انسحاب تركيا من "اتفاقية اسطنبول" يشرعن العنف ضد المرأة

بيّنت المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات أن انسحاب تركيا من "اتفاقية اسطنبول" في ظل ارتفاع إحصائيات العنف المُمارس ضد المرأة في تركيا ما هو إلا شرعنة له، مؤكدة أن قضية المرأة لا تتجزأ وأنهن سيدعمن النساء في تركيا بمطالبهن المحقّة.

انسحاب تركيا من "اتفاقية اسطنبول" يشرعن العنف ضد المرأة
الإثنين 5 تموز, 2021   03:41
قامشلو- ليلاف ديواني

وتطبيقاً لقرار زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم أردوغان الذي أعلنه في شهر آذار المنصرم، انسحبت تركيا في الأول من تموز من اتفاقية اسطنبول رسمياً، رغم الإحصائيات المرتفعة لحالات قتل وتعنيف النساء التي أصدرتها منصة "سنوقف قتل النساء" في تركيا العام الماضي.

وجوبه هذا الانسحاب بانتقادات واسعة من قبل المنظمات الدولية والحقوقية، كما أثار جدلاً وسخطاً واسعاً في الأوساط التركية، إذ احتج في 3 من تموز الجاري آلاف النساء في تركيا.

المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية، لينا بركات أشارت إلى أن ظاهرة العنف المُمارس ضد المرأة تتزايد باستمرار، وأن غالبية النساء يعانين من عنف منزلي واجتماعي في العديد من دول العالم، وأن الاتفاقات الدولية والقرارات الأممية التي صدرت لحماية النساء لم تفلح وتغير من واقع المرأة بالشكل المطلوب، مُضيفة: "لا زالت الانتصارات القليلة والإنجازات التي حققتها المرأة لتنال حقوقها غير كافية بالمقارنة مع العنف الممارس ضدها".

ومضت في حديثها قائلة: "بحسب إحصائية منصة "سنوقف قتل النساء"، الموجودة في بلد مثل تركيا التي تدعي العلمانية واحترام حقوق الإنسان، فقد وصل عدد النساء اللواتي فقدن حياتهن إثر العنف المنزلي من الشريك إلى 300 امرأة، و189 أخريات تعرضن للعنف المنزلي".

تبرير للعنف

وبيّنت لينا بركات أن انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول ما هو إلا تدجين المجتمع، وتبرير الانتهاكات التي تمارس بحق المرأة، وتحويل تركيا من دولة علمانية إلى دولة إسلامية كإيران والعديد من الدول التي تنتهج الفكر الراديكالي، وأكدت: "إن هذا ليس بالأمر البعيد فأردوغان يدعم الجهات الراديكالية والفصائل المسلحة التي ارتكبت العديد من الانتهاكات وخاصة بحق المرأة في المدن التي احتلتها من شمال وشرق سوريا من حالات اختطاف واغتصاب وقتل وانتهاك حرمة أجسادهن".

ووصفت لينا بركات هذا الانسحاب بالخطير، ومؤكدة أنه سيجلب معه آثار كارثة بحق المرأة في تركيا.

وبرّر أردوغان قرار الانسحاب بالقول إنه تم تحريف المعاهدة من قبل أشخاص "يحاولون جعل المثلية الجنسية أمراً عادياً".

ورأت لينا بركات أن مبررات أردوغان وأعذاره حيال الانسحاب من الاتفاقية، ما هو إلا تبرؤ وتحفظ من بعض المواد لكي لا تنال المرأة حقها، وقالت: "دائماً نرى أن الدول ذات الذهنية الدونية وبشكل خاص دول الشرق الأوسط التي تعاني فيها المرأة كثيراً، يتخذون من العادات والتقاليد والدين مبرراً لممارسة العنف ضد المرأة، وعدم التصديق على الاتفاقيات والقرارات التي تحمي المرأة".

قضية المرأة لا تتجزأ

وأوضحت لينا بركات بأنهن كمجلس المرأة السورية على علاقة وثيقة مع المنظمات الحقوقية والدولية والأممية لحماية حقوق المرأة، مؤكدة أن قضية المرأة لا تتجزأ، والعنف الذي تتعرض له امرأة بمثابة انتهاك بحق كل النساء وحجب دورها في المجتمع وتقييده ووضعه في خانة معينة، مُضيفة "سندعم النساء في تركيا بمطالبهن المحقة، واحتجاجهن حيال انسحاب تركيا من الاتفاقية".

وشددت لينا بركات على ضرورة الخطو خطوات أكثر فعالية إزاء ما يحصل من انتهاكات بحق المرأة، وقالت: "نضال المرأة نضال طويل ويتطلب منا كفاح أكبر وفهم أعمق لمشاكل المرأة وكيفية دعمها، فالأنظمة الاستبدادية كشفت عورتها عقب ظهور إحصائيات العنف الممارس بحق المرأة في ظل جائحة كورونا، وأن جميع الاتفاقيات والقرارات الدولية لحماية المرأة لم تكن سوى حبر على الورق".

واختتمت منسقة مجلس المرأة السورية لينا بركات حديثها بالقول: "نتمنى أن تنجح الحركة النسوية لتنال المرأة حقوقها بشكل فعلي إلى أن تصل إلى حريتها".

واتفاقية "اسطنبول"، اسمها الرسمي "اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري"، والتجاوزات المماثلة بما يشمل الاغتصاب وختان الإناث، وتسعى إلى منع إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وأبرمت في عام 2011، في مدينة اسطنبول التركية من قبل 45 دولة أوروبية بالإضافة إلى توقيع الاتحاد الأوروبي عليها أيضاً كمنظمة.

(س و)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/qF6e9Yax8Ho" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>