الوحدة الوطنية ضمانة وجود الشعب الكردي

التاريخ الكردي يؤكد بالأدلة والوثائق أن السبيل الوحيد أن أمام الشعب الردي للتصدي للهجمات والمؤامرات الدفاع عن وجوده هو تحقيق وحدة الصف الكردي.

الوحدة الوطنية ضمانة وجود الشعب الكردي
الخميس 24 حزيران, 2021   21:41
مركز الأخبار – كندال جودي

حالة التشتت والتجزئة التي يعيشيها الشعب الكردي هي إحدى أهم العوامل التي تحول بين الشعب الكردي وبين حصوله على اعتراف عالمي بوجوده وكيانه. هذه الحقيقة التاريخية تؤكد لنا في الوقت الراهن أن الدفاع عن الكيان الموجود في جنوب كردستان وضمان الأمن والاستقرار ممكن فقط عبر إيجاد قوة كردستانية موحدة، وليس بكيل الاتهامات وتحقيق مطالب وأطماع المحتلين.

من الأهمية بمكان دراسة التاريخ بتمعن لاستيعاب الواقع الراهن في كردستان، وبالتالي انتهاج سياسة صائبة للحيلولة دون أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى. وفي الوقت نفسه يجب تناول سياسات ومواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني بناء على ذلك نظراً لما تشكله من مخاطر في يومنا الراهن. ففي كل مرة يشن فيها جيش الاحتلال التركي هجمات ضد جنوب كردستان ينبري المسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني لاتهام حزب العمال الكردستاني بأنه سبب الهجمات. ولكن الحزب الديمقراطي الكرستاني نفسه لم يرى يوماً المجازر التي ترتكبها الدولة التركية ضد المدنيين في جنوب كردستان. رغم التأكيدات المتكررة من قبل العديد من القوى السياسية في جنوب كردستان ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

اللافت أن المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني يتهمون حزب العمال الكردستاني بضرب أمن واستقرار جنوب كردستان.

ولكن، وفي كل مرة يتعرض فيها جنوب كردستان للهجمات من قبل جيش الاحتلال التركي، لم يتوانى مقاتلو الكريلا عن الدفاع عن أرض كردستان. وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ عندما هاجمت داعش جنوب كردستان عام 2014، كانت الدولة التركية، حليفة الحزب الديمقراطي الكردستاني تنتظر أن يحتل داعش سائر مناطق جنوب كردستان، ولا يخفى على أحد أنها كانت تدعم داعش في الخفاء. في تلك الفترة صرح مسعود برزاني أن الدولة التركية لم تساندهم في الحرب ضد داعش. وحين دخل مقاتلو  الكريلا إلى جنوب كردستان وقاتلوا إلى جانب البيشمركة ضد داعش، توجه مسعود بزراني بالشكر لقيادات الكريلا الموجودين في جنوب كردستان.

في عام 2017 وأثناء استفتاء استقلال إقليم جنوب كردستان، أقدمت كل من إيران وتركيا والعراق على محاصرة جنوب كردستان واحتلوا كركوك. وطبعاً يتذكر الجميع ما صرح به أردوغان في تلك الفترة ضد جنوب كردستان وإدارته.

في الظروف الحرجة دافع حزب العمال الكردستاني عن جنوب كردستان

المثالين السابقين كانا من أقرب الأمثلة التي يتذكرها الجميع، وكيف أن مقاتلي الكريلا دافعوا عن سيادة أراضي جنوب كردستان. بالعودة ولو قليلاً إلى أحداث عامي 2014 و 2017 يمكن الحصول على العديد من الأدلة والوثائق التي تؤكد هذه الحقيقة. هذين المثالين فقد يكفيان للتأكيد أن حزب العمال الكردستاني لطالما دافع عن جنوب كردستان في أحلك وأصعب الظروف، على عكس ما يروج له الحزب الديمقراطي الكردستاني.

في الـ 23 من شهر نيسان من العام الجاري أطلق جيش الاحتلال التركي هجمة احتلالية موسعة ضد جنوب كردستان. العديد من المراقبين يرون أن هذه الهجمة تأتي في إطار ترسيم حدود الميثاق المللي. وهذا ما بدا واضحاً جداً من تصريحات ومواقف المسؤولين الٍأتراك. وبمعنى آخر تسعى الدولة التركية إلى احتلال جنوب كردستان وصولاً إلى خط كركوك، الموصل وشنكال.

ولكن مقاتلي كريلا حرية كردستان يسطرون مقاومة باسلة ضد هذه الهجمات، ويدافعون بأرواحهم عن جنوب كردستان. وفي المقابل دأب الحزب الديمقراطي الكردستاني ومنابره الإعلامية إلى اتهام حزب العمال الكردستاني بالتسبب بهذه الهجمات.

الصراعات الكردية وإعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني

بدلاً من إظهار وإبراز حقيقة وأهداف هجمات الدولة التركية للرأي العام، دأب إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني على الإثارة والتحريض على الاقتتال الكردي- الكردي، لدرجة أن المرء بات يشعر أن إعلام الحزب الديمقراطي هو نفسه إعلام دولة الاحتلال التركية. ويروج إعلام الحزب الديمقراطي بأن حزب العمال الكردستاني  انتهك سيادة جنوب كردستان ويطالب بخروج حزب العمال الكردستاني من جنوب كردستان. إلا  أن مراقبين يتساءلون عن سبب عدم المطالبة بخروج حزب العمال الكردستاني عندما كانت داعش تهاجم على جنوب كردستان حيث هب مقاتلو الكريلا لنجدة باشور. وهذا سؤال محق على كل وطني غيور أن يطالب بالإجابة عنه.

وفي سياق الموضوع قال عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني دوران كالكان في لقاء متلفز: "ما سبب وجود الجيش التركي هنا؟ من أحضرهم؟ الذين أحضروهم يجب أن يشرحوا هذا الأمر وأن يعلنوه للرأي العام. عليهم أن يقولو ’أنا دعوت الجيش التركي. لأنه جيش صديق وجيد‘. لماذا لا يقولون؟ مما يخافون؟ يحالون التغطية على هذا الأمر من خلال كيل الاتهامات لحزب العمال الكردستاني. هل الرأي العام غبي إلى هذه الدرجة، هل يعتقدون أن بإمكانهم خداع الرأي العام؟ الجميع يعلم أنهم اتفقوا وهكذا جاؤوا".

وحول ادعاءات المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعدم اعتراف حزب العمال الكردستاني بإدارة جنوب كردستان، قال دوران كالكان: "القائد آبو وكذلك حركتنا اقترحوا أن يكون مسعود بارزاني وليلى زانا رئيسين مشتركين للمؤتمر الوطني الكردستاني. يقولون إن حزب العمال الكردستاني لا يعترف بنا، ويسعى للقضاء علينا. حزب العمال الكردستاني كان يسعى لأن  يجعلك قائداً قومياً، ولكن هم تراجعوا عن ذلك".

حزب العمال الكردستاني والتدخل في جنوب كردستان

وحول ادعاءات المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني بإن حزب العمال الكردستاني يتدخل في الشؤون الداخلية لجنوب كردستان، قال الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر: "العديد من القيادات والشخصيات من جنوب كردستان أكدوا أن حزب العمال الكردستاني لا يتدخل في الشؤون الداخلية لجنوب كردستان. إلا أن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحليفة الحكومة التركية التي تعادي الشعب الكردي، يسعون إلى جر حزب العمال الكردستاني إلى الحرب، لكي يتسنى لتركيا احتلال سائر مناطق جنوب كردستان. ربما يتساءل القارئ عن السبب الذي يدفع الحزب الديمقراطي فعل ذلك؛ والجواب هو أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى لأن يفرض سلطته على سائر جنوب كردستان أو أنه سوف يدمرها على رؤوس الجميع. هذا الحزب يتصرف بهذه العقلية".

وفيما يتعلق بالدعم الذي يمكن أن يقدمه حزب العمال الكردستاني لإدارة جنوب كردستان، قال دوران كالكان في نفس البرنامج: " هل هم بحاجة إلى الأموال والمقاتلين، وهل هناك قوة تهددهم...؟ نحن مستعدون لنقدم المساعدة لهم من كل هذه النواحي، قوتنا كبيرة، بدلاً من أن يطلبوا ذلك من بعض القوى، فليأتوا ويطلبوها من حزب العمال الكردستاني، فإذا لم يلبّ حزب العمال الكردستاني مطالبهم، فليتهموه حينها، فالعلاقات مع حزب العمال الكردستاني مكسب للحزب الديمقراطي الكردستاني، لا أحد يستطيع إنكار ذلك".

وحول أهمية تصريحات دوران كالكان قال الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر:" رسالة السيد كالكان كانت واضحة. كالكان قال في رسالته إنهم فعلوا كل ما بوسعهم من أجل الدفاع عن جنوب كردستان. ورغم وجود بعض الخلافات إلا أن حزب العمال الكردستاني لا يريد انهيار كيان جنوب كردستان. حزب العمال الكردستاني لا يتدخل في شؤون جنوب كردستان الداخلية، ولكن عليهم أيضاً أن لا يقفوا إلى جانب الدولة التركية في حربها ضد حزب العمال الكردستاني".

جنوب كردستان يعتبر مكسباً لجميع أنباء الشعب الكردي، ولأجل الحفاظ على هذا المكتسب من الضرورة بمكان اتباع استراتيجيتين أساسيتين:

  1. تحالف وتوافق القوى الكردية، بمعنى أن على الشعب الكردي التكاتف والتلاحم على جميع الصعد، وعقد مؤتمر وطني كردستاني، حتى لا يخسر الكرد مرة أخرى في هذا القرن.
  2. خرج قوات الدولة التركية المحتلة من كامل أراضي جنوب كردستان وإزالة جميع القواعد التركية من داخل أراضي جنوب كردستان.

’تأخر عقد المؤتمر الوطني الكردستاني‘

يتحدث العديد من الساسة والمراقبين عن أهمية عقد مؤتمر وطني كردستاني، ويطالبون بضرورة عقده. المحرر في صحيفة (بوليتيكا آزاد) لقمان كولدفي يقول حول الموضوع: "الحقيقة لقد تأخر الوقت، أي أن عقد المؤتمر الوطني الكردستاني قد تأخر. كان يجب أن يعقد هذا المؤتمر منذ فترة طويلة. خلال التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني في عامي 2013- 2014 تم الإشارة إلى تأخر عقد المؤتمر. واليوم عندما ننظر إلى الأوضاع في جنوب كردستان نرى بوضوح أهمية الآلية التي وضعها المؤتمر الوطني الكردستاني KNK من أجل عقد مؤتمر وطني".

’على الشعب الكردي الضغط على الحزب الديمقراطي للمشاركة في المؤتمر الوطني‘

وحول إمكانية عقد المؤتمر الوطني الكردستاني في هذه المرحلة قال لقمان كولدفي إن من الأهمية بمكان تأمين الظروف والشروط لأجل عقد المؤتمر، وأضاف حول الموضوع: "جميع الأطراف بدون استثناء، حتى تلك المتحالفة مع الدولة التركية، يجب أن يشاركوا في التحضير لإيجاد الظروف الملائمة لعقد المؤتمر. ومن جهة أخرى يجب على جميع شرائح المجتمع الكردي، وبشكل خاص مؤسسات المجتمع المدني الكردية، والأحزاب السياسية الضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل المشاركة في الإعداد لعقد مؤتمر وطني".

إذا لم يدرك الحزب الديمقراطي الكردستاني مخاطر هذا المشروع، وإذا لم يبادر إلى تنفيذ الاستراتيجيتين المذكورتين، فإن الأوضاع في جنوب كردستان سوف تسير نحو الأسوأ بالتأكيد. يعتقد الحزب الديمقراطي الكردستاني أن خروج حزب العمال الكردستاني من جنوب كردستان سوف يؤدي إلى توقف هجمات دولة الاحتلال التركية. ولكن يجب على الحزب الديمقراطي أن يعلم جيداً أن هزيمة حزب العمال الكردستاني اليوم، يعني أن الدور غداً سيكون على بقية القوى الكردية. والتاريخ الكردي مليء بمثل هذه الأمثلة".

(ك)

ANHA