة للاحتلال التركي بأسماء ورايات مختلفة، بالإضافة إلى ظهور مقاطع مصورة تم فيه رفع علم داعش في مدينة سري كانية / رأس العين بعد احتلالها من قبل تركيا.

وبينما شكّل الفكر المتطرف الذي حمله داعش خطراً على العالم أجمع، وبعد القضاء عليه في أخر معاقله، إلا أن مخاطر عودته لا زالت مستمرة، فالمناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي باتت تشكل خطراً على المنطقة، وأن تصبح بؤرة لنشر الفكر المتطرف وتنشيط داعش من جديد.

وعلى الرغم من المخاطر التي تشكلها المناطق المحتلة والمرتزقة التابعة لتركيا على مناطق شمال وشرق سوريا والعالم أجمع، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال في موقف المتفرج، بدلاً من مساندة أبناء المنطقة ضد مرتزقة تركيا ومخططات الأخيرة بالقضاء على الفكر الديمقراطي ونشر الفكر المتطرف في المنطقة.

(ج)

ANHA